مأساة النوروز في الحسكة: قتيلان و8 جرحى برصاص طائش وتحذيرات أمنية


هذا الخبر بعنوان "الرصاص الطائش يقتل شخصين خلال احتفالات النوروز في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدن الحسكة والقامشلي وعامودا، مساء أمس، حوادث مأساوية نجمت عن إطلاق رصاص طائش خلال احتفالات عيد النوروز، أسفرت عن مقتل شخصين، أحدهما طفل، وإصابة ثمانية آخرين بجروح متفاوتة. وأفاد مراسل عنب بلدي أن من بين المصابين لاعب نادي الجهاد الرياضي، علي عصام شيخموس، الذي تعرض لإصابة جراء الأعيرة النارية العشوائية. وقد نُقل الجرحى إلى عدد من المشافي لتلقي العلاج، فيما لا تزال المعلومات الدقيقة حول حالتهم الصحية غير متوفرة بشكل كامل.
وفي سياق متصل، استقبل مشفى “داري” في مدينة عامودا أربع حالات إصابة بالرصاص، من بينها امرأة وطفل، وذلك نتيجة لإطلاق الأعيرة النارية خلال احتفالات النوروز التي تزامنت مع مناسبات أخرى، منها وصول محتجزين من مقاتلي “قسد” أطلقتهم الحكومة السورية. وأوضح الطبيب يونس حسين لوسائل إعلام محلية أن الإصابات تركزت في أطراف الجسم، مؤكدًا أن جميع المصابين تلقوا العلاج اللازم وغادروا المشفى بعد استقرار حالتهم الصحية، مما رفع إجمالي عدد الإصابات المسجلة إلى ثمانية أشخاص في عموم المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن بعض المشاركين في الاحتفالات لجأوا إلى إطلاق النار في الهواء تعبيرًا عن الفرح، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، بينهم طفل، في مشهد مأساوي يتكرر في مناسبات مختلفة داخل المحافظة.
تحذيرات أمنية من خطورة الظاهرة
وفي تعليقها على هذه الحوادث، حذّرت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) من خطورة هذه الممارسات. وأشارت "الأسايش" إلى أن المنطقة تمر بمرحلة "حساسة وتاريخية" تتزامن مع إعادة تنظيم ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بالإضافة إلى تزامنها مع مناسبات دينية ووطنية كعيدي النوروز والفطر، وإجراءات متعلقة بإطلاق سراح محتجزين وإعلان سجلات قتلى.
وأكدت "الأسايش" في بيان لها أن إطلاق الأعيرة النارية بشكل عشوائي "لا يعبر عن الفرح أو الاحترام"، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن العام، محذرة من إمكانية استغلال هذه الظاهرة من قبل جهات تسعى إلى إثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار بين السكان. وشددت على أن إطلاق النار العشوائي يُعد "جريمة مشهودة" يعاقب عليها القانون، وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، مؤكدة اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المتورطين، تشمل مصادرة الأسلحة المستخدمة وإحالة الموقوفين إلى النيابة العامة لمحاسبتهم.
من جانبه، صرح نائب مدير الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل (سيامند عفرين)، بأنه تلقى معلومات تفيد بوقوع وفيات وإصابات في مدن مقاطعة الجزيرة نتيجة إطلاق الرصاص الطائش، وذلك أثناء وجوده في العاصمة دمشق للمشاركة في مراسم إيقاد شعلة عيد النوروز. ووصف خليل هذه الحوادث بأنها "مؤسفة"، داعيًا الأهالي إلى التحلي بالمسؤولية والوعي والامتناع عن إطلاق النار خلال المناسبات، لما يشكله من خطر جسيم على حياة المدنيين. وأكد أن "الفرح الحقيقي يكتمل بالحفاظ على سلامة وأمن المجتمع"، في دعوة صريحة لوقف هذه الظاهرة المتكررة التي تحصد أرواح الأبرياء.
غضب شعبي ومخاوف من تكرار المأساة
في مدينة الحسكة، عبّر عدد من الأهالي عن استيائهم الشديد من استمرار ظاهرة إطلاق النار العشوائي، رغم تكرار الحوادث وسقوط الضحايا في كل مناسبة تقريبًا. وقال أحمد العبد الله، أحد سكان حي غويران، إن إطلاق النار في المناسبات "لم يعد يُحتمل"، مضيفًا أن "كل عيد أو مناسبة تتحول إلى حالة خوف بدل الفرح، بسبب الاستهتار بأرواح الناس"، مشيرًا إلى أن الأطفال باتوا أكثر عرضة للخطر "لأن الرصاص لا يميز بين أحد".
بدوره، رأى محمد السليمان، من سكان حي النشوة، أن هذه الظاهرة تعكس "غياب الوعي والمسؤولية"، موضحًا أن بعض الأشخاص ما زالوا ينظرون إلى إطلاق النار كـ "مظهر من مظاهر الفرح أو القوة"، على الرغم من نتائجه الكارثية. وأضاف السليمان أن "القوانين وحدها لا تكفي إذا لم يكن هناك وعي مجتمعي حقيقي بخطورة هذه الأفعال".
خبير يحلل أسباب تفاقم الظاهرة
وفي تحليل لأسباب انتشار هذه الظاهرة، أشار الخبير الاجتماعي ثامر الحسن إلى أن إطلاق الرصاص الطائش في المناسبات يرتبط بعدة عوامل رئيسية، أبرزها "الانتشار الواسع للسلاح بين المدنيين، وضعف الضبط القانوني في بعض الأحيان، بالإضافة إلى تراكم أنماط سلوكية خاطئة ترسخت خلال سنوات النزاع".
وأوضح الحسن أن "سنوات الحرب ساهمت في جعل السلاح جزءًا من الحياة اليومية للكثير من السكان، مما أدى إلى تراجع الإحساس بخطورته"، مضيفًا أن بعض الأفراد باتوا يستخدمونه بشكل عشوائي دون إدراك حقيقي للعواقب. كما أشار إلى أن الظاهرة تتغذى أيضًا على "ثقافة اجتماعية تعتبر إطلاق النار تعبيرًا عن الفرح أو الرجولة"، وهي مفاهيم تتطلب "تصحيحًا عبر التوعية المستمرة، خاصة بين فئة الشباب".
وشدد الخبير على ضرورة اتخاذ إجراءات متكاملة للحد من الظاهرة، تشمل "تشديد الرقابة على حيازة السلاح، وتفعيل القوانين بشكل صارم، إلى جانب إطلاق حملات توعية مجتمعية واسعة"، مؤكدًا أن "المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي دون تغيير السلوك المجتمعي".
حوادث متكررة ومخاوف من استمرارها
تشهد محافظة الحسكة خلال السنوات الأخيرة تكرارًا لحوادث إطلاق النار العشوائي في المناسبات الاجتماعية والأعياد، في ظل انتشار واسع للسلاح بين المدنيين، مما يزيد من احتمالية وقوع ضحايا. وكانت مدينة الحسكة قد شهدت نهاية الأسبوع الماضي وفاة شاب متأثرًا بإصابته بطلق ناري، خلال الاحتفال بإطلاق سراح عدد من المحتجزين من “قسد” من قبل الحكومة السورية، في حادثة مشابهة تعكس خطورة هذه الظاهرة المتفاقمة.
تطرح هذه الحوادث المتكررة تساؤلات جدية حول فعالية الإجراءات المتخذة للحد منها، في وقت تتصاعد فيه مطالب الأهالي بتشديد الرقابة على السلاح وفرض عقوبات رادعة بحق المخالفين. وفي ظل التباين بين التحذيرات الرسمية والغضب الشعبي، تظل ظاهرة الرصاص الطائش أحد أبرز التحديات الأمنية والاجتماعية في محافظة الحسكة، مما يستدعي حلولًا جذرية تمنع تكرار المآسي وتعيد للمناسبات طابعها الآمن بعيدًا عن الخطر.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي