خطاب الكراهية: آلياته الخفية وكيف يصنع العداوات في المجتمع


هذا الخبر بعنوان "حوار بين عابرَين .. شو يعني خطاب كراهية؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في حوار افتراضي يسلط الضوء على ظاهرة "خطاب الكراهية"، يتساءل أحدهم عن ماهية هذا المصطلح المتداول. يوضح الطرف الآخر أن خطاب الكراهية لا يُوجّه بالضرورة إلى من يُكنّ لهم الكراهية بالفعل، بل هو خطاب يُلقى أمام أناس يُحبّون المتحدث ويُحبّهم، بهدف تحريضهم على كراهية آخرين، وتحديداً أولئك الذين يكرههم المتحدث شخصياً.
ويُشير الحوار، الذي يأتي في سياق ما نشره سناك سوري - دمشق، إلى أن هذا الخطاب لا يكتمل تأثيره إلا إذا وصل إلى مسامع الطرف المستهدف بالكراهية. والغاية من ذلك هي دفعهم لإبلاغ جماعتهم، الذين بدورهم سيبادرون إلى إنتاج خطاب مماثل، يخبرون فيه من يُحبّونهم بأن الطرف الأول يكرههم ويكره جماعتهم، وبالتالي يصبح من "الواجب" عليهم مبادلة الكراهية.
تتوالى حلقات هذا السيناريو لتصل إلى نتيجة حتمية: "الكل يكره الكل". وعندما يُطرح تساؤل حول مدى صحة ادعاءات الطرف الثاني بأن الأول يكرههم بالفعل، يُوضح الحوار أن المشكلة لا تكمن في حقيقة الكراهية، بل في طريقة عرضها وتوظيفها. فالهدف ليس إخبار الناس بالحقيقة المجردة، بل تحويلهم إلى أدوات لإنتاج المزيد من الكراهية.
يكشف الحوار عن الآلية الخبيثة لخطاب الكراهية، حيث لا يأتي التحريض مباشراً. فبدلاً من القول "اكره فلاناً"، يتم اختلاق قصص وأكاذيب حول الشخص المستهدف، مثل اتهامه بالسرقة أو العنف الأسري أو حتى ارتكاب جرائم كبرى، بهدف شيطنته وتشويه صورته تماماً في أذهان المتلقين. هذه القصص، وإن كانت ملفقة بالكامل، تهدف إلى زرع الكراهية العميقة وضمان عدم إمكانية المصالحة.
ويُعالج الحوار أيضاً فكرة أن الوعي يحمي الأفراد من تصديق هذه الأكاذيب، وأن من يصدقونها هم "جهلة". لكن الرد يأتي ليؤكد أن خطاب الكراهية يستغل هذه الفكرة ذاتها، فيُصوّر الطرف المستهدف على أنه "ليس مثلنا" و"لا يشبهنا" و"جاهل"، وذلك لتعميق الكراهية ضدهم. ويُشدد على أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فئة معينة، بل يمكن أن يتورط فيها حتى "أكبر المثقفين"، بل قد يكونون قادة لها، ليس لأنهم غير مثقفين، بل لأنهم يفتقرون إلى القراءة الواعية والتحليل النقدي.
تأتي هذه المناقشة في سياق اهتمام متزايد بظاهرة خطاب الكراهية، كما تشير مقالات ذات صلة مثل "دراسة تحلّل منصّات سورية .. خطاب الكراهية عبر نزع الإنسانية والتحريض ضد النساء" التي نُشرت الثلاثاء، 31 مارس 2026، و"وزارة الإعلام توقف صانع محتوى سبق منعه من العمل الإعلامي!" التي نُشرت الخميس، 15 يناير 2026، مما يؤكد أهمية فهم هذه الظاهرة وتأثيراتها المجتمعية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة