الأرق الرقمي يهدد صحة الشباب: خبراء يدعون لضبط استخدام الشاشات وتعزيز الوعي بالنوم


هذا الخبر بعنوان "الأرق الرقمي لدى الشباب… تحذيرات طبية ودعوات لضبط استخدام الشاشات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، تجاوزت الأجهزة الذكية كونها مجرد أدوات للتواصل واكتساب المعرفة، لتصبح جزءاً لا يتجزأ من النسيج اليومي للحياة، خصوصاً بين فئة الشباب. هذا الاندماج العميق أثار تساؤلات ملحة حول تداعيات الاستخدام المكثف لهذه الأجهزة على الصحة العامة، وفي مقدمتها اضطرابات النوم التي باتت تمثل تحدياً صحياً متزايداً في مجتمعاتنا المعاصرة.
علاقة وثيقة بين التكنولوجيا واضطرابات النوم
تؤكد دراسات حديثة وجود صلة قوية بين الاستخدام المفرط للتكنولوجيا وتدهور جودة النوم لدى الشباب. فقد كشفت مراجعة علمية نُشرت على موقع ResearchGate العلمي أن الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية يرتبط بارتفاع ملحوظ في مشكلات النوم، بما في ذلك الأرق وانخفاض ساعات النوم مقارنة بالاستخدام المعتدل.
وفي سياق متصل، أوضحت دراسة متخصصة أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قبل الخلود إلى النوم يؤثر سلبًا على إفراز هرمون "الميلاتونين"، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية للجسم. هذا التأثير يؤدي بدوره إلى تأخر عملية النوم واضطراب دوراته الطبيعية، وذلك بحسب ما ورد في موقع PubMed Central التابع للمكتبة الوطنية للطب الأمريكية.
كما بيّنت دراسة مشتركة أجرتها جامعة هارفارد بالتعاون مع كلية الطب في جامعة بنسلفانيا أن الاستخدام الليلي للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية يرتبط بانخفاض جودة النوم، ويزيد من الشعور بالإرهاق والتعب خلال ساعات النهار، فضلاً عن ارتفاع معدلات الأرق بين صفوف المستخدمين.
آثار نفسية وسلوكية مرافقة
من جهة أخرى، كشفت أبحاث نُشرت في المجلة الإلكترونية للدراسات التربوية والنفسية أن ما يُعرف بـ"الاستخدام الإشكالي للإنترنت" بين المراهقين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مستويات القلق واضطرابات النوم. يدخل المستخدمون في هذه الحالة في حلقة مفرغة من السهر والإجهاد، مما يؤثر سلبًا على نشاطهم اليومي وأدائهم الدراسي.
ويشير متخصصون في الصحة النفسية إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في أنماط استخدامها، خاصة خلال الساعات التي تسبق النوم. ويؤكدون أن نقص الوعي الرقمي وسوء تنظيم الوقت يساهمان بشكل كبير في تفاقم هذه الظاهرة.
نصائح طبية للحد من المشكلة
في المقابل، يقدم الأطباء وخبراء الصحة مجموعة من الإرشادات العملية للتخفيف من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للتكنولوجيا. فوفقًا لموقع WebMD الطبي، يُعد تقليل التعرض للضوء الأزرق عن طريق التوقف عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بوقت كافٍ أحد أبسط الطرق وأكثرها فعالية لتحسين جودة النوم، مع التوصية بخفض سطوع الشاشة أو تفعيل وضع الإضاءة الليلية.
وشدد مختصون، بحسب موقع Sleep Foundation المتخصص في صحة النوم، على الأهمية القصوى لمفهوم "نظافة النوم". يتضمن هذا المفهوم الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتخصيص فترة هدوء تتراوح بين 30 و60 دقيقة قبل النوم بعيدًا عن أي أجهزة إلكترونية، بالإضافة إلى تخفيف الإضاءة في الغرفة المحيطة.
كما تشمل التوصيات تجنب استخدام الأجهزة الذكية داخل غرفة النوم أو إبعادها عن السرير، لما لذلك من تأثير إيجابي في تقليل التحفيز الذهني والمساهمة في استقرار الساعة البيولوجية.
نحو استخدام متوازن للتكنولوجيا
يؤكد الخبراء أن هذه الإجراءات، على الرغم من بساطتها، قادرة على إحداث فرق ملموس في تحسين جودة النوم لدى الشباب، شريطة الالتزام بها بانتظام. وينصحون بضرورة استشارة الطبيب في حال استمرار الأعراض.
في الختام، يظل تحقيق التوازن في استخدام التكنولوجيا وتعزيز الوعي بعادات النوم الصحية مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأفراد والأسر والمؤسسات التعليمية، وذلك بهدف الحد من هذه الظاهرة المتنامية والحفاظ على الصحة العامة وجودة الحياة.
صحة
صحة
صحة
صحة