صراع إيران وإسرائيل يتسع: جبهات جديدة واضطراب أسواق الطاقة العالمية


هذا الخبر بعنوان "انخفاض عدد الصواريخ لا يهدّئ الحرب.. الجبهات تتمدد وأسواق الطاقة تختنق" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة متزايدة التعقيد، مع تسارع التطورات الميدانية والسياسية خلال الساعات الماضية. فبينما شهدت الجبهة اللبنانية توغلاً برياً إسرائيلياً في الجنوب، تتواصل الضربات العسكرية في عدة ساحات بالمنطقة.
على الرغم من التراجع النسبي في وتيرة الضربات الصاروخية المتبادلة بين إيران وإسرائيل مقارنة بالأيام الأولى، إلا أن التصعيد لم يتوقف. بل اتخذ نمطاً أكثر تشتتاً في اليوم الثامن عشر، حيث توزعت الهجمات على جبهات متعددة، مما يشير إلى تحول في طبيعة المواجهة من ضربات مكثفة إلى استنزاف ممتد ومتعدد المسارات.
تتزامن هذه التطورات مع تحركات دولية حثيثة، وسط انقسام غربي حول كيفية التعامل مع الأزمة. في الوقت ذاته، تتزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية نتيجة لاضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار، مما ينذر بتداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي.
ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ موجات غارات واسعة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران، بالتزامن مع غارات على مناطق في بيروت. وتحدثت تقارير عن دوي انفجارات في عدة مناطق داخل إيران. في المقابل، شنت إيران وميليشيا "حزب الله" هجمات صاروخية ومسيّرة باتجاه إسرائيل، طالت مناطق عدة، وسط تفعيل أنظمة الإنذار واعتراض عدد من الصواريخ.
تتواصل الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج العربي، حيث أعلنت السعودية اعتراض عشرات الطائرات المسيّرة. وأكدت الإمارات اعتراض صواريخ ومسيرات مع تسجيل أضرار محدودة، وسقوط قتيل في أبو ظبي نتيجة شظايا. كما أعلنت قطر والكويت التصدي لصواريخ إيرانية في مناطق عدة، في حين تضررت منشآت للطاقة، بينها حقل غاز في الإمارات. وتشير التقديرات إلى إطلاق آلاف الصواريخ والمسيّرات منذ بداية الحرب، في تصعيد غير مسبوق يهدد أمن المنشآت الحيوية في المنطقة.
في العراق، تصاعدت الهجمات بشكل لافت، حيث استُهدفت مواقع عسكرية ومقار لميليشيا الحشد الشعبي الموالي لإيران، إضافة إلى السفارة الأمريكية في بغداد، ومطار بغداد الدولي. أسفرت بعض الضربات عن قتلى وجرحى، في وقت أعلنت فيه ميليشيات وفصائل عراقية موالية لإيران تنفيذ عمليات ضد أهداف أمريكية، بينما نفت واشنطن بعض الروايات المتعلقة بخسائرها. كما أعلنت السلطات العراقية مقتل وإصابة عدد من عناصر ميليشيا الحشد، مع استمرار الهجمات المتبادلة التي طالت أيضاً حقولاً نفطية في الجنوب.
على الجبهة اللبنانية، وسعت إسرائيل عملياتها العسكرية مع بدء توغل بري في الجنوب، بالتزامن مع غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى. بينما أعلنت ميليشيا "حزب الله" تنفيذ هجمات صاروخية واستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية. أدت المواجهات إلى نزوح أكثر من 800 ألف لبناني من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وسط تحذيرات من توسع العمليات باتجاه نهر الليطاني، واحتمال دخول القتال مرحلة أكثر شدة.
اقتصادياً، تواصل أزمة مضيق هرمز فرض نفسها، مع إغلاق شبه كامل للممر الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية. في هذا السياق، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطه على حلفائه للمشاركة في تأمين الملاحة، منتقداً ما وصفه بـ"تخاذل" الدول الأوروبية. في المقابل، رفض الاتحاد الأوروبي الانخراط في مهمة عسكرية، مؤكداً أن الحرب "ليست حرب أوروبا"، رغم اعترافه بتأثر مصالحه بشكل مباشر. كما استبعدت دول عدة، بينها ألمانيا وبريطانيا، المشاركة في أي تحالف عسكري لفتح المضيق، مما يعكس انقساماً غربياً واضحاً حول إدارة الأزمة.
سياسياً، أكد ترامب قدرته على "حسم الحرب خلال أسبوع"، معلناً تأجيل زيارته إلى الصين، في حين يواصل رفضه استئناف المسار الدبلوماسي مع طهران في الوقت الحالي. فيما شددت إيران على مواصلة المواجهة، حيث أكد وزير خارجيتها عباس عراقجي أن بلاده لم تطلب وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً، وأن أي ضغوط إضافية ستقابل برد مماثل. دبلوماسياً، كثفت واشنطن تحركاتها لحشد دعم دولي للحرب، محذّرةً من هجمات إيرانية محتملة على مصالحها حول العالم، ودعت حلفاءها إلى تصنيف الحرس الثوري و"حزب الله" كمنظمات إرهابية.
انعكست التطورات بشكل مباشر على الأسواق، حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2.5 % خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع مخاوف من نقص الإمدادات نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. كما ارتفعت أسعار الذهب مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وسط قلق من تداعيات اقتصادية أوسع تشمل ارتفاع التضخم، وتكاليف الطاقة عالمياً. ويحذر الخبراء من أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، مع تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
في ظل غياب مؤشرات على التهدئة، تبدو المواجهة مفتوحة على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تصعيد أوسع يشمل جبهات إضافية، أو انتقال تدريجي نحو مسار سياسي تحت ضغط الكلفة الاقتصادية والعسكرية. ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعة المواجهة، تزداد المخاوف من تحول الأزمة إلى صراع إقليمي شامل، يعيد رسم توازنات المنطقة، ويهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة