حلب: طرقات متهالكة تهدد السلامة المرورية وتستنزف جيوب المواطنين.. مبادرات فردية ووعود رسمية


هذا الخبر بعنوان "الطرقات المتهالكة في حلب.. تهديد متصاعد للسلامة المرورية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تقتصر تداعيات سنوات الحرب والإهمال في مدينة حلب على الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية والمنشآت الخدمية، بل امتدت لتشمل أدق تفاصيل الحياة اليومية، وفي طليعتها شبكة الطرقات داخل المدينة. فالسائقون يواجهون صعوبة بالغة في العثور على شارع خالٍ تمامًا من الحفر والتشققات وبقايا القذائف والشظايا التي تنتشر في معظم الطرق الرئيسية والفرعية، مما يحوّل التنقل اليومي إلى تحدٍ حقيقي للسكان، حسبما أفادت راما نسريني. وقد تفاقمت هذه المشكلة بشكل ملحوظ مع ازدياد الكثافة المرورية ودخول أعداد كبيرة من السيارات التي لا تتناسب مع سعة الشوارع الضيقة، لتصبح الحفر المنتشرة على الطرقات من أبرز العوامل التي تهدد السلامة المرورية، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية وغياب الصيانة الدورية.
تتضاعف خطورة هذه الحفر خلال فصل الشتاء، إذ تمتلئ بمياه الأمطار، مما يصعّب على السائقين تمييزها، لا سيما في الشوارع التي تفتقر إلى الإنارة الكافية أو تنعدم فيها تمامًا. هذا الواقع يزيد من احتمالية وقوع الحوادث، سواء كان ذلك نتيجة الاصطدام المباشر بالحفر أو بسبب محاولات تفاديها المفاجئة. وفي ظل هذا المشهد، تبرز أعمال صيانة الطرقات، بما في ذلك إعادة التزفيت وردم الحفر، كضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، لارتباطها المباشر بسلامة المواطنين وممتلكاتهم، ودورها في الحد من الخسائر البشرية والمادية التي تُسجل بشكل شبه يومي.
في ظل بطء الاستجابة الرسمية أحيانًا، برزت مبادرات فردية تعكس حس المسؤولية المجتمعية لدى السوريين، حيث تحول بعض المواطنين من موقع المتفرج إلى فاعلين في محاولة لتحسين الواقع، ولو بجهود بسيطة. ومن أبرز هذه المبادرات، تجربة المواطن محمد شعبوق، الذي عانى مرارًا من أضرار الحفر في الطرقات. وبعد تقديم عدة شكاوى لم تلق استجابة كافية، أطلق مبادرة شخصية أطلق عليها اسم “مبادرة الـ100 يوم”. تهدف هذه المبادرة إلى ردم حفرة واحدة يوميًا باستخدام أدوات بسيطة وعلى نفقته الخاصة، في خطوة تؤكد أهمية العمل التطوعي والمساهمة الفردية في خدمة المجتمع.
وفي السياق ذاته، شدد طارق لحموني، أحد سكان حي الأعظمية، على أهمية الدور المحلي في معالجة هذه المشكلة. وأشار إلى ضرورة قيام المخاتير ومسؤولي الكتل بإحصاء الحفر وتوثيقها، والتنسيق مع الجهات المختصة لتسريع عمليات الصيانة. وأضاف لحموني أن سكان الحي اعتادوا على مواقع الحفر الكبيرة، مما يساعدهم نسبيًا على تجنبها، إلا أن الخطر يظل قائمًا، خاصة بالنسبة للغرباء أو السائقين الجدد الذين لا يملكون معرفة مسبقة بطبيعة الطريق.
لا تقتصر تداعيات الحفر على الإزعاج وصعوبة القيادة فحسب، بل تمتد لتشمل أضرارًا مادية جسيمة وحوادث مرورية قد تكون قاتلة في بعض الأحيان. وفي هذا الصدد، أوضح عبد الفتاح باكير، صاحب ورشة صيانة سيارات، أن ورشته تستقبل يوميًا عددًا كبيرًا من المركبات التي تعرضت لأعطال نتيجة سوء حالة الطرقات. وتشمل هذه الأعطال اختلال توازن العجلات، وتضرر نظام التعليق، وتمزق الإطارات، وهي من المشكلات الأكثر شيوعًا، خاصة خلال موسم الأمطار. وأشار باكير إلى أن تكاليف الإصلاح مرتفعة، حيث تتراوح كلفة تبديل الإطار الواحد بين 500 ألف ومليون ليرة سورية، وهو مبلغ كبير بالنسبة للعديد من المواطنين، لا سيما مع تكرار هذه الأعطال أكثر من مرة خلال الشهر الواحد.
أما على صعيد الحوادث، فأكد باكير أن العديد منها يحدث نتيجة محاولة السائق تفادي الحفرة بشكل مفاجئ، مما يدفعه للانحراف دون تنبيه مسبق. وهذا يؤدي بدوره إلى تصادم مع مركبات أخرى أو تعريض المشاة للخطر. ورغم أن هذه الحوادث لا تسفر دائمًا عن خسائر بشرية، فإن الأضرار المادية تكون شبه مؤكدة.
من جانبها، أكدت الجهات المعنية في مجلس مدينة حلب أن أعمال صيانة الطرقات ستنطلق في مختلف أحياء المدينة خلال الفترة القريبة، مع التركيز على المناطق الأكثر تضررًا. وأوضح المجلس في تصريح لصحيفة “الثورة السورية” أن الخطة تشمل تنفيذ مشاريع متكاملة لإعادة تأهيل الطرق، تتضمن استبدال القميص الزفتي بالكامل، بالإضافة إلى تحسين الأرصفة والبنى التحتية المرتبطة بها. كما أشار إلى وجود اتفاقيات وعقود مخصصة لتنفيذ أعمال الصيانة في عموم المدينة، دون استثناء. وفي إطار تعزيز التواصل مع المواطنين، بيّن المجلس أنه تم إطلاق منصة لتلقي الشكاوى ضمن المديريات الخدمية، تتيح للسكان الإبلاغ عن المشكلات الخدمية، بما فيها أوضاع الطرق، بهدف تسريع الاستجابة وتحقيق نوع من الشراكة بين المجتمع المحلي والجهات المعنية.
وعلى الرغم من هذه الوعود، يظل الواقع الحالي للطرقات في حلب تحديًا يوميًا للسائقين والمشاة على حد سواء، مما يستدعي تسريع وتيرة العمل على الأرض، وتعزيز التنسيق بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي. لقد تحولت الحفر في الطرقات من مشكلة خدمية عابرة إلى قضية تمس السلامة العامة بشكل مباشر، مما يجعل معالجتها أولوية قصوى لا تحتمل التأجيل، في مدينة تسعى تدريجيًا لاستعادة عافيتها بعد سنوات طويلة من الأزمات.
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي
سوريا محلي