البنك الدولي يدق ناقوس الخطر: حرب الشرق الأوسط تهدد بتراجع النمو العالمي وارتفاع التضخم وتفاقم أزمة الطاقة


هذا الخبر بعنوان "البنك الدولي: حرب الشرق الأوسط تهدد النمو العالمي وتفاقم التضخم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أطلق رئيس البنك الدولي، أجاي بانجا، تحذيراً شديداً من أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط سيخلف تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي. وأكد بانجا أن هذه الآثار لن تقتصر على المدى القصير فحسب، بل من الممكن أن تتسلسل لتطال قطاعات متعددة، حتى لو صمد وقف إطلاق النار المؤقت. ووفقاً لما نقلته وكالة رويترز، أوضح بانجا أن استمرار التوترات أو انهيار الهدنة سيؤدي إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية، خاصةً بالنظر إلى الارتباط الوثيق للصراع بأسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الحيوية.
تباطؤ النمو وارتفاع التضخم
لفت بانجا إلى أن النمو الاقتصادي العالمي قد يشهد انخفاضاً يتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية إذا ما انتهت الحرب في وقت مبكر. أما في حال استمرار الصراع لفترة أطول، فقد يصل هذا التراجع إلى نقطة مئوية كاملة. وفي سياق متصل، توقع رئيس البنك الدولي ارتفاع معدلات التضخم بما يتراوح بين 200 و300 نقطة أساس، مع إمكانية حدوث زيادات أكبر بكثير إذا ما تصاعدت الأزمة، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد. وقد أسهمت الحرب بالفعل في رفع أسعار النفط بنحو 50 بالمئة، وتسببت في اضطرابات في إمدادات الغاز والأسمدة والهيليوم، فضلاً عن تأثيرها السلبي على قطاعي النقل الجوي والسياحة، مما يؤكد اتساع نطاق التأثير الاقتصادي للأزمة.
مضيق هرمز: محور التأثير العالمي
وأشار بانجا إلى أن استقرار الاقتصاد العالمي مستقبلاً يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصير الملاحة في مضيق هرمز. وتساءل عما إذا كانت المفاوضات الجارية ستفضي إلى سلام دائم يضمن إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، أم أنها ستقود إلى جولة جديدة من التصعيد قد تؤثر بشكل أعمق على البنية التحتية للطاقة. ويُعتبر المضيق شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية، مما يجعل أي اضطراب فيه سبباً مباشراً في تقلبات الأسواق وارتفاع الأسعار.
دعم الدول النامية وتحذير من مخاطر الديون
أكد بانجا أن البنك الدولي قد شرع بالفعل في محادثات مع عدد من الدول النامية، وخاصة الدول الجزرية الصغيرة، بهدف مساعدتها على مواجهة تداعيات الأزمة من خلال الاستفادة من آليات التمويل الطارئ. وأوضح أن "أدوات الاستجابة للأزمات" تمكّن هذه الدول من سحب أموال تمت الموافقة عليها مسبقاً دون الحاجة لإجراءات إضافية، مما يسرّع عملية الاستجابة. وفي المقابل، حذّر رئيس البنك الدولي من تبني بعض الدول لسياسات دعم طاقة غير مستدامة، مشدداً على أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأعباء المالية، لا سيما في ظل الارتفاع العالمي لمستويات الدين وتكاليف الاقتراض.
الطاقة: أولوية استراتيجية
وأكد رئيس البنك الدولي أن الأزمة الراهنة قد أبرزت مجدداً الأهمية القصوى لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاكتفاء الذاتي. وأشار إلى وجود توجه متزايد نحو الاستثمار في مصادر طاقة متنوعة، تشمل الطاقة النووية، والكهرومائية، والحرارية الأرضية، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة. وأوضح أن البنك يتعاون مع عدد من الدول، ومنها دول إفريقية، لتوسيع قدراتها في إنتاج الطاقة، وذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي. كما استعرض بانجا تجارب ناجحة في هذا المجال، حيث ساهمت استثمارات ضخمة في قطاعي التكرير والطاقة في بعض الدول في تحسين أمنها الطاقوي وتخفيف آثار التقلبات العالمية.
اختبار جديد للاقتصاد العالمي
تعكس هذه التحذيرات قلقاً متنامياً لدى المؤسسات المالية الدولية بشأن اتساع نطاق تأثير الحرب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات معقدة تشمل التضخم المرتفع، وتباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين. ويرى مراقبون أن مسار المفاوضات الجارية في إسلام آباد، إلى جانب التطورات الميدانية في المنطقة، سيحددان اتجاه الاقتصاد العالمي في المرحلة القادمة، إما نحو احتواء التداعيات أو الانزلاق إلى موجة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد