ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي" في سوريا: سعي لضبط العمل الديني وحماية السلم الأهلي


هذا الخبر بعنوان "ميثاق “وحدة الخطاب الإسلامي”.. هل ينجح في حماية السلم الأهلي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلقت وزارة الأوقاف السورية، تحت شعار "العلم رَحِم بين أهله"، ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي"، بهدف وضع قواعد أخلاقية لتنظيم العمل الديني في سوريا. يأتي هذا الميثاق في ظل تنوع ديني غير مسبوق شهدته البلاد بعد سنوات من الحظر والانفتاح. وقد أدت التغيرات الدينية والسياسية إلى حوادث سلبية أثرت على مسار السلم الأهلي، مما استدعى الحاجة إلى قوانين ناظمة للعاملين في المسار الدعوي.
يتناول هذا الملف، الذي أعده موفق الخوجة ووسيم العدوي، أبرز بنود الميثاق والظروف التي أدت إلى إنشائه. كما يستعرض الحالة الدينية في سوريا قبل الثورة السورية وخلالها وبعدها، والتغيرات التي طرأت عليها. ويتطرق خبراء ومختصون إلى تأثير الخطاب الديني الحالي على السلم الأهلي، وتحديات الوصول إلى صيغة الاعتدال الديني، خاصة بعد أحداث عنف دموية شهدتها مناطق الساحل والجنوب السوري.
في 16 من شباط الماضي، أعلنت وزارة الأوقاف عن إطلاق الميثاق ضمن مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي"، بحضور مئات من رجال الدين الإسلامي والرئيس السوري أحمد الشرع. ووفقًا لما ورد في الميثاق، فقد جاء ثمرة لورشات علمية وحوارية بين المدارس العلمية والدعوية، بمشاركة أكثر من 1500 عالم ورجل دين إسلامي سوري.
يُعرف الميثاق بأنه عقد وطني جامع لأهل العلم والدعاة من أهل السنة والجماعة في سوريا، بمختلف مدارسهم، ويهدف إلى توحيد كلمتهم في القضايا العامة، مستلهمًا الآية القرآنية "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون".
يرى الشيخ الدكتور أحمد عبد الرحمن إبراهيم، إمام وخطيب ومدرس في مساجد دمشق وريفها، أن مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي" يمثل خطوة مفصلية لإعادة تنظيم الخطاب الديني في البلاد، بعد سنوات من التحديات الفكرية والاجتماعية التي انعكست على المنابر والمؤسسات الدينية. وتكمن أهمية المؤتمر في كونه محاولة لوضع إطار مرجعي جامع يعيد توجيه الخطاب الديني نحو قضايا المجتمع والوطن.
ويؤكد الدكتور إبراهيم أن فكرة توحيد الخطاب الديني ليست جديدة في الفكر الإسلامي، بل لها جذور في تجارب الإصلاح الديني التاريخية التي سعت إلى ضبط الفتوى، تنظيم المنابر، ومنع الفوضى في الخطاب الديني. وقد جاء المؤتمر السوري في هذا السياق، مستندًا إلى الإرث العلمي لمدارس الشام المعروفة تاريخيًا بـ"الاعتدال والانفتاح الفقهي".
يعتبر الشيخ الدكتور أحمد عبد الرحمن إبراهيم أن الدعوة إلى توحيد الخطاب الإسلامي جاءت استجابة لحاجة واقعية فرضتها الظروف التي مرت بها سوريا، حيث تعددت مصادر الخطاب الديني وتباينت رسائله، مما استدعى "إعادة تنظيم هذا المجال ضمن إطار علمي واضح".
وقد ظهرت فكرة توحيد المرجعية الدينية في تاريخ الدولة الإسلامية في مراحل متعددة، أبرزها تنظيم الفتوى والقضاء في العهدين العباسي والعثماني. ويشير إبراهيم إلى أن كتب السياسة الشرعية لعلماء مثل الإمام ابن تيمية والإمام الماوردي تحدثت عن أهمية تنظيم الشأن الديني بما "يحقق مصلحة المجتمع ويحفظ الاستقرار". يمثل المؤتمر الذي عقدته وزارة الأوقاف السورية محاولة معاصرة لاستلهام هذه التجارب التاريخية، من خلال وثيقة مرجعية تساعد الخطباء والدعاة على توحيد خطابهم ضمن منهج الاعتدال والوسطية.
يرى الشيخ الدكتور أحمد عبد الرحمن إبراهيم أن وثيقة المؤتمر ركزت على تحويل الخطاب الديني من جدلي حول الخلافات التاريخية إلى خطاب يركز على قضايا الحاضر وبناء الدولة والمجتمع. وقد تحدث مفكرون معاصرون عن ضرورة الانتقال من "فقه الجدل" إلى "فقه العمران"، ليصبح الدين عاملًا في بناء الحضارة.
تؤكد الوثيقة على شعار "الوطن للجميع تحت ظل الدولة والقانون"، وهو مفهوم يتوافق مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى حفظ المجتمع وتحقيق العدالة. ويعتبر إبراهيم أن الخطاب الديني عندما يتوجه إلى قضايا التعليم والتربية والعمل والإصلاح الاجتماعي، فإنه يصبح جزءًا من مشروع نهضة المجتمع.
شدد الميثاق على الاعتراف بجميع المدارس "المعتبرة" في الفقه والعقيدة، ضمن أسس العلاقة بين المدارس الإسلامية.
أوضح الشيخ إبراهيم أن المذاهب الفقهية الأربعة عند أهل السنة والجماعة (الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي) نشأت في إطار علمي قائم على الاجتهاد في فهم النصوص الشرعية. ورغم اختلاف اجتهاداتها، تتفق هذه المذاهب في أصول الدين ومصادر التشريع الأساسية، مما يجعل الاختلاف بينها "اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد".
يرى الشيخ الدكتور أحمد عبد الرحمن إبراهيم أن معرفة المدارس العقدية الكبرى (الأشاعرة، الماتريدية، أهل الأثر/الحديث) مهمة لفهم الخطاب الديني. هذه المدارس الثلاث تشترك في أصول الإيمان الكبرى، وكان الخلاف بينها في "مسائل تفصيلية" دون أن يؤدي إلى تكفير أو إخراج من دائرة أهل السنة والجماعة.
يؤكد الشيخ الدكتور أحمد عبد الرحمن إبراهيم أن "المنبر الديني أمانة عظيمة"، ويجب على الخطيب تحري الدقة في نقل الأخبار والمعلومات، خاصة في زمن انتشارها السريع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويستشهد بقاعدة العلماء: "إذا كنت ناقلًا فالصحة، وإذا كنت مدعيًا فالدليل". ويعتمد نجاح مشروع توحيد الخطاب الإسلامي على تكامل جهود العلماء والمؤسسات الدينية، للحفاظ على خطاب معتدل يعبر عن روح الإسلام "السمحة" ويحافظ على وحدة المجتمع واستقراره.
يرى الدكتور عبد القادر محمد الحسين، من مركز "إحياء علوم الدين"، في تسجيل مصور بمناسبة صدور وثيقة "توحيد الخطاب الإسلامي"، أن الأشعرية والماتريدية يمثلان مدارس راسخة ضمن أهل السنة والجماعة. أما مسألة إدراج أهل الحديث (الأثرية) فتحتاج إلى مزيد من الإيضاح، حيث شكلت إضافتها مثار نقاش بين المشايخ السوريين، كونها المدرسة الوحيدة التي خرجت عن إطار المدارس التقليدية في سوريا.
يتساءل الشيخ الحسين عن إمكانية استبعاد علماء كبار مثل ابن عساكر والبيهقي وشيخ الإسلام النووي وابن حجر العسقلاني وابن الصلاح من أهل الحديث. ويشير إلى تعدد مدارس أهل السنة والجماعة، وأن الحنابلة والتيار السلفي الوهابي (من حيث الانتساب العام) يعدون منهم، لكن الإشكال يظهر عند طرح خطاب إقصائي. ويؤكد أن المشكلة مع ابن تيمية لم تكن في وجوده، بل في خطابه الاستئصالي الإقصائي، وأن المدرسة الحنبلية نفسها لم تأخذ بجميع آرائه.
تظهر الإشكالية، بحسب الشيخ محمد الحسين، عندما يُراد جعل "أهل الحديث" زمرة خاصة، لأن بعض المنتسبين إليها طعنوا في الأشعرية. ويؤكد أن أهل الحديث كانوا ولا يزالون جزءًا من المدرسة الإسلامية الواسعة. كما لفت إلى أن السلفية المعاصرة وضعت قواعد خاصة في العقيدة، وأدخلت فيها مسائل فقهية مثل اعتبار التبرك بالقبور أو التوسل بدعة، مما أدى إلى اتهام المخالفين بـ"القبورية"، رغم ثبوت التبرك بقبور الصالحين عند علماء كبار. وهذا يقتضي قبول المدرسة الواسعة لأهل الحديث وعدم حصرها في اتجاه واحد.
أكد الدكتور عبد القادر محمد الحسين أن موقفه يقوم على اجتناب التعصب، وأنه لا يملك مصالح سياسية، مشيرًا إلى أن الدافع الأساسي لخطابه كان ما حدث عندما دخل تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى سوريا عام 2014. فقد أجبر التنظيم أتباع المدارس الإسلامية المختلفة (الأشاعرة، الماتريدية، الحنفية، الشافعية، الصوفية) على التبرؤ من مدارسهم والاعتراف بالكفر، بل وأجبر بعضهم على إعلان دخولهم الإسلام من جديد. وقد كفّر التنظيم الأشاعرة واتهمهم بالابتداع، مما شكّل خطرًا حقيقيًا على وحدة المسلمين واستقرار المجتمع.
قال الدكتور الحسين إن سجون سوريا سيئة الصيت، مثل سجن "تدمر"، ضمت سجناء من مختلف المكونات الإسلامية، وكان العدد الأكبر منهم من أتباع المذاهب الأربعة والأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث. وذكر من هؤلاء العلماء الشيخ هاشم المجذوب، والشيخ سعيد حوّى، والشيخ حسن حبنكة الميداني، والشيخ أديب غيلاني. وأكد أن هؤلاء العلماء كانوا من الصوفية والأشاعرة، وليسوا من الوهابيين أو السلفيين، مما يدل على تنوع التيارات الإسلامية التي عانت من القمع.
في ضوء ذلك، أكد الدكتور الحسين دعمه لجهود الدولة السورية في رأب الصدع وجمع الصفوف لمواجهة التحديات والأعداء، وشدد على أهمية السلم الأهلي. كما ثمّن جهود وزارة الأوقاف والمفتي العام والرئيس السوري أحمد الشرع في إنجاز ميثاق "وحدة العالم الإسلامي"، معتبرًا إياه خطوة مهمة ينبغي تطبيقها عمليًا.
تغير المشهد الديني في سوريا بشكل كبير بعد سقوط النظام السوري السابق. فبعد أن اقتصر على المدارس التقليدية ذات الطابع الصوفي والعقيدة الأشعرية، ظهرت مدارس أخرى تتبع المنهج السلفي أو تقاربه، وصولًا إلى التيار الجهادي المتشدد. هذه المدارس، التي كانت غائبة عن المشهد الديني في عهد النظام السابق، عادت للظهور بشكل ملحوظ مع بداية الثورة السورية وتسلحها في عام 2012.
مع تشكل "المناطق المحررة"، سيطرت هذه المدارس على المشهد الديني، وانتمى معظم قادة الفصائل إليها، مثل "هيئة تحرير الشام" التي كان يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، و"حركة أحرار الشام" و"نور الدين الزنكي". وقد اجتمعت هذه الفصائل على مبدأ السلفية الجهادية، مع اختلاف درجات الاعتدال والتشدد. واعتمدت منهجًا ضم أدبيات معينة، أبرزها عقيدة "الولاء والبراء"، التي اختلفت المدارس في تفسيرها بين السلمي والعنفي.
بالمقابل، أجرى العديد من الفصائل ومنظري التيارات السلفية مراجعات فكرية، أبرزها ما أعلنته "حركة أحرار الشام" واعتذار القيادي "أبو يزن الشامي" عن إدخال الشعب السوري في معارك "دونكيشوتية". بالنسبة لـ"هيئة تحرير الشام"، جاء التغيير تدريجيًا، حيث فكت بيعتها بتنظيم "القاعدة" عام 2016، وضمت فصائل أقل تشددًا. كما أبدت "الهيئة" مرونة خلال معركة "ردع العدوان" التي انطلقت في 27 من تشرين الثاني 2024 وأطاحت بحكم الأسد في 8 من كانون الأول من العام ذاته، حيث أرسلت "إدارة العمليات العسكرية" رسائل طمأنة للطوائف والأديان، مما يشير إلى نقلة نوعية في بنيتها الفكرية.
بعد سقوط النظام وسيطرة فصائل "ردع العدوان"، اصطدمت المدارس الدينية ببعضها. بادر أبناء المدرسة التقليدية إلى إظهار الولاء للسلطة الجديدة، التي منحتهم مناصب في وزارة الأوقاف ومجلس الإفتاء الأعلى، مثل المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي. ورغم ذلك، حدثت صدامات محدودة بين أتباع المنهج السلفي والأشاعرة، مثل طرد الشيخ محمد خير الشعال من مساجد في ريف دمشق.
قال الدكتور أحمد عبد الرحمن إبراهيم إن المجتمعات التي تمر بأزمات تحتاج إلى مؤسسات قادرة على إعادة بناء الثقة، وقد لعب العلماء دورًا محوريًا في الوساطة وإصلاح ذات البين. وركز مؤتمر "توحيد الخطاب الإسلامي" على خطاب ديني يسهم في تعزيز السلم الأهلي ويبتعد عن إثارة الخلافات المذهبية أو الطائفية.
أشار الباحث والكاتب حسام جزماتي إلى أن الخطاب الديني التقليدي السابق في سوريا حمل اختلافات بين المذاهب لكنها لم تثمر عن تحركات دموية. لكن أحداثًا دموية ذات بعد طائفي ومذهبي نشبت في الساحل والسويداء، أرجعها ناشطون إلى الخطاب الديني السائد الذي تخللته دعوات تحرض على الأقليات. وقد ركزت وزارة الأوقاف في الميثاق على عصمة الدم وعدم جواز استحلال الدماء والأموال والأعراض تحت أي ذريعة فكرية أو مذهبية، وعلى أن الخطاب يجب أن يكون عمليًا يخدم المجتمع ويعزز السلم الأهلي وقيم المواطنة الصالحة.
أكد حسام جزماتي أن الخطاب الديني السائد حاليًا في سوريا هو أحد الأسباب الرئيسة في أعمال العنف التي حصلت بعد سقوط النظام السابق، حيث صعد خطاب جهادي وسلفي متشدد حرض ضد العلويين والدروز والكرد. لكنه لا يمكن إغفال العامل السياسي والعامل الثأري، إضافة إلى "الاعتداد" الذي يشعر به العربي السني بعد سقوط النظام، مما يجعله "متعاليًا على الآخرين ويستسهل إهانتهم وقتلهم".
تعرضت الحكومة لاتهامات بالتغاضي عن الخطاب التحريضي أو تسهيله، خاصة أنه صدر من شخصيات دينية ضمن الحكومة أو محسوبة عليها. يعتقد جزماتي أن الحكومة تغاضت أو استعانت بأصحاب خطاب الكراهية كجماعات رديفة لها في معاركها، لكن الفوضى والانتهاكات أوقعتها في حرج خارجي. ويرى أن الخطاب الديني الذي كانت تحمله الحكومة سابقًا في "هيئة تحرير الشام" والفصائل المتحالفة معها كان خطاب كراهية ضد الطوائف الأخرى، لكن هذا انقلب بشكل شبه كلي مع عملية "ردع العدوان"، لأنهم أدركوا أن العالم لن يقبلهم بصيغتهم، وهم متعجلون لإنشاء الصيغة المعتدلة.
يرى جزماتي أن هذا التحول ليس سهلًا، لأن عددًا كبيرًا من العناصر والكوادر والقادة مشكّلون فكريًا على طريقة معينة (التيار السلفي الجهادي). فالحكومة الآن تريد تغيير هذا الخطاب الديني حفاظًا على السلم الأهلي، لكنها في نفس الوقت تؤيده من الباطن نسبيًا كـ"عصا غليظة" ضد الأقليات. ويشكك في كفاية الانتقال من عقلية الثورة إلى عقلية الدولة لإعادة برمجة الآلاف من الأشخاص الذين تعتمد عليهم.
يشدد الخطاب في مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي" على أن السلم الأهلي مسؤولية مشتركة. وقال الدكتور عبد القادر محمد الحسين إن المؤتمر يتابعه أيضًا غير المسلمين، الذين يُنظر إليهم كمواطنين وشركاء في الوطن. وأكد أن الاختلاف الديني مع غير المسلمين لا يمنع من التعاون المشترك في إطار المواطنة، ودعا إلى التعايش السلمي بين جميع المكونات الدينية والمذهبية في سوريا، وحتى مع الفرق التي شهد التاريخ بينها وبين المسلمين صراعات، ما داموا اليوم يقبلون العيش شركاء ولا يشكلون خطرًا على الدين.
ضرب الدكتور الحسين مثالًا بالدروز والعلويين، مشيرًا إلى أن التاريخ شهد مشكلات بينهم وبين المسلمين، لكن الأوضاع هدأت اليوم. وأكد أنهم لا يسعون لفرض دين جديد أو محاربة المسلمين، وأن المسلمين لا يسعون لإزالتهم. وأشار إلى أن التاريخ العثماني شهد أشكالًا من التعايش، حتى مع وجود "خيانة" من بعض الأمراء الدروز في مراحل معينة.
أكد الحسين أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي يجب أن يشملا جميع المكونات، وليس المسلمين فيما بينهم فقط، وضرب مثالًا بالشيعة، مشيرًا إلى أن الخلافات التاريخية لا تعني الصراع الدائم إذا كان الطرف الآخر مسالمًا. واستشهد بالقاعدة القرآنية: "لا إكراه في الدين". ويعتبر هذا المؤتمر خطوة في الاتجاه الصحيح، مع التأكيد على أن الناس ينتظرون الأفعال لا الأقوال، وأن الدولة السورية لا تسعى إلى الفتنة بل إلى تجنبها.
وصف الدكتور الحسين التنوع الديني في سوريا بأنه تنوع حضاري مفرح، وشبه المجتمع السوري بنسيج فسيفسائي واحد، مؤكدًا أنه لا يمكن لأي طرف أن يفرض فكره أو يلغي الآخرين، لأن طبيعة المجتمع السوري قائمة على التعدد. كما انتقد محاولات وضع الأشاعرة والصوفية والماتريدية وأتباع المذاهب الأربعة في سلة واحدة واتهامهم بالولاء للنظام السابق، معتبرًا ذلك ظلمًا كبيرًا، حيث عانى الكثير من شيوخهم وأئمتهم في مواجهة النظام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة