الغارديان تكشف: الصين تُعيد إحياء 'الجبهة الثالثة' لتعزيز صمودها الاستراتيجي في مواجهة واشنطن


هذا الخبر بعنوان "الغارديان: الصين تُعيد إحياء استراتيجية “الجبهة الثالثة”" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن بكين تعمل على إعادة إحياء بعض قدرات مشروع "الجبهة الثالثة" الذي يعود إلى ستينيات القرن الماضي، وذلك وسط تصاعد الخلافات بين الولايات المتحدة والصين. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الصمود الاستراتيجي للصين في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتزايدة، وتأتي كجزء من استعداداتها لمواجهة أي تهديد أمريكي محتمل.
كان مؤسس جمهورية الصين الشعبية، ماوتسي تونغ، قد أطلق هذا المشروع عام 1964، في أوج التوتر بين الصين وكل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي. وقد تضمن المشروع نقل ملايين العمال إلى مناطق داخلية وعرة بهدف بناء قاعدة صناعية وعسكرية بعيدة عن السواحل. ومع ذلك، تراجع المشروع لاحقاً مع توجهات الصين نحو الانفتاح الاقتصادي وتقليص مخاطر الحرب، حيث تحولت هذه المصانع العسكرية اليوم إلى مناطق مهجورة لا يزورها سوى الباحثين أو المتجولين.
تُعيد الصين إحياء "الجبهة الثالثة" حالياً في سياق مختلف تماماً، حيث تركز على تعزيز "العمق الاستراتيجي" وتقليل الاعتماد على الخارج، خصوصاً في ظل التوترات التجارية والجيوسياسية الراهنة. تضع بكين الاكتفاء الذاتي في صلب استراتيجية الأمن القومي لديها.
وفي هذا الإطار، تعمل بكين على تعزيز قدراتها النووية، حيث تمتلك نحو 600 رأس نووي، وتسعى لترسيخ "قدرة الضربة الثانية" لضمان الردع حتى في حال التعرض لهجوم. كما تعمل على تقليص الفجوة العسكرية مع واشنطن، وقد ارتفع إنفاقها الدفاعي إلى أكثر من 317 مليار دولار في عام 2024. ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فقد انخفضت واردات الصين من الأسلحة بنسبة 70% بين عامي 2021 و2025، بفضل تعزيز قدراتها العسكرية المحلية.
أحد الفروق الجوهرية بين عامي 1964 و2026، بحسب الغارديان، يكمن في مدى الترابط العميق بين الاقتصادين الأميركي والصيني، وهو ترابط يُفترض نظرياً أن يقلّل من خطر اندلاع صراع. لكن مع تصاعد الحرب التجارية التي دفعت الطرفين، ولا سيما بكين، إلى استخدام صادرات السلع الحيوية مثل المعادن النادرة كورقة ضغط، يعمل صانعو السياسات في بكين وواشنطن على فكّ تشابك سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد المتبادل.
تشير الصحيفة إلى أن البيئة الجيوسياسية الحالية توحي بعودة أجواء الحرب الباردة، مع تصاعد سباق النفوذ بين القوتين العظميين. وترى الغارديان أن إحياء الصين لمفاهيم "الجبهة الثالثة" يعكس إدراكاً متزايداً في بكين بأن مرحلة المنافسة الاستراتيجية مع واشنطن قد دخلت طوراً أكثر حدّة، وأن تعزيز القدرات الذاتية والبنى الدفاعية في العمق بات جزءاً أساسياً من استعداداتها لمواجهة عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب وعدم اليقين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة