هذا الخبر بعنوان "عن المرأة..والحياة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتأمل الكاتبة ليندا ابراهيم في جوهر المرأة، واصفة إياها بصديقة السهر ورفيقة الروح، حاملة الوجع وتاج الصبر. هي السكن والسكينة، البيت والوطن، المأوى والملاذ، وسيدة الحب. إنها الذات بكل معانيها. تشبه المرأة بلوح من البلور، شفافة كالنور، لا تُخدش بسهولة. فإذا مسحت عليها برفق، ازداد بريقها، وإن كسرتها يوماً، صعب عليك جمع أشلائها. وحتى إن حاولت لصق هذه الأشلاء، ستظهر ندوبها التي ستجرح يديك كلما مررت عليها. إنها "هي" بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
عبر الأزمان وتعاقب الأديان، لطالما اعتُبرت المرأة مستودع السرية والسوية. هي الخالقة، الواعظة، الحكيمة، العزيزة، العظيمة، الوالدة، الملكة، الأميرة، الآلهة، والربة. إنها ربة الجمال والفتنة والحسن والفروسية والحرب والنور، هي الشمس التي تُخاض لأجلها الحروب وتُسلك المهالك وتُوقد المعارك. إليها ترنو الأفئدة وبها تحيا القلوب. ارتبطت بها القيم الدنيوية في المعتقدات والأساطير والميثيولوجيا والنصوص المقدسة والطقوس الكهنوتية والمعبدية. هي الأرض التي تجب حراثتها، موضع البذر والحرث، ورمز الخصب. إنها الربة على عرش الأكوان ونسغ الحياة. هي السيدة، العلية، السنية، والسمية. هي العاشقة الوالهة المشتاقة المدنفة الشهّاءة المشتهَاة الشغوفة المشوقة. هي موضع كل هذا وذاك، فكيف لها أن تموت وكل هذا فيها؟
يتساءل النص: هل رأيتم كيف تموت المرأة وهي على قيد الحياة؟ ويستشهد بقول للكاتب ماركيز: "رأيت امرأة ميتة ذات يوم، وكانت تتنفس مثلنا، وتتحرك مثلنا، وتتصرف مثلنا، ولكنها كانت تموت؟" فكيف تُحتضر المرأة ومتى تموت؟
تموت المرأة إذا فارقت الابتسامة وجهها، وإذا لم تعد تهتم بجمالها، أو لم تتمسك بأيدي أحد بقوة، وإن لم تعد تنتظر عناقاً. تموت حين يعتلي وجهها ابتسامة ساخرة عند مرور حديث الحب. إنها تموت وهي حية تُرزق، تعلن الحداد داخلها، وتعيش مراسم دفنها وحدها. ثم تنهض بأكفانها، ترتب شكلها، تمسح الكحل السائل تحت عينيها وتعيد وضعه، لتخرج إلى العالم واقفة بكامل أناقتها، تتنفس وربما تبتسم وتضحك، لكنها في الحقيقة ميتة ولا يعلم بها أحد.
تموت الأنثى عندما تُعتبر ناقصة وعورة وإنساناً غير ناضج وغير مكتمل. تموت حين تُعتبر تابعة بينما هي قادرة على قيادة العالم، بل وتهز أركان العرش بيمناها. تموت عندما تصمت فلا تبين حقها، وتُضطهد فلا تحتج، وتُقصى فتقبل. كم من امرأة تعيش بيننا تتنفس، لكنها ميتة منذ زمن، وقد انطفأ بريق الأمل والقوة في عينيها، وهذا من أهم وأولى علامات موتها.
يؤكد المقال أن الأنثى أمانة وكرامة، سواء كنت أباً، أخاً، ابناً، أو زوجاً. كن لها السند والعضد لتكن لك دنيا بأكملها. يجب تعليم الأبناء أن الأنثى هي الكيان والسكن والوطن، وأنها الأم والجنة تحت قدميها. كما يجب تعليمها هي أن تعي حقها وتدافع عن كيانها، وإفساح المجال لها لتعيش بحرية فكر دون وصاية.
ويستذكر الكاتب قولاً للراحل بو علي ياسين، أحد أهم المفكرين المعاصرين، الذي قال: "بقينا نرفع شعار تحرير المرأة وحقوق المرأة والدفاع عنها وإنصافها، وهي قابعة في برجها العاجي. والآن هي مطالبة بأن تنزل إلى الساحة وتنتزع حقوقها بنفسها وتأخذ دورها بيدها، بجهدها وعرقها، والأهم بكامل وعيها."
ويختتم المقال بتحية للجميع: "كل عام وأنتن وأنتم بخير"، مع الإشارة إلى مصدره: (أخبار سوريا الوطن2 - صفحة الكاتبة).
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة