دراسة سويسرية تكشف: تعافٍ مذهل للمياه الجوفية في سوريا وفرص لإعادة الإعمار بعد الحرب


هذا الخبر بعنوان "كنز تحت الأرض.. مياه جوفية قد تعيد الحياة إلى سوريا بعد الحرب" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة عن ظاهرة لافتة في سوريا، حيث أدى تراجع النشاط البشري في مناطق معينة، نتيجة للنزوح القسري خلال سنوات الحرب، إلى تعافٍ ملحوظ في منسوب المياه الجوفية وارتفاع في سطح الأرض. هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لسوريا للاستفادة من هذا التعافي البيئي. وتبرز منطقة شمال غربي سوريا كنموذج حي لهذه التحولات، فبعد أن عانت من استنزاف حاد لمواردها المائية الجوفية، تشهد الآن تغيراً إيجابياً في واقعها المائي.
نُشرت نتائج هذه الدراسة، التي أعدها فريق بحثي من جامعة نوشاتيل في سويسرا، مؤخراً في دورية "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" (Geophysical Research Letters). وقد اعتمد الباحثون على تقنيات متطورة للاستشعار عن بُعد، وتحديداً رادار الأقمار الصناعية (إن-سار)، لمراقبة التغيرات الحاصلة في حوض نهر العاصي. جاء هذا الاعتماد على التقنيات الفضائية كحل مبتكر لغياب البيانات الميدانية، الذي فرضته الظروف الأمنية الصعبة في المنطقة.
أكدت النتائج أن الانخفاض الكبير في ضخ المياه الجوفية يعود بشكل مباشر إلى تراجع النشاط الزراعي وانخفاض استخدام الأراضي، وهي عوامل نتجت عن النزوح القسري للسكان جراء قسوة الحرب. هذا التراجع في الاستهلاك سمح بإعادة تغذية المخزون المائي الجوفي، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في منسوب المياه تحت الأرض.
من منظور هيدرولوجي، أوضح الدكتور سعيد مهنا، المؤلف الرئيسي للدراسة والباحث في المعهد الفيدرالي السويسري لعلوم وتكنولوجيا المياه، في تصريح لـ"الجزيرة.نت"، وجود أنماط واضحة ومهمة في تغير استخدامات الأراضي ضمن حوض نهر العاصي خلال فترة الحرب السورية. وأشار إلى أن أحد أبرز هذه الأنماط هو التراجع الملحوظ في المساحات الزراعية داخل الجزء السوري من الحوض، حيث انخفضت الأراضي الزراعية بنسبة 24% بعد عام 2013 في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع.
وأضاف الدكتور مهنا أنه من منظور هيدرولوجي بحت، فإن الأثر الذي رصدته الدراسة لم يقتصر على ارتفاع منسوب المياه الجوفية فحسب، بل امتد ليشمل عودة ينابيع كانت قد جفت منذ تسعينيات القرن الماضي، فضلاً عن ازدياد تدفق المياه في نهر العاصي. وتعتبر الدراسة هذا الأمر ذا أهمية بالغة، لأنه يقدم دليلاً غير مباشر ولكنه قوي على أن بعض الخزانات الجوفية في سوريا احتفظت بقدرتها على التعافي البنيوي والهيدرولوجي.
يوصي الباحثون بضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد المناطق التي أظهرت أفضل قدرة على تخزين المياه، مشيرين إلى أن التعافي لم يكن متساوياً في جميع المناطق. ويعزى ذلك إلى أن استجابة الخزان الجوفي تتأثر بعوامل متعددة مثل نوع الصخور، وسمك الرواسب، وشدة الضخ السابقة، ومعدلات التغذية الطبيعية بالأمطار. ويعرب الباحثون عن أملهم في أن تسهم هذه النتائج في عودة الزراعة بشكل أكثر استدامة وانتظاماً، للاستفادة من توفر المياه الحالي، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الأرض واستدامتها من خلال تنظيم عدد الآبار، وتحسين كفاءة الري، واختيار محاصيل تستهلك كميات أقل من الماء.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي