فيلم "الغابة الحمراء": إدانة فنية للتدخل الأمريكي في كولومبيا عبر قصة راؤول رييس


هذا الخبر بعنوان "“الغابة الحمراء” فيلما سياسيا يشكل إدانة قوية للهمجية الأمريكية وتدخلاتها في أمريكا اللاتينية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُقدم فيلم "الغابة الحمراء"، من تأليف وإخراج خوان خوسيه لوزانو وزولتان هورفاث وإنتاج عام 2022، عملاً سينمائياً سياسياً قوياً يُشكل إدانة واضحة للهمجية الأمريكية وتدخلاتها في أمريكا اللاتينية. يستوحي الفيلم قصته من أكثر من 11 ألف رسالة إلكترونية عُثر عليها بعد اغتيال راؤول رييس، نائب قائد حركة فارك الثورية المسلحة، الذي قُتل على يد الجيش الكولومبي بدعم من المخابرات المركزية الأمريكية عام 2008.
يروي الفيلم السنوات الأخيرة من حياة القائد الماركسي لويس إدغار ديفيا، المعروف أيضاً باسم راؤول رييس، المولود في 30 سبتمبر 1948. كان رييس الرجل الثاني في حركة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وزعيماً نقابياً سابقاً في منطقة كاكويتا جنوب كولومبيا قبل انخراطه في الكفاح المسلح. ارتقى رييس في صفوف الحركة ليصبح ناطقاً باسمها وأحد الأعضاء السبعة في أمانتها العامة، وهي حركة تمرد رئيسية في كولومبيا كانت تضم 17 ألف مقاتل معظمهم من المزارعين، موزعين على 60 جبهة، ويحتلون جزءاً مهماً من البلاد.
يُسلط الفيلم الضوء على سعي فارك لاحتجاز 39 رهينة سياسية في الأدغال، منهم المرشحة الرئاسية السابقة إنغريد بيتانكور الفرنسية الكولومبية الأصل ومديرة حملتها كلارا روخاس، وثلاثة أمريكيين، بهدف مبادلتهم بـ500 سجين من مقاتلي الحركة. اغتيل رييس في الأول من مارس 2008 بقصف من القوات الكولومبية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية على الحدود الإكوادورية، في غارة دبرتها وكالة الاستخبارات المركزية والجيش الكولومبي، حيث استولى الجنود على أجهزة الكمبيوتر الخاصة به التي احتوت على آلاف الرسائل التي كتبها الرجل المسؤول عن التفاوض على إطلاق سراح 100 رهينة خلال عشر سنوات.
يركز المخرجان، خوان لوزانو وبالاشتراك مع السويسري زولتان هورفاث، على سرد قصة حميمة لشخصية رمزية في حرب العصابات الكولومبية، محاولين تغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى الصراع المسلح في كولومبيا من منظور بديل عن الوصمة التقليدية. يهدفان إلى فهم الرجل وراء الشخصية، لا الحكم عليه أو تضخيمه، كما صرح لوزانو في مقابلة عند عرض الفيلم. وقد اختارا الرسوم المتحركة كخيار مثالي لإظهار التناقض بين واقع الحياة المظلم والبائس في الأدغال وأحلام رييس بمستقبل أكثر إشراقاً، حيث كان زولتان هورفاث صاحب فكرة جعل الغابة ليست مجرد خلفية، بل شخصية بحد ذاتها.
يغوص فيلم "الغابة الحمراء" في عقلية هذا الرجل الثوري الذي واجه الولايات المتحدة وعملاءها، ووقف بوجه أطماعها في أمريكا اللاتينية. يُعد الفيلم بمثابة تطهير لتاريخ العنف المستشري والبلطجة الأمريكية الذي حصد أرواح ما يقارب 300 ألف ضحية، فضلاً عن أكثر من 50 ألف مفقود ونحو 6 ملايين نازح في كولومبيا التي لطختها حرب أهلية دامت لأكثر من خمسين عاماً.
يأخذ المخرجان المشاهد إلى أجواء خانقة ومُغلقة، تتكشف فيها ديناميكيات القوة والعلاقات الإنسانية والحياة اليومية للمقاتلين. تُضفي مشاهد وصول الصحفيين والسياح وهجمات الجيش ومحاولات الفرار على الفيلم التشويق والإثارة، مصحوبة بموسيقى تصويرية مؤثرة. الفكرة المحورية لخوان لوزانو هي تسليط الضوء على أسطورة الثورة الشيوعية الكولومبية، وينجح الفيلم بشكل ملحوظ في نقل واقعية مذهلة ومتواصلة للتدخل الأمريكي.
في الفيلم، الأدغال حاضرة في كل مكان، وتسعى الرسوم المتحركة، تحت إشراف زولتان هورفاث، إلى اختزال سماتها المميزة. تُظهر الشخصيات، بما في ذلك راؤول رييس، مشاعر أبوية ورومانسية. يمزق جهاز الرسم اللوحي الأقنعة، ويُجرد الوجوه والأجساد من واقعيتها، مُنتجاً تأثيرات مُباعدة تُسهم في قراءة نقدية لنضال القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك).
صرح المخرج خوان لوزانو بأنه ككولومبي، هذا الصراع جزء منه، وأنه اهتم براؤول رييس كشخصية معقدة ورمزية، مثّلت وفاته نقطة تحول في الصراع. الفيلم ليس تاريخياً بالكامل، مع أنه مبني على أحداث حقيقية، وللبقاء أقرب ما يكون إلى الحقيقة، اعتمد المخرجان على آلاف الرسائل الإلكترونية المتبادلة بين راؤول وقوات فارك، بالإضافة إلى شهادات من المقربين منه. تتركز العناصر الخيالية بشكل أساسي في الحوار، واختيار الرسوم المتحركة لخلق مسافة بين العمل والواقع.
جسّد الممثل ألفوارو بايونا، أحد أكثر الممثلين تنوعاً في كولومبيا، شخصية راؤول رييس، معرباً عن رغبته في فهم رييس كإنسان سمح لنفسه بأن يتسلح بالقوة والكفاح المسلح. آخر صورة لكولومبيا عن رييس، المعروف بوزير خارجية فارك، كانت جثته بلا حياة ووجهه مغطى بالدماء بعد قصف معسكره في سانتا روزا دي سوكومبيوس في الإكوادور ضمن "عملية فينيكس" التي نفذتها القوات الكولومبية بمساعدة المخابرات المركزية الأمريكية.
عُرض الفيلم لأول مرة في جنيف بسويسرا في مارس 2022، ثم مر عبر مهرجاني تولوز وآنسي، وفي حدث نُظم ضمن مهرجان حقوق الإنسان السينمائي بحضور رودريغو لوندونيو، آخر زعيم لفارك. استمر التصوير لمدة شهرين مع طاقم من الممثلين الكولومبيين في استوديو بسويسرا، بينما استغرقت مرحلة ما بعد الإنتاج والرسوم المتحركة حوالي خمسة عشر شهراً في فرنسا وسويسرا، تحت إشراف مخرج الرسوم المتحركة زولتان هورفاث.
يُعد "الغابة الحمراء" فيلماً روائياً ذا قوة بصرية كبيرة يركز على مواضيع مثل العنف والتعصب والكفاح المسلح. تدور أحداث الفيلم في عام 2002، عندما كانت القوات المسلحة الثورية مع عشرين ألف رجل مسلح تسيطر على جنوب البلاد في غابات الأمازون المطيرة، ممثلة انتفاضة الفلاحين الذين سلبتهم أرضهم. يجسد الفيلم بوضوح راؤول رييس والمقاتلين الذين يتبعونه بإيمان أعمى، مسلطاً الضوء على تدريبه في مدرسة الكوادر السياسية بجمهورية ألمانيا الديمقراطية في السبعينيات، مما جعله نموذجاً للمدرسة الأيديولوجية لفارك وأكثر ممثليها تشدداً. ويُظهر الفيلم كيف تصبح الأفعى شخصية مجازية عن الحيطة والحذر، رمزية خطر وتهديد يرفض راؤول أخذها في الاعتبار.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة