إسرائيل في المقعد الخلفي: تراجع نفوذ نتنياهو مع اقتراب نهاية الحرب الأميركية على إيران وبدء المفاوضات


هذا الخبر بعنوان "إسرائيل في «المقعد الخلفي»: الحرب تقترب من نهايتها" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تظهر المؤشرات الحالية أن نفوذ إسرائيل الحاسم في مسار الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، وما قد ينجم عنها من مفاوضات أو اتفاقات، قد تضاءل بشكل ملحوظ. فبالرغم من أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، يُعتبر، حتى داخل الولايات المتحدة، المتهم الرئيسي بدفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نحو هذه الحرب، إلا أن التطورات الميدانية والظروف التي فرضتها المعركة قد أبعدت إسرائيل ونتنياهو إلى «المقعد الخلفي»، مما قلص من قدرتهما على التأثير في القرار الأميركي الذي يتولاه دونالد ترامب، بصفته «قائد الحرب» وفقاً لوصف المسؤولين الإسرائيليين.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصدر إسرائيلي، عقب تصريحات ترامب حول التفاوض مع إيران، أن «الأميركيين حدّدوا التاسع من نيسان موعداً لإنهاء الحرب»، مرجحاً أن «تُعقد المحادثات هذا الأسبوع في باكستان». كما أفادت «القناة 13» العبرية نقلاً عن مصادر إسرائيلية بأن «ترامب يبدو مصمّماً على التوصّل إلى اتفاق»، رغم أن التفاصيل المطروحة «لا تزال بعيدة جداً عمّا يمكن أن توافق عليه إيران».
من جانبه، أشار أرئيل كهانا، مراسل صحيفة «يسرائيل هيوم»، إلى أن «ترامب تراجع عن موقفه السابق بعدما أدرك أن المهلة الزمنية التي حددها بـ48 ساعة لم تكن مجدية، بل كانت ستؤدي إلى اضطراب كبير في سوق الطاقة العالمية». وأوضح كهانا أن «مضيق هرمز لا يمثل مشكلة جوهرية للولايات المتحدة، نظراً لتأثيره المحدود على سوق الطاقة الأميركية، بينما يمتد تأثيره بشكل أكبر بكثير على بقية دول العالم».
كما ذكرت «القناة 12» العبرية أن الوسطاء المصريين والأتراك والباكستانيين قد رصدوا استعداداً للتفاوض لدى كل من الطرفين، وأن «الأميركيين كانوا يرغبون في التحدث مع شخصية تتمتع بسلطة اتخاذ القرار، وليس مع الوزير عباس عراقجي». ورغم أنه «ليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان هناك اتفاق محدد مطروح على الطاولة»، إلا أن القناة أشارت إلى «محاولة لبلورة صفقة أولية تسمح لإيران بفتح مضيق هرمز مقابل امتناع الولايات المتحدة عن استهداف محطات الكهرباء، على أن يتم السعي في مرحلة لاحقة للتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار».
في غضون ذلك، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أجرى أمس محادثة هاتفية، هي الثانية خلال يومين، مع نتنياهو، تناولت مستجدات الحرب على إيران. وفي سياق متصل، ذكر موقع «والاه» العبري أن ورقة تتضمن فحوى تصريح ترامب قد نُقلت إلى نتنياهو أثناء جلسة لـ«الكنيست». وبحسب الحاضرين، لم يُظهر رئيس الحكومة أي تفاجؤ، بل علّق مؤكداً على ضرورة التمسك بمطالب إسرائيل، مضيفاً أن «إيران أُعيدت عقوداً إلى الوراء». وعندما خاطبه أحد أعضاء «الكنيست» قائلاً: «لقد حرصتَ في الماضي على تحييد اتفاق سيّئ، فلتعتنِ بنا هذه المرة أيضاً»، أجاب نتنياهو: «نحن نعمل على إيصال إيران إلى أماكن لم تكن فيها، هم في الأسفل، ونحن في الأعلى».
لكن، بعد ساعات قليلة من تصريحات ترامب، دعا نتنياهو مسؤولي الائتلاف الحكومي إلى اجتماع عاجل لمناقشة تطورات الحرب. وتعليقاً على هذه المستجدات، رأى داني سيترينوفيتش، الباحث في برنامج «إيران والمحور الشيعي» التابع لـ«معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي، أن «ترامب كان أول من تراجع» عن موقفه، وذلك بناءً على فهم واضح بأن استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران سيستدعي رداً مباشراً وكبيراً.
وفيما يتعلق بالمفاوضات، أضاف سيترينوفيتش أن «ترامب أوضح أنه جرى بالفعل تبادل رسائل، لكن هناك سبباً قوياً للشك في أن إيران تخلّت فعلاً عن موقفها»، مرجحاً أن «النظام في طهران لن يعيد فتح مضيق هرمز من دون الحصول على تنازلات كبيرة من الولايات المتحدة». واختتم بالقول إن ما حدث يُعتبر، من وجهة نظر طهران، «إنجازاً لافتاً»، حيث إنها «لم تستسلم ولم تتراجع، وربما أجبرت واشنطن على مراجعة أهدافها».
أما بالنسبة لدونالد ترامب، فيبدو أن أهدافه قد تغيرت، حيث لم يعد الحديث يدور حول تغيير النظام في إيران، بل تركز على «إعادة فتح المضيق»، مع بقاء الصراع مفتوحاً على مسار محتمل لخفض التصعيد، مع الأخذ في الاعتبار أن «الضغط وحده دون تقديم حوافز نادراً ما يحقق النجاح المرجو».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة