الطبيعة والصحة النفسية: دراسة عالمية تكشف كيف يعزز التواصل معها الصورة الذاتية والرضا عن الحياة


هذا الخبر بعنوان "كيف يحسن التواصل مع الطبيعة علاقتنا بأنفسنا؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم عالمنا المعاصر الذي يتسم بالسرعة الفائقة والازدحام المستمر بالشاشات والضغوط اليومية المتزايدة، قد يرى البعض أن قضاء لحظات هادئة بجوار الأشجار أو الاستماع إلى زقزقة العصافير ليس أكثر من مجرد استراحة عابرة. ومع ذلك، تكشف الأبحاث الحديثة أن تأثير الطبيعة يمتد إلى أبعاد أعمق بكثير مما نتصور. فوفقاً لتقرير نشرته مجلة «تايم»، لا يقتصر الاتصال بالطبيعة على تحسين الحالة المزاجية وتخفيف مستويات التوتر فحسب، بل يساهم أيضاً في تعزيز الصورة الإيجابية للجسد والشعور العام بالرضا عن الحياة.
في سياق أكبر دراسة من نوعها على الإطلاق، قام باحثون من جامعة أنغليا روسكين في كامبريدج بإجراء استطلاع واسع النطاق شمل أكثر من 50 ألف مشارك، تتراوح أعمارهم بين 18 و99 عاماً، من 58 دولة حول العالم. وقد أظهرت النتائج أن الانخراط في الطبيعة يسهم في مساعدة الأفراد، بغض النظر عن فئتهم العمرية أو هويتهم الجندرية، على بناء صورة ذاتية أكثر إيجابية لأجسادهم، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على شعورهم بالرضا العام عن حياتهم.
ويوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، وأستاذ علم النفس في جامعة أنغليا روسكين، فيرين سوامي، أن مفهوم «الصورة الإيجابية عن الجسد» يتجاوز مجرد الإعجاب بالمظهر الخارجي. ويشير سوامي إلى أن هذه الصورة تعني «حب الجسد واحترامه والعناية به». ويضيف أن «الأشخاص الذين يتمتعون بصورة إيجابية عن أجسادهم يقدّرون ذواتهم الجسدية، ويقدّرون الخصائص الفريدة لأجسادهم، ويحترمونها ويعتنون بها».
تشير الدراسة إلى أن الطبيعة تقدم دعماً للأفراد من خلال ما يصفه الباحثون بـ «الهدوء المعرفي». تتحقق هذه الحالة عندما تتناغم الحواس وتهدأ وسط الأصوات والمشاهد الطبيعية، مما يتيح للعقل فرصة لمعالجة الأفكار بضغط ذهني أقل. وسواء كان ذلك من خلال:
فإن هذه اللحظات البسيطة يمكن أن تسهم في تنمية التعاطف مع الذات وتشجع على التعامل بلطف أكبر مع النفس خلال فترات التوتر أو المعاناة.
يلفت الباحثون الانتباه إلى أن ما يقرب من نصف سكان العالم يقطنون حالياً في المدن، بينما تصل هذه النسبة إلى حوالي 80% من سكان الولايات المتحدة الذين يعيشون في بيئات حضرية. ويؤكد الخبراء أن وتيرة الحياة المتسارعة، والضوضاء المستمرة، والازدحام، والتعرض الدائم للشاشات، كلها عوامل تضع الحواس تحت ضغط متواصل، مما قد يؤثر سلباً على الصحة النفسية للفرد وصورته الذاتية. لذلك، يمكن أن تسهم استراحة قصيرة في أحضان الطبيعة في تخفيف الإرهاق الذهني وتحسين الحالة المزاجية. وحتى اللحظات البسيطة، مثل:
قد تمنح العقل فرصة قيمة للهدوء واستعادة التوازن.
تأتي هذه النتائج مدعومة بأبحاث سابقة، حيث كشفت دراسة أجريت العام الماضي أن التعرض للطبيعة يساهم في تهدئة الجهاز العصبي لدى الأطفال والمراهقين. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة أخرى أن المشي في الطبيعة يتفوق على المشي في شوارع المدن في قدرته على استعادة النشاط الذهني.
يشير سوامي إلى أن «البشر اليوم يعيشون حالة من الانفصال عن الطبيعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ البشرية». ويؤكد أن هذا الانفصال لا يقتصر تأثيره على الصحة النفسية والجسدية فحسب، بل يمتد ليشمل أيضاً علاقتنا بالعالم الطبيعي ككل.
توضح الأبحاث أن تخصيص 20 دقيقة فقط في المساحات الخضراء يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في تحسين الشعور بالرفاهية. ولا يقتصر هذا التأثير الإيجابي على الحدائق والأشجار فحسب، بل يمتد ليشمل الأماكن القريبة من:
حيث يمكن لهذه البيئات أيضاً أن تعزز الحالة المزاجية. وقد دفع هذا الاكتشاف بعض الأطباء في السنوات الأخيرة إلى وصف «المشي في الطبيعة» كطريقة فعالة للمساعدة في تخفيف التوتر.
يقدم سوامي نصيحتين جوهريتين لاستعادة هذا الاتصال:
في الختام، يتضح أن الطبيعة ليست مجرد ملاذ مؤقت من ضغوط الحياة اليومية، بل هي عنصر حيوي لدعم الصحة النفسية وتحسين نظرتنا الذاتية. وتؤكد الأبحاث أن حتى اللحظات القصيرة التي نقضيها بين الأشجار أو بالقرب من المسطحات المائية يمكن أن تسهم بفعالية في تهدئة العقل، وتخفيف الإرهاق الذهني، وتعزيز الشعور العام بالرضا عن الحياة.
صحة
صحة
صحة
صحة