إدلب تستعد لمشروع المنطقة الحرة والميناء الجاف: دفعة اقتصادية واعدة بتحديات لوجستية


هذا الخبر بعنوان "منطقة حرة وميناء جاف في إدلب.. فرصة دونها تحديات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو مشروع استراتيجي لتطوير المنطقة الحرة وإنشاء ميناء جاف في إدلب، والذي يُعد من المبادرات الهادفة إلى دعم النشاط التجاري وتحفيز الاستثمار في المحافظة. تتوقع الجهات المسؤولة أن يُسهم هذا المشروع في تحقيق آثار إيجابية متعددة على حركة التجارة، أبرزها تنشيط التبادل التجاري، وزيادة انسيابية نقل البضائع، وخفض تكاليف النقل والتخليص الجمركي، بالإضافة إلى تقليص الزمن اللوجستي. كما يُنتظر أن يدعم المشروع تدفق القطع الأجنبي ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السوري على المستوى الإقليمي.
في 14 حزيران 2025، أعلنت هيئة المنافذ والجمارك أن المشروع يجسد توجهات الدولة في دعم إدلب اقتصاديًا وتنمويًا، ووضعها على خارطة المناطق الاقتصادية الفاعلة في البلاد، مشيرة إلى أن مساحته الإجمالية تبلغ نحو مليون و105 آلاف متر مربع.
وفي سياق متصل، عقدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في 1 من شهر نيسان الحالي، اجتماعًا مع شركة “BOMACO” التركية. أوضحت الهيئة، عبر صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك”، أن هذا الاجتماع يأتي في إطار بحث فرص التعاون الاستثماري وتطوير البنية التحتية للمناطق الحرة في الجمهورية العربية السورية. وتناول الاجتماع إمكانية إقامة شراكة مع الشركة التركية لتنفيذ مشروع متكامل يهدف إلى بناء وتشييد المنطقة الحرة في محافظة إدلب وفق أحدث المعايير الفنية، إلى جانب إنشاء ميناء جاف فيها، بما يُسهم في تعزيز قدرات التخزين والخدمات اللوجستية، وتسهيل حركة البضائع وربطها بمختلف المنافذ الحيوية. وتتوقع الهيئة أن يشكل هذا المشروع نقلة نوعية في قطاع الخدمات اللوجستية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي الإقليمي، مما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويكرس دور سوريا كمحور استراتيجي في حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
على الرغم من أهمية المشروع، كشف مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، لعنب بلدي، عن عدم وجود خطة زمنية مُعلنة رسميًا لبدء تنفيذه. وأوضح علوش أن المشروع لا يزال في مرحلة الدراسات الفنية والاقتصادية، وبحث الأطر التنظيمية والتعاقدية اللازمة، على أن يتم تحديد الجدول الزمني ومراحل التنفيذ لاحقًا بعد استكمال التفاهمات النهائية والإجراءات القانونية ذات الصلة.
وأشار علوش إلى أن هذا المشروع يأتي في إطار بحث فرص التعاون الاستثماري، ويهدف إلى تنفيذ منظومة متكاملة لدعم التجارة والأنشطة اللوجستية من خلال: تطوير المنطقة الحرة في إدلب وفق معايير حديثة، إنشاء ميناء جاف متكامل يوفر خدمات التخزين والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية، تسهيل حركة البضائع وربطها بالمنافذ البرية والبحرية، دعم تصدير وإعادة تصدير المنتجات السورية، ولا سيما المنتجات الصناعية والزراعية، وتحسين البيئة الاستثمارية وتعزيز دور إدلب كمركز لوجستي وتجاري.
وفيما يتعلق بالموقع الجغرافي، نوه علوش بأن المشروع يتميز بموقع استراتيجي مهم، إذ يقع بالقرب من طريقي M4 وM5 الدوليين، مما يوفر ربطًا مباشرًا بين المناطق الصناعية والزراعية في إدلب، ويسهل الوصول إلى المعابر البرية مع تركيا، إضافة إلى ربط فعال مع الموانئ البحرية. هذا يعزز كفاءة التصدير وإعادة التصدير، ويدعم سلاسل التوريد، ويسهم في تشغيل اليد العاملة المحلية. وأضاف أن المشروع يأتي في إطار التكامل مع النشاط الصناعي والزراعي القائم في محافظة إدلب، حيث تُعد المنطقة المحيطة بمنفذ باب الهوى مركزًا لمدينة صناعية كبيرة تضم منشآت تنتج سلعًا صناعية متنوعة. يطمح عدد كبير من هذه المنشآت إلى العمل ضمن المنطقة الحرة للاستفادة من التسهيلات والإعفاءات الخاصة بها. كما يشكل المشروع منصة مناسبة لتجميع وتصدير المحاصيل الزراعية في إدلب، إضافة إلى المنتجات الصناعية المصنعة محليًا، مما يعزز القيمة المضافة للمنتج السوري ويدعم حركة التصدير وإعادة التصدير، وفق ما ذكره علوش.
تندرج اللقاءات التي جرت مع شركة “BOMACO” ضمن إطار مرحلة الدراسة والتقييم الأولي لفرص التعاون الاستثماري، ولا تُعد تعاقدًا نهائيًا أو التزامًا قانونيًا في هذه المرحلة. وقد تم عقد الاجتماعات مع الشركة التركية نظرًا لتخصصها في تطوير وإدارة المنافذ الحدودية والمرافق الجمركية والمراكز اللوجستية، وتقديمها عروضًا فنية وتشغيلية وتمويلية متكاملة تتوافق مبدئيًا مع طبيعة المشروع وأهدافه. ويجري حاليًا تقييم الدراسات والمقترحات التي قدمتها الشركة، بما في ذلك الجوانب الفنية والتشغيلية والتمويلية، على أن يُبنى على نتائج هذه التقييمات أي قرار لاحق.
أوضح علوش أن شركة “BOMACO” (Border Management & Consulting) هي من الشركات المتخصصة في تطوير وإدارة المنافذ الحدودية والمرافق الجمركية والمراكز اللوجستية. وتعمل في مجالات التخطيط والتشغيل وتقديم الحلول المتكاملة لمشاريع البنية التحتية المرتبطة بالتجارة والنقل، وتحسين كفاءة الإجراءات الجمركية وتسريع عمليات التخليص، وإنشاء وتشغيل المراكز اللوجستية والموانئ الجافة، ودعم سلاسل الإمداد وتسهيل حركة التجارة العابرة للحدود. وترتكز أنشطة الشركة، بحسب علوش، على نماذج تشغيل استثمارية حديثة، ولا سيما نموذج البناء–التشغيل–النقل (BOT) ونموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بما يشمل إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية، وتطوير البنية التحتية، وإدارة وتشغيل المرافق وفق معايير كفاءة وتشغيل معتمدة دوليًا.
من جانبه، يرى عضو جمعية العلوم الاقتصادية في سوريا، محمد بكر، أن هناك حاجة ماسة لتطوير وتحديث البنى التحتية على كامل الجغرافيا السورية، وخاصة الموانئ وشبكة النقل البري وسكك الحديد، وأيضًا إحداث مناطق حرة وموانئ جافة في المدن الداخلية بالقرب من المدن الصناعية. وصرح بكر لعنب بلدي، أن مشروع تطوير المنطقة الحرة في إدلب وإنشاء ميناء جاف فيها هام جدًا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح بكر أهم النقاط التي تميز المشروع، وهي: أن مدينة إدلب مدينة حدودية مع تركيا وتتميز بوجود منتجات زراعية كثيرة يمكن تصنيعها ومن ثم تصديرها. كما يوجد في إدلب فائض من اليد العاملة بعد عودة المهجرين وحاجتهم للكثير من فرص العمل التي سيوفرها هذا المشروع، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات البطالة في المدينة والمناطق القريبة منها، وخاصة ريفي حماة وحلب، وهذا سيؤدي حتمًا إلى تحسن مستوى المعيشة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. إضافة إلى ذلك، فإن تنفيذ هذا المشروع سيؤدي إلى جذب الكثير من المستثمرين السوريين أو الأجانب.
وعن أهمية الميناء الجاف، أشار بكر إلى أن للمشروع فوائد كثيرة، من أهمها توفير في الجهد والوقت والكلفة بسبب تسهيل الخدمات اللوجستية (شحن، تخليص، تجميع شحنات مجزأة)، وهذا يزيد من القدرة التنافسية للمنتجات السورية.
يُحقق المشروع دافعًا قويًا لحركة التجارة الداخلية والخارجية لأنه يعزز البنية التحتية واللوجستية اللازمة للتجارة والصناعة، وفقًا لمحمد بكر. فالمنطقة الحرة تسهل إقامة مصانع خاصة لمنتجات التصدير دون الحاجة إلى تسديد الرسوم الجمركية على المستوردات وإدخالها بهدف التصنيع وإعادة التصدير، مما يزيد من القدرة التنافسية للمنتجات السورية في أسواق التصدير. أما الميناء الجاف فيساهم أيضًا بخفض التكاليف وتوفير الوقت والجهد على المصدر السوري من مدينة إدلب، حيث تتم كل الإجراءات اللوجستية في الميناء الجاف، وترسل الشحنة جاهزة ومغلقة ضمن حاويات إلى الميناء البحري أو المنفذ الحدودي البري بواسطة الشاحنات أو القطارات، بما يحقق وصول الشحنات بسرعة وأمان، وفقًا لتصريح بكر.
لا يمكن مراقبة مؤشرات نجاح المشروع إلا بعد البدء بالتشغيل الفعلي للمنطقة الحرة والميناء الجاف، بحسب محمد بكر. حينها يمكن مراقبة تزايد استقطاب المستثمرين وتوطين صناعات جديدة ونمو النشاط التصديري للمنتجات الوطنية وعدد الشركات التي بدأت نشاطها الفعلي وليس الترخيص فقط. بالإضافة إلى مراقبة أثرها على تخفيض معدلات البطالة وزيادة عدد العمال والفنيين والمهندسين والخبراء الذين تم تشغيلهم.
ورأى بكر أن أبرز التحديات التي ستواجه المشروع هي بطء التنفيذ، والبيروقراطية، وعدم وضع أنظمة إدارية رقمية لتسهيل الإجراءات، إلى جانب تخفيف الورقيات ما أمكن. كما شدد على ضرورة تجهيز المشروع ببنية تحتية قوية من الطرقات، وحوامل الطاقة، وشركات الخدمات اللوجستية، والخدمات المصرفية، مع وجود إدارة متخصصة في مجال المدن الحرة واللوجستيات.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد