الكوميديا السورية في رمضان: غياب الضحك والنص النقدي.. هل فقدت بريقها؟


هذا الخبر بعنوان "بغياب الكاتب والنص.. كوميديا سورية بلا ضحك في موسم رمضان" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الموسم الدرامي الرمضاني الماضي، بحسب تقرير لـ عنب بلدي بقلم أمير حقوق، تراجعًا ملحوظًا في حضور الأعمال الكوميدية، بينما تصدرت الأعمال الاجتماعية ودراما البيئة الشامية المشهد. لم يقتصر هذا التحول على الجانب الكمي فحسب، بل امتد ليشمل طبيعة المحتوى، حيث بدت الأعمال الكوميدية لهذا العام أقل تأثيرًا وأضعف في قدرتها على جذب الجمهور أو تقديم النقد العميق الذي اشتهرت به سابقًا. وقد ضم الموسم ثلاثة أعمال كوميدية رئيسية: مسلسل “بنت النعمان” من بطولة محمد أوسو، ومسلسل “ما اختلفنا 3” الذي عُرض في لوحات منفصلة، إضافة إلى الجزء الثاني من مسلسل “يا أنا يا هي” بطولة أمل عرفة.
يمكن وصف الأعمال الكوميدية المعروضة في الموسم الرمضاني الأخير بأنها كانت محدودة من حيث العدد ومتفاوتة في مستواها. فقد أخفقت غالبية هذه الأعمال في استعادة الهوية المميزة للكوميديا السورية، التي كانت تعتمد على النقد الذكي للواقع، واتجهت في كثير من الأحيان نحو الطرح السطحي أو المباشر، مع غياب بارز لـ “كوميديا الموقف”.
وفي هذا الصدد، يرى الكاتب والناقد الفني جورج درويش أن هذه الأعمال لم تقدم الكوميديا التي ألفها الجمهور السوري، مستشهدًا بمسلسلي “بنت النعمان” و”يا أنا يا هي”. واستثنى درويش مسلسل “ما اختلفنا 3” إلى حد ما، مشيرًا إلى أنه تناول الواقع كما هو وعمل على نقده، محاولًا تقديم نموذج أقرب إلى الجمهور. وأوضح درويش في حديثه لـ عنب بلدي أن نجاح هذا العمل نسبيًا يعود إلى أن الظروف السياسية والاجتماعية وفرت مادة غنية، مما مكن الكتّاب من طرح قضايا لامست الجمهور، بينما لم يحقق العملان الآخران أي نسبة نجاح تذكر.
واجهت الأعمال الكوميدية في هذا الموسم انتقادات واسعة النطاق، بسبب تدني جودة النصوص، وغياب الابتكار، وتكرار الأنماط المألوفة. هذا التراجع يأتي على الرغم من أن الكوميديا السورية كانت تتمتع في السابق بشعبية عربية واسعة، بفضل قدرتها على المزج بين الترفيه والنقد الاجتماعي الهادف.
وعزا الكاتب والناقد الفني جورج درويش هذا التدهور إلى غياب الدعم الفعلي للكاتب السوري، وخاصة للمواهب الجديدة، في مقابل احتكار السوق من قبل أسماء معينة. وأوضح درويش أن هناك كتابًا يمتلكون أفكارًا قوية لكنهم يفتقرون إلى الفرص، في ظل سيطرة المنتج الذي يفرض رؤيته على الكاتب. كما انتقد درويش التوجه نحو الابتذال، معتبرًا أن العديد من الأعمال تخلت عن قيمتها الفنية، مؤكدًا أن الكوميديا تتطلب جهدًا أكبر من الدراما، ولا يمكن أن تعتمد على مشاهد متفرقة أو نكات سطحية.
من جانبه، انتقد الصحفي والناقد الفني شارل عبد العزيز الأعمال الكوميدية المعروضة، معتبرًا أنها فقدت دورها الإبداعي. فبعد أن كانت مصدرًا لـ “الإفيهات” التي تنتشر في الشارع، أصبحت اليوم تستمد مادتها من مواقع التواصل الاجتماعي، مما أثر على أصالتها وجعلها تفتقر إلى الابتكار.
"يعود تراجع المسلسلات الكوميدية إلى غياب الدعم الحقيقي للكاتب السوري، خاصة المواهب الجديدة، مقابل احتكار السوق من قبل أسماء محددة."
— جورج درويش، كاتب وناقد فني
كانت عودة الفنان محمد أوسو إلى الشاشة حدثًا مرتقبًا من قبل الجمهور، بالنظر إلى مسيرته الطويلة في الكوميديا. ومع ذلك، فإن العمل الذي قدمه هذا الموسم، مسلسل “بنت النعمان”، لم يلبِ التوقعات، وواجه انتقادات حادة تتعلق بضعف النص والإخراج وطريقة الطرح.
ويرى الكاتب والناقد الفني جورج درويش أن هذه التجربة كانت مخيبة للآمال، على الرغم من مكانة أوسو كأحد أبرز نجوم الكوميديا السورية. وأوضح درويش أن العمل لم يكن ناجحًا، بل جاء ضعيفًا لدرجة أن “حتى النكات لا تُضحك”، مع وجود خلل واضح في الإخراج وعدم القدرة على توظيف الممثلين بشكل صحيح، مما أفقده عناصره الأساسية.
يركز مسلسل “بنت النعمان” على شخصية “النعمان” (الذي يؤدي دوره سلوم حداد)، وهو رجل أعمال ثري يعيش صراعًا داخليًا بين حبه العميق لابنته الوحيدة “أفروديت” (تجسدها ريام كفارنة)، ورغبته في التحكم بكل تفاصيل حياتها. يتحول هذا التعلق المفرط إلى مصدر توتر وصراع يومي بين الأب وابنته التي تسعى جاهدة لكسر قيود الهيمنة الأبوية والبحث عن شريك، ليقع اختيارها على “محظوظ” (محمد أوسو)، في سياق مفارقات تحمل طابعًا كوميديًا نوعًا ما، لكنها لم تحقق الصدى المرجو.
"عودة الفنان محمد أوسو بمسلسل “بنت النعمان” مخيّبة للآمال، والعمل جاء ضعيفًا إلى درجة أنه حتى النكات لا تُضحك."
— جورج درويش، كاتب وناقد فني
في ظل هذا التراجع، تبرز الحاجة الملحة لإعادة تقييم آليات إنتاج الكوميديا السورية، وذلك من خلال تطوير النصوص، ودعم الكتّاب، وبناء أعمال قادرة على استعادة ثقة الجمهور. يرى الكاتب جورج درويش أن الحل يبدأ من الكاتب نفسه، مؤكدًا على ضرورة وجود نص قوي يدرك أن الكوميديا ليست مجرد عمل مبتذل، بل هي فن يتطلب جهدًا أكبر من الدراما. كما شدد على أهمية بناء شخصيات كوميدية حقيقية، بدلًا من الاكتفاء بمشاهد متفرقة تسعى لإضحاك الجمهور. ودعا درويش إلى كسر احتكار السوق ومنح الفرص لكتّاب جدد، مع التركيز على القيمة الفنية للعمل والابتعاد عن التكرار والسطحية.
من جهته، حث الصحفي والناقد الفني شارل عبد العزيز على ضرورة إحداث تغيير حقيقي في واقع الكوميديا السورية، وذلك عبر رفع معايير الإنتاج والاختيار، ودعم النصوص الجيدة والمختلفة، وفتح المجال أمام شركات إنتاج جديدة، إضافة إلى استقطاب استثمارات تعزز من جودة الإنتاج.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة