دراسة تكشف: العلاقات المجهدة تسرّع الشيخوخة البيولوجية وتؤثر على الصحة


هذا الخبر بعنوان "دراسة: العلاقات «المزعجة» قد تسرّع شيخوختك" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر آثار العلاقات الاجتماعية في حياتنا على الجانب النفسي فحسب، بل تمتد لتشمل صحتنا الجسدية أيضاً. ففي حين توفر روابط الصداقة والعائلة دعماً أساسياً في الأوقات العصيبة وتشجع على تبني أنماط حياة صحية، يمكن لبعض العلاقات أن تتحول إلى مصدر مستمر للتوتر والإرهاق.
في محاولة للإجابة عن سؤال محوري حول تأثير الأشخاص أنفسهم كمصدر للتوتر، نُشرت دراسة حديثة في مجلة PNAS العلمية، ونقل تفاصيلها موقع ScienceAlert. ركز الباحثون في هذه الدراسة على العلاقات الصعبة ضمن الشبكات الاجتماعية، وأطلقوا على الأفراد الذين يسببون التوتر بشكل متكرر وصف «المُزعجين» (Hasslers)، متسائلين عما إذا كانت هذه العلاقات قد تؤثر في عملية الشيخوخة بنفس الطريقة التي تؤثر بها مصادر التوتر المزمن الأخرى.
على الرغم من النظرة السلبية الشائعة للتوتر، إلا أن تأثيره لا يقتصر دائماً على الضرر. فالفترات القصيرة من التوتر قد تسهم في تطوير مهارات التكيف، وتعزيز المرونة النفسية، وتحفيز تغيرات هرمونية وعصبية تهيئ الجسم لمواجهة التحديات. لكن عندما يتحول التوتر إلى حالة مزمنة، كما هو الحال في ظروف الفقر أو التمييز أو البطالة، فإنه قد يؤدي إلى إرهاق الجسم وتسريع عملية الشيخوخة.
تضمنت منهجية الدراسة مطالبة المشاركين بتحديد الأشخاص الذين يقضون معهم الوقت، أو يتحدثون معهم في أمور شخصية أو صحية، أو يؤثرون في عاداتهم الصحية. كما طُلب منهم الإشارة إلى ما إذا كان هناك أشخاص يسببون لهم التوتر بشكل متكرر أو يجعلون حياتهم أكثر صعوبة. تم تصنيف الأفراد الذين يسببون التوتر بشكل متكرر فقط ضمن فئة «المُزعجين»، بينما استُبعد من يسببون التوتر أحياناً فقط. ومن الملاحظ أن الشخص الواحد قد يظهر في أكثر من فئة، ما يشير إلى أن العلاقة الواحدة قد تحمل أدواراً متعددة. بالإضافة إلى ذلك، قدم المشاركون عينات من اللعاب لقياس مؤشرين للشيخوخة البيولوجية: الأول يقيس العمر البيولوجي مقارنة بالعمر الزمني، والثاني يقيس سرعة التقدم في العمر.
كشفت الدراسة أن حوالي 30% من المشاركين لديهم شخص واحد على الأقل يُصنف كمُجهِد في حياتهم، بينما أفاد نحو 10% بوجود شخصين أو أكثر. وكانت النتيجة الأبرز هي أن كل شخص مُجهِد إضافي ارتبط بزيادة تقارب 9 أشهر في العمر البيولوجي، بالإضافة إلى تسارع طفيف في وتيرة الشيخوخة بنسبة تصل إلى 1.5%. ونظراً لأن القياسات أُجريت لمرة واحدة فقط، لا يمكن تحديد كيفية تراكم هذا التأثير مع مرور الوقت، إلا أن استمرار هذا التسارع قد يحمل تداعيات طويلة الأمد على الصحة.
لوحظ أن تأثير العلاقات المجهدة كان أقوى عندما كانت ضمن نطاق الأسرة، مقارنة بالعلاقات مع الأصدقاء أو المعارف. وقد يُعزى ذلك إلى صعوبة الابتعاد عن العلاقات العائلية مقارنة بالروابط الأخرى. فمن الأسهل عادةً التراجع تدريجياً عن معارف أو علاقات سطحية، بينما تتسم العلاقات العائلية بتعقيد وتشابك أكبر، وغالباً ما تكون مرتبطة بشبكة أوسع من العلاقات. كما أظهرت النتائج أن 3.5% فقط من الصداقات صُنّفت كعلاقات مُجهِدة، في مقابل حوالي 10% من العلاقات مع الوالدين أو الأبناء.
من المثير للاهتمام أن العلاقات السلبية مع الأزواج أو الشركاء لم تُظهر الارتباط نفسه بتسارع الشيخوخة. يرى الباحثون أن هذا قد يعود إلى أن هذه العلاقات، على الرغم مما قد تتضمنه من توتر، توفر أيضاً دعماً عاطفياً كبيراً، وهو ما قد يخفف من تأثيرها السلبي المحتمل.
يشير الباحثون إلى أهمية توخي الحذر في تفسير هذه النتائج، إذ قد لا تكون العلاقات المجهدة هي السبب الوحيد. فمن المحتمل أن يؤدي تسارع الشيخوخة بحد ذاته إلى شعور الشخص بالتعب أو العصبية، ما يجعله أكثر ميلاً لتفسير التفاعلات اليومية على أنها مزعجة. كما أن الاكتئاب، الذي يُعرف بتأثيره في تسريع الشيخوخة، قد يؤثر أيضاً في تقييمنا العام للحياة، بما في ذلك علاقاتنا الاجتماعية.
أظهرت الدراسة أن بعض الفئات كانت أكثر عرضة لوجود أشخاص مُجهِدين في حياتها، ومنها:
كما ارتبط وجود عدد أكبر من هذه العلاقات بمؤشرات صحية سلبية، مثل:
تشير هذه الدراسة إلى أن العلاقات الاجتماعية السلبية قد تعمل بطريقة مشابهة لمصادر التوتر المزمن الأخرى، فتؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة والرفاه النفسي، وقد تسرّع الشيخوخة كأحد المسارات المحتملة لهذه التأثيرات. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للحفاظ على الروابط الاجتماعية، فإن هذه النتائج تدعونا إلى التفكير ملياً في طبيعة العلاقات التي تضيف ضغطاً مستمراً إلى حياتنا اليومية وتأثيرها المحتمل على صحتنا على المدى الطويل.
صحة
صحة
صحة
صحة