ليس الشاشات وحدها: كيف يؤثر الخمول البدني على صحة بصرك ويُسرّع تدهوره؟


هذا الخبر بعنوان "تجنّب هذه العادة اليومية لأنها قد تُضعف بصرك مع الوقت" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتأثر البصر بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، حيث تتراجع القدرة على الرؤية الواضحة تدريجياً. لكن هذا التدهور لا يرتبط بعامل السن وحده، إذ تؤثر مجموعة من العادات اليومية ونمط الحياة بشكل مباشر على صحة العين وجودة الإبصار، وفقاً لما أورده موقع «إيتنج ويل».
وتوضح الطبيبة ليز دانيالز، العضوة في الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال، أن العادات اليومية قد تلعب دوراً مزدوجاً في حماية البصر أو إضعافه دون أن ننتبه. وتشير إلى أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات يُعد من أكثر العوامل شيوعاً المرتبطة بإجهاد العين، إلا أن هناك عاملاً أقل ملاحظة لكنه لا يقل أهمية، وهو مستوى النشاط البدني.
وتؤكد دانيالز أن قلة الحركة تؤثر تدريجياً على صحة العين، لأن شبكية العين تُعد من أكثر الأنسجة نشاطاً من الناحية الأيضية في الجسم، ما يجعلها بحاجة مستمرة إلى الطاقة التي يدعمها النشاط البدني. كما أن الخلايا البصرية تعتمد بشكل كبير على الميتوكوندريا، المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، للحفاظ على كفاءتها وحمايتها من التلف الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية والملوثات. وتضيف أن انخفاض النشاط البدني يؤدي مع الوقت إلى تراجع كفاءة الميتوكوندريا وزيادة مستويات الالتهاب في الجسم، وهو ما ينعكس سلباً على قدرة العين على إنتاج الطاقة اللازمة لإصلاح الأضرار أو الوقاية منها.
وتنصح الطبيبة بضرورة ممارسة ما لا يقل عن 20 دقيقة يومياً من التمارين الهوائية مثل المشي السريع، لما لذلك من دور في تحسين تدفق الدم إلى جميع أجزاء الجسم بما فيها العينان، مما يعزز صحة الإبصار.
من جانبها، تشير الدكتورة نييوما أوباراجي إلى أن نمط الحياة الخامل لا يؤثر فقط على العين بشكل مباشر، بل يرتبط أيضاً بزيادة الالتهابات التي تسرّع من شيخوخة العين وتزيد من خطر الإصابة بأمراض مثل إعتام عدسة العين والتنكس البقعي واضطرابات الشبكية.
كما توضح أن قضاء وقت طويل أمام الشاشات غالباً ما يرتبط بانخفاض النشاط البدني وتقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الهواء الطلق، وهو ما قد يؤثر على نمو العين، خاصة لدى الأطفال، ويرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بقصر النظر. وتؤكد أوباراجي أن التعرض للضوء الطبيعي في الخارج، إلى جانب النظر إلى المسافات البعيدة، يلعب دوراً مهماً في حماية العين من التدهور البصري، خصوصاً في مراحل الطفولة والمراهقة.
ويرتبط النشاط البدني بتحسين حساسية الجسم للأنسولين وتنظيم مستوى السكر في الدم، بينما يؤدي الخمول إلى مقاومة الأنسولين، وهو ما قد ينعكس سلباً على صحة العين ويزيد من خطر الإصابة باعتلال الشبكية السكري في حال استمرار ارتفاع السكر لفترات طويلة.
ولا تقتصر حماية البصر على الحركة فقط، بل تشمل أيضاً التغذية السليمة، حيث تؤكد أوباراجي أهمية عناصر غذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات A وC وE، والتي يمكن الحصول عليها من الخضراوات الورقية، الجزر، البرتقال، صفار البيض، المكسرات، والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل.
كما يُعد النوم الجيد عاملاً أساسياً في دعم صحة العين، إذ يساعد على تقليل الالتهابات وتحسين تدفق الدم وتمكين العين من أداء عمليات الإصلاح الذاتي خلال فترة الراحة الليلية.
وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الحفاظ على صحة البصر لا يعتمد على عامل واحد فقط، بل هو نتيجة توازن بين النشاط البدني، والتغذية السليمة، والنوم الجيد، وتقليل التعرض المفرط للشاشات، وهو ما يساهم في حماية العين من التدهور المبكر وتعزيز كفاءتها على المدى الطويل.
صحة
صحة
صحة
صحة