إصدار جديد لكتاب "في أصول الأدب" لأحمد حسن الزيات: إحياء لبيان عربي مؤسس


هذا الخبر بعنوان "“في أصول الأدب” للزيات بإصدار جديد.. استعادة بيانٍ عربي راسخ" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
صدر حديثاً عن دار روائع الكتب الدمشقية، طبعة جديدة محققة ومعتنى بها من كتاب «في أصول الأدب» للأديب المصري البارز أحمد حسن الزيات (1885 – 1968). يمثل هذا الإصدار استعادة لأحد الأعمال المؤسسة في الفكر الأدبي العربي الحديث، والذي نُشر للمرة الأولى في أربعينيات القرن العشرين، وشهد توالي طبعاته لاحقاً.
يُعد الزيات من أبرز أعلام البيان العربي في القرن العشرين، حيث جمع في مشروعه الأدبي بين جزالة اللغة ودقة التعبير. وقد استند في ذلك إلى تكوين علمي يمزج بين التقليدي والحديث؛ فقد تتلمذ في الأزهر على يد الشيخ سيد علي المرصفي، وحضر دروس شرح المعلقات للشيخ محمد محمود الشنقيطي، قبل أن يواصل دراسته في الجامعة الأهلية، ويحصل على ليسانس الحقوق من جامعة باريس عام 1925.
شغل الزيات مكانة محورية في الحياة الثقافية، حيث عمل أستاذاً في دار المعلمين العليا ببغداد. ثم عاد إلى القاهرة ليؤسس عام 1933 مجلة الرسالة، التي تحولت على مدى عقدين إلى منصة مركزية للأدب العربي الحديث. كما انتُخب عضواً في مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي العربي بدمشق، ونال جائزة الدولة التقديرية عام 1962.
يمثل كتاب «في أصول الأدب» خلاصة رؤية الزيات للأدب ووظيفته، ويأتي في بنية متكاملة تجمع بين المحاضرات النظرية والمقالات النقدية، مما يعكس خبرته الفكرية والصحفية الواسعة.
في قسمه الأول، يتناول الزيات قضايا جوهرية تتعلق بفلسفة الأدب ونشأته، ويربط تطوره بالتاريخ السياسي، مؤكداً على دوره في بناء وحدة الأمة. كما يستعرض العوامل المؤثرة في الإبداع، بدءاً من البيئة والمناخ وصولاً إلى الحروب والعمران. ويقف أيضاً عند طبيعة النقد الأدبي عند العرب، لافتاً إلى افتقاره للمنهجية الكلية في قراءة النصوص.
يتتبع الكتاب كذلك تطور الفن القصصي في الثقافة العربية، متخذاً من ألف ليلة وليلة نموذجاً للأدب الشعبي. ويدافع الزيات عن أصالة الفكر العربي، رافضاً اختزاله في كونه مجرد امتداد للفكر اليوناني.
أما القسم الثاني من الكتاب، فيضم مجموعة من المقالات التي تعكس اهتمامات الزيات بقضايا اللغة والتعليم والنقد الأدبي. يدعو الزيات إلى الموازنة بين التراث والحداثة، وينتقد تعقيد النحو في مقالته الشهيرة «آفة اللغة»، مستنداً إلى تجربته التعليمية لتفسير عزوف الطلاب عن اللغة العربية.
ويقدم أيضاً قراءات نقدية معمقة في الشعر، من بينها موازنته بين أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، مميزاً بين العبقرية كطاقة إبداعية، والقريحة كمهارة فنية. ويتناول كذلك الفنون المسرحية والملاحم، مقارناً بين نماذج عالمية، ومثيراً تساؤلاً لافتاً حول حضور الملحمة في الأدب العربي.
جاءت هذه الطبعة الجديدة في نحو 390 صفحة من القطع الكبير، بعناية جيهان الحاج يحيى. وقد اعتمدت على مقابلة النص بالطبعة الثانية المنقحة الصادرة عام 1946، مع ضبط الآيات وتخريج الأحاديث وتوثيق الأشعار. كما تضمنت شروحاً للأعلام والمصطلحات، وتمييز هوامش المؤلف، بالإضافة إلى إعداد فهارس شاملة لتسهيل تتبع الموضوعات على القارئ.
تكمن أهمية هذا الإصدار في كونه يعيد إحياء نص أدبي وفكري محوري يجمع بين التأصيل النظري والممارسة التطبيقية، ويقدم نموذجاً للكتابة العربية التي توازن بين البلاغة والوضوح. وبهذا، يظل «في أصول الأدب» عملاً مفتوحاً على القراءة المتجددة، يضيء مسار الأدب العربي، ويؤكد حضوره بوصفه أداة للمعرفة وبناء الذائقة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة