فيضان حي جمعاية بالقامشلي يتجدد: اتهامات ببناء مخالف يغلق مجرى مائي واحتجاجات شعبية تطالب بالحل


هذا الخبر بعنوان "مياه الأمطار تغمر حي جمعاية بالقامشلي.. معاناة متكررة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجددت معاناة سكان حي جمعاية في مدينة القامشلي مع الفيضانات، وذلك للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، إثر هطول أمطار غزيرة. هذه الحادثة أعادت إلى الواجهة المشكلة المزمنة التي يواجهها الأهالي، وفتحت باب الاتهامات المتبادلة بين السكان والجهات الخدمية حول أسباب تكرار هذه الكارثة. وكان الحي قد شهد حادثة غمر مماثلة في السابع عشر من آذار الحالي، مما يثير مخاوف من استمرار الوضع مع أي هطولات مطرية جديدة، في ظل غياب حلول جذرية للمشكلة.
يعود تفاقم الأزمة إلى وجود مجرى مائي يمر بالقرب من حي جمعاية، تتجمع فيه مياه ثلاثة ينابيع قادمة من قريتي لطيفية وسي كركا، بالإضافة إلى نهر صغير يُعرف محليًا باسم “حجي حمزة”. هذا الوضع يجعل المنطقة عرضة لتجميع كميات كبيرة من المياه خلال فترات الأمطار. ووفقًا لشهادات الأهالي، فإن هذا المجرى لم يعد قادرًا على استيعاب المياه بسبب بناء تجاري أقيم في مساره، مما حوله إلى ما يشبه “سدًا” يعيد توجيه السيول نحو المنازل.
أكد صلاح العلي، أحد سكان الحي، أن المشكلة ليست وليدة اليوم، موضحًا: “في السابق كان هذا المكان نهرًا مفتوحًا، لكن بعد إغلاقه نتيجة البناء، تشكّل ما يشبه السد، وأصبحت المياه ترتد إلى بيوتنا. البلدية تطلب من الناس إخلاء منازلهم، لكنها لا تتحدث عن السبب الحقيقي، وهو إغلاق مجرى النهر”. وأضاف العلي أن المياه دخلت بالفعل إلى عدد من المنازل، مما اضطر بعض العائلات إلى مغادرتها مؤقتًا، مطالبًا بفتح مجرى النهر كحل أساسي لتجنب تكرار الكارثة.
في محاولة للفت الأنظار إلى معاناتهم، نظم سكان الحي وقفة احتجاجية على طريق القامشلي- المالكية، الذي يمر عبر المنطقة، بعد أن غمرته المياه بشكل كامل وهددت بخروجه عن الخدمة. ورفع المحتجون لافتات كتب عليها “لقد غرقنا بالمياه”، و”الغرق ليس قدرًا، الإهمال هو السبب”، و”بدنا حل مو وعود”، في تعبير عن حالة الغضب من تكرار الحادثة دون معالجة حقيقية. وقال أحمد خليل، أحد المشاركين في الاحتجاج، إن الأهالي “لم يعودوا يثقون بالوعود”، مضيفًا: “هذه ليست المرة الأولى التي نغرق فيها، وفي كل مرة يتم الحديث عن حلول دون تنفيذ. نريد إجراء فعلي، وليس مجرد تصريحات”.
تتجه أصابع الاتهام، بحسب السكان، نحو بناء عائد لأحد التجار، أقيم في مجرى النهر، ما تسبب في إغلاقه وتحويل مسار المياه نحو الحي. ويؤكد السكان أن التحذيرات من خطورة هذا البناء قُدمت في وقت سابق، إلا أنها لم تلقَ استجابة، ما أدى إلى تفاقم الوضع مع أول اختبار حقيقي خلال الأمطار الغزيرة. في هذا السياق، قال “محمود” (اسم مستعار)، وهو من سكان الحي: “الجميع كان يعلم أن هذا البناء سيؤدي إلى كارثة، وقد تم التنبيه أكثر من مرة، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء. اليوم ندفع الثمن، والمياه تدخل بيوتنا”. وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على هذا البناء فقط، بل تعكس “فوضى عمرانية” أوسع، نتيجة غياب الرقابة والمتابعة.
من جانبها، نفت بلدية القامشلي منح أي ترخيص للبناء القائم في مجرى النهر، موضحة أنها منحت فقط رخصة لترميم جدران الشركة الواقعة على الطريق العام، بهدف حمايتها من المياه. وأكدت البلدية أنها أصدرت أمرًا لصاحب المنشأة بإزالة البناء من الموقع، دون أن توضح الإجراءات التي تم اتخاذها لتنفيذ هذا القرار، أو الجدول الزمني لذلك. غير أن هذا التصريح لم يقنع السكان، الذين يشيرون إلى أن البناء قائم منذ سنوات، دون أن يتم التعامل معه بشكل فعلي، معتبرين أن الاكتفاء بالإنذارات لا يرقى إلى مستوى معالجة المشكلة.
تعكس حادثة غمر حي جمعاية، بحسب المهندس عبد الحميد الخلف، مشكلة أوسع تتعلق بالبنية التحتية وشبكات تصريف المياه في المدينة، إضافة إلى انتشار المخالفات العمرانية في مجاري السيول والأنهار. ويرى الخلف أن تكرار الحادثة خلال فترة قصيرة يؤكد غياب المعالجات الجذرية، محذرًا من أن استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى أضرار أكبر في المستقبل، خاصة مع تغيرات الطقس وزيادة شدة الهطولات المطرية. كما لفت إلى أن الاكتفاء بإجراءات إسعافية، مثل طلب الإخلاء أو التعامل المؤقت مع المياه، لا يمكن أن يشكل حلًا دائمًا، في ظل بقاء الأسباب الرئيسة دون معالجة.
مع استمرار فصل الشتاء واحتمال هطول المزيد من الأمطار، يعيش سكان الحي حالة من القلق، وسط دعوات لإجراء تدخل عاجل يضمن إعادة فتح مجرى المياه وإزالة العوائق التي تعوق جريانها. ويؤكد الأهالي أن ما جرى “ليس كارثة طبيعية فقط”، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال والتغاضي عن المخالفات، ما يستدعي، بحسب رأيهم، تحركًا جديًا من الجهات المعنية لتفادي تكرار السيناريو ذاته. وبين روايات السكان التي تتحدث عن تقصير واضح، وتصريحات البلدية التي تنفي مسؤوليتها المباشرة، تبقى أزمة حي جمعاية مفتوحة على احتمالات متعددة، في انتظار خطوات عملية تنهي معاناة السكان مع كل موسم مطري.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي