تصعيد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يهدد الأمن الغذائي العالمي ويدفع أسعار الغذاء لارتفاع غير مسبوق


هذا الخبر بعنوان "استمرار التصعيد العسكري يهدد الإمدادات الزراعية العالمية ويدفع أسعار الغذاء للارتفاع" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: تُهدد الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ الثامن والعشرين من شباط الماضي بدفع أسعار الغذاء في الدول النامية إلى مستويات غير مسبوقة. يأتي هذا التهديد نتيجة لتعطل شحنات الأسمدة الحيوية وارتفاع أسعار الطاقة، مما يعرض مكاسب التعافي التي تحققت بعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا للخطر.
في مؤتمر صحفي عُقد في جنيف، حذر كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، من أن استمرار التصعيد العسكري حتى حزيران قد يدفع حوالي 45 مليون شخص إضافي إلى الجوع الحاد، مما سيرفع مستويات الجوع العالمي إلى أرقام لم تشهدها البشرية من قبل. وأوضح سكاو أن اضطراب إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز قد أجبر الوكالة على خفض حصص الغذاء في السودان، كما أثر على قدرتها على دعم أكثر من ربع الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد في أفغانستان.
من جانبه، أكد مكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، في تصريح لوكالة تاس، أن استمرار الاضطرابات لأسابيع قليلة إضافية سيؤثر بشكل مباشر على مواسم الزراعة. وأشار توريرو إلى أن هذا الوضع سيؤدي إلى انخفاض في المعروض العالمي من السلع الأساسية مثل الحبوب والأعلاف، مما سينعكس سلبًا على منتجات الألبان واللحوم. ولفت توريرو إلى أن المخاطر الرئيسية لا تكمن في نقص فوري عالمي، بل في تدهور تدريجي للأمن الغذائي مدفوعًا بارتفاع الأسعار، مضيفًا: "إذا استمر الأمر لأكثر من شهر، سنواجه مشاكل في الزراعة، وسنواجه مشاكل في الغلة".
وفي تحليل صادر عن بنك أوف أميركا (Bank of America)، حذر البنك من أن الصراع يهدد 65% إلى 70% من الإمدادات العالمية من مادة اليوريا، وهي من الأسمدة النيتروجينية الحيوية الضرورية للإنتاج الزراعي.
بدورها، أوضحت ماري ديرون، المديرة الإدارية في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، أن الغذاء والوقود يشكلان أقل من ربع سلة التضخم الاستهلاكي في معظم الاقتصادات المتقدمة، لكنهما يمثلان 30% إلى 50% في العديد من الأسواق الناشئة. وبينت أن هذا التعرض يجعل العديد من الاقتصادات معرضة بشكل خاص لتقلبات الأسعار الخارجية.
في هذا السياق، أعلنت رواندا، التي تستورد معظم أسمدتها من منطقة الخليج، أنها تدرس إجراءات لحماية قطاعها الزراعي. وقال يوسف مورانغوا، وزير المالية الرواندي: "هناك الكثير الذي نحاول اكتشافه لاحتواء هذا الضغط".
إلى ذلك، حذرت جهات رسمية ومنظمات دولية من أن تداعيات الحرب لن تقتصر على الدول النامية فقط، بل ستمتد إلى الأسواق البعيدة، بما فيها أوروبا وأميركا. وقال كريستوف هانسن، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الزراعة والأغذية، في مقابلة مع قناة France24، إن واردات الأسمدة تشكل مشكلة حقيقية لأوروبا، موضحًا أن أسعار الأسمدة ارتفعت بنسبة 60% منذ عام 2020.
وفي أميركا اللاتينية، حذر كارلوس فافارو، وزير الزراعة البرازيلي، من أن بلاده قد تواجه مشاكل في إمدادات الأسمدة على الرغم من موقعها البعيد نسبيًا عن مسرح الصراع. وفي أفريقيا، حذر كيبكورير مينجو، مدير اتحاد المزارعين في كينيا، في تصريحات نقلها موقع Farmbizafrica المتخصص، من أن ارتفاع أسعار الأسمدة وتأخر الاستيراد حتى حزيران المقبل سيؤديان إلى ارتفاع حاد في الأسعار خلال موسم الزراعة الرئيسي.
وفي تصريحات على هامش اجتماعات البنك الأوروبي، أعلنت أوديل رينو باسو، رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، أن البنك يدرس حزم دعم للدول المتأثرة، بما في ذلك المساعدة في توفير الأسمدة. وقالت رينو باسو: "هذا يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأسعار، أسعار الغذاء، مع مرور الوقت".
تتحول أزمة الأسمدة والغذاء من مجرد تداعٍ جانبي للحرب إلى مؤشر حاسم على هشاشة سلاسل التوريد العالمية. ومع استمرار تعطل الإمدادات من الخليج وتصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، يبدو أن الدول النامية الأكثر فقرًا هي الأكثر عرضة للخطر، فيما يحذر المسؤولون الأمميون من أن العالم يقترب من مستويات جوع قياسية لم تشهدها البشرية من قبل.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد