أطباء الإقامة في وزارة الصحة: رواتب معلقة وظروف معيشية كارثية تدفع الكفاءات نحو الهجرة


هذا الخبر بعنوان "ملف أطباء الإقامة: تأخر المستحقات المالية ومطالب بتحسين الظروف المعيشية" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من الوعود المتكررة بتحسين الواقع المعيشي للكوادر الطبية، لا يزال "أطباء الإقامة" في وزارة الصحة يواجهون ظروفاً معيشية وعملية بالغة الصعوبة، تتجاوز قدرتهم على التحمل. لقد تحول القطاع الصحي إلى بيئة طاردة للكفاءات الشابة، التي باتت ترى في إتقان "اللغة الألمانية" المخرج الوحيد من واقع "التهميش الممنهج" الذي يعيشونه.
تستمر معاناة الأطباء مع تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، التي تصل متأخرة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، وعند صرفها، يتم تسليمها على دفعات جزئية لا تلبي أدنى متطلبات الحياة. ويؤكد الأطباء أن هذا الوضع المتأزم في وزارة الصحة تحديداً ليس بجديد، بل هو مستمر منذ سنوات ما قبل التحرير وحتى يومنا هذا، دون أي استجابة حقيقية للمناشدات المتكررة.
إلى جانب التأخر المالي، يعاني الأطباء المقيمون من استنزاف جسدي ونفسي هائل. ففي مقابل راتب يتراوح بين (1.7 مليون و 1.8 مليون ليرة)، يُجبر الطبيب على العمل ضمن نظام مناوبات مرهق، يتبعه دوام إداري إلزامي، مما يجعل فكرة الحصول على عطلة في قطاع الصحة شبه معدومة. هذا الاستنزاف يطال بشكل خاص الأطباء المغتربين عن محافظاتهم، الذين يجدون أنفسهم مضطرين للاستدانة لتغطية تكاليف معيشتهم الأساسية بانتظار راتبهم المفقود.
منذ شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، توالت الوعود بزيادة "نوعية" لرواتب الأطباء والمعلمين، إلا أن الواقع جاء مخيباً للآمال. فبدلاً من تحقيق هذه الزيادة، برزت توجهات لإلغاء "طبيعة العمل" بحجة رفع الرواتب، وهي خطوة لم تتحقق، بل زادت من حالة الإحباط والقلق بين الكوادر الطبية التي لم تستلم رواتبها الفعلية منذ شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت.
في ظل هذه الظروف، أصبحت "اللغة الألمانية" هي الحل للكثيرين. تشير شهادات من داخل المشافي إلى إحصائية مقلقة؛ حيث إن 4 من كل 10 طلاب في الأقسام الطبية يعكفون حالياً على دراسة اللغة الألمانية تمهيداً للسفر والهجرة. هذه الحالة من الاكتئاب والملل التي أصابت الجيل الطبي الشاب تنذر بإفراغ القطاع الصحي من طاقاته وكفاءاته. فبعد أن استبشر الأطباء خيراً "بعد التحرير" وقرروا البقاء، عاد خيار الهجرة ليتصدر المشهد بقوة بسبب غياب التقدير المادي والمعنوي.
تطرح هذه الأوضاع تساؤلات ملحة برسم الجهات المعنية:
إن الحفاظ على ما تبقى من جسد طبي هو أولوية قصوى، وتصحيح مسار الرواتب وصرفها بانتظام ليس "منّة"، بل هو أقل الحقوق لمن يسهرون على حياة الناس.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي