الفحم يعود كخيار مؤقت لأمن الطاقة الأوروبي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الغاز


هذا الخبر بعنوان "تحديات أمن الطاقة الأوروبي.. الفحم خيار مؤقت في ظل التوترات الجيوسياسية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أوروبا حالة متزايدة من عدم اليقين بشأن أمن الطاقة، وذلك نتيجة لاضطراب بعض الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الغاز، خاصة في ظل الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. في مواجهة هذه التحديات، بدأ الفحم يعود تدريجياً كبديل لتوليد الكهرباء.
منذ بدء التصعيد العسكري في منطقة الخليج وقطع إمدادات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز، أظهرت بيانات سوق الطاقة ارتفاعاً في أسعار الفحم الحراري المستخدم في محطات توليد الكهرباء بنحو 20%، ليصل إلى حوالي 135 دولاراً للطن. ومن المتوقع أن يستمر هذا السعر في الارتفاع مع سعي بعض الدول لإيجاد بدائل للغاز الطبيعي. وقد أدى ارتفاع أسعار الغاز العالمية إلى جعل تشغيل بعض محطات الفحم أكثر جدوى اقتصادياً في عدد من الدول الأوروبية. ورغم أن الفحم يُعد من أكثر مصادر الطاقة تلويثاً للبيئة، إلا أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع بعض الدول لاستخدامه مؤقتاً في ظل أسعار الغاز المرتفعة، والتي تفاقمت بسبب الهجمات العسكرية في منطقة الخليج.
وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز، يُرجح أن يكون الارتفاع الحالي في أسعار الفحم محدوداً مقارنة بالقفزة الحادة التي شهدتها الأسواق في عام 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تضاعفت الأسعار لتتجاوز 400 دولار للطن. وقد دفعت تلك الأزمة ألمانيا ودولاً أوروبية أخرى إلى إعادة تشغيل مناجم الفحم ومحطات الطاقة التي كانت قد أُغلقت قبل سنوات.
تراجعت قدرة توليد الكهرباء من الفحم في أوروبا خلال السنوات الماضية بسبب سياسات التحول الطاقي. وتشير تقديرات مؤسسة “آي سي آي إس” إلى أن الطاقة الإنتاجية لمحطات الفحم في القارة انخفضت بنحو 40%. وفي هذا السياق، أغلقت بريطانيا آخر محطة كهرباء تعمل بالفحم في عام 2024.
على صعيد آخر، تبدو الإمدادات العالمية للفحم أقل تعرضاً للضغوط مقارنة بعام 2022، حيث تحتفظ بعض الدول بمخزونات كبيرة. وتعمل الصين، بوصفها أكبر منتج ومستهلك للفحم في العالم، على توسيع أو إعادة تشغيل بعض طاقاتها التعدينية. وفي هذا السياق، قد تدفع أسعار الفحم المرتفعة أندونيسيا، وهي أحد أكبر مصدري الفحم في العالم، للتراجع عن تعهدها بتقليص صادراتها.
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبدأ الطلب العالمي على الفحم في التراجع أو الاستقرار بحلول عام 2030، مع زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة والطاقة النووية وتوافر الغاز الطبيعي. ومع ذلك، قد تؤثر التوترات الجيوسياسية المستمرة على هذا المسار المتوقع.
وحول أوروبا أيضاً، أظهرت بيانات مركز “إمبر” لأبحاث الطاقة أن الكهرباء المولدة من طاقة الرياح والطاقة الشمسية تجاوزت للمرة الأولى في عام 2025 تلك المنتجة من الوقود الأحفوري، حيث شكلت حوالي 30% من إجمالي الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، بينما شكل الفحم والغاز والنفط 29%. ورغم التطور الحاصل في استخدام الطاقة المتجددة، يرى المحللون أن الفحم قد يحتفظ بدور احتياطي في مزيج الطاقة الأوروبي، وخاصة إذا استمرت أسعار الغاز في الارتفاع أو تعثرت إمداداته.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد