الحسكة تشهد خطوات واسعة لتفعيل اتفاق كانون الثاني: فتح M4، تعيينات أمنية، ومعالجة ملف المعتقلين


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. خطوات ميدانية وتنظيمية ضمن تنفيذ اتفاق كانون الثاني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت محافظة الحسكة مؤخرًا تنفيذ سلسلة من الخطوات الميدانية والتنظيمية، التي وصفتها جهات رسمية بأنها جزء من تفعيل بنود الاتفاق المبرم في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). يهدف هذا الاتفاق إلى تنظيم الأوضاع الأمنية والإدارية في المنطقة، والحد من التوترات، ومعالجة القضايا العالقة. شملت هذه الإجراءات تدابير أمنية على الطريق الدولي "M4" بالقرب من بلدة تل تمر في ريف الحسكة، بالإضافة إلى قرارات تنظيمية عسكرية، وخطوات مهمة تتعلق بملف المعتقلين، الذي يمثل قضية حساسة طالبت العديد من العائلات بحلها خلال الأسابيع الماضية.
فتح الطريق الدولي قرب تل تمر
أفاد مراسل "عنب بلدي" في ريف الحسكة أن الطريق الدولي "M4"، الذي يربط بين محافظة الحسكة ومدينة حلب، شهد تدابير أمنية مستجدة حول بلدة تل تمر. تضمنت هذه التدابير إعادة فتح الطريق بعد فترة من الإغلاق والقيود التي فرضتها الأوضاع الأمنية والتصعيد العسكري السابق في المنطقة. وأوضح المراسل أن عملية فتح الطريق تمت بحضور قيادات من "قوى الأمن الداخلي" (أسايش) التابعة لـ"قسد"، الذين قدموا من الحسكة وحلب. وكان من بين الحاضرين نائب قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، محمود خليل (سيامند عفرين)، حيث أشرفوا على تنفيذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل الطريق وتنظيم حركة المرور.
تزامنًا مع إعادة فتح الطريق، تم نشر حواجز أمنية في قرية الطويلة، الواقعة في الريف الغربي لمدينة تل تمر، بهدف تنظيم حركة السير على الطريق وتعزيز الأمن في محيطه. يُعتبر الطريق الدولي "M4" شريانًا حيويًا واستراتيجيًا في شمال سوريا، إذ يربط مدنًا رئيسية مثل الحسكة، الرقة، عين العرب (كوباني)، ومنبج وصولًا إلى حلب. ويستخدمه المدنيون بكثافة للتنقل، كما يلعب دورًا محوريًا في حركة البضائع والتجارة بين مناطق شمال شرق سوريا وباقي المناطق السورية.
تعيين سيبان حمو معاونًا لوزير الدفاع
تزامنًا مع هذه الإجراءات الميدانية، كشفت وزارة الدفاع السورية عن خطوة عسكرية بارزة تمثلت في تعيين سيبان حمو، عضو القيادة العامة في "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، معاونًا لوزير الدفاع السوري للمنطقة الشرقية. وصرح عاصم غليون، مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، بأن هذا القرار يأتي في سياق تفعيل بنود اتفاق كانون الثاني بين الحكومة السورية وقيادة "قسد"، والذي يدعو إلى دمج المؤسسات بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) أن هذه الخطوة تندرج ضمن مساعي تنظيم العلاقة بين المؤسسات العسكرية في المنطقة، في إطار الجهود المبذولة لتوحيد بعض الهياكل الإدارية والعسكرية.
من جانبه، أكد المركز الإعلامي لـ"قسد" أن سيبان حمو قد باشر مهامه رسميًا كمعاون لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، معتبرًا هذه الخطوة تأكيدًا على التزام الأطراف المعنية بدعم الاستقرار الإقليمي. وأضاف المركز الإعلامي أن هذا التعيين يندرج ضمن تنفيذ بنود الاتفاق، ويعكس ما وصفه بالجهود المشتركة لمواجهة التحديات الأمنية ومكافحة تنظيم "الدولة الإسلامية"، فضلاً عن تسهيل عمليات إعادة الإعمار ودعم مشاريع التنمية في المنطقة. كما نوه إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو تعزيز التنسيق على مستوى القيادة العسكرية العليا، لضمان حماية مصالح السكان وتوطيد التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة.
خطوات لمعالجة ملف المعتقلين
في سياق متصل، أعلن عباس حسين، مدير إدارة الشؤون السياسية، عن الشروع في تنفيذ خطوات تخص ملف المعتقلين، الذي يُعد من القضايا الأكثر حساسية لأهالي محافظة الحسكة ومناطق شمال شرق سوريا الأخرى. وذكر حسين أن مدينة الحسكة ستشهد الإفراج عن الدفعة الأولى من المعتقلين من سجون "قسد"، تحت إشراف الفريق الرئاسي، وستتولى قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة مهمة استلامهم. وأوضح أن هذه الدفعة تضم معتقلين مدنيين، بالإضافة إلى عناصر من "قسد"، مؤكدًا أن هذه العملية تأتي ضمن جهود معالجة هذا الملف الإنساني.
وأشار حسين إلى أن هذه الخطوة ليست الأخيرة، حيث يُتوقع أن تتبعها دفعات أخرى في الفترة القادمة، وذلك في إطار العمل على إغلاق هذا الملف تدريجيًا. وأكد أن الحكومة السورية تهدف من خلال هذه الإجراءات إلى إنهاء معاناة العديد من العائلات التي انقطع تواصلها مع أبنائها المعتقلين، لافتًا إلى أن معالجة هذا الملف قد تسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وإعادة الطمأنينة إلى المجتمع.
اتفاق كانون الثاني
تندرج هذه التطورات ضمن إطار تنفيذ الاتفاق الذي أبرم في كانون الثاني الماضي بين الحكومة السورية و"قسد"، والذي اشتمل على بنود متعددة لتنظيم الأوضاع الإدارية والأمنية في مناطق شمال شرق سوريا. ويركز الاتفاق، حسب ما أُعلن عنه سابقًا، على ملفات أساسية تشمل تنظيم انتشار القوات، وإدارة المؤسسات، وتسهيل حركة التنقل بين المناطق، فضلاً عن معالجة القضايا الإنسانية كملف المعتقلين. كما يتضمن الاتفاق خطوات متدرجة تهدف إلى تخفيف حدة التوترات في المنطقة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات، مما يسهم في تحسين الوضع الأمني والخدمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة