محافظ الحسكة يعلن إغلاق ملف المعتقلين ودمج "الإدارة الذاتية" وتثبيت عشرات آلاف الموظفين الأسبوع المقبل


هذا الخبر بعنوان "محافظ الحسكة: “تبييض السجون” الأسبوع المقبل" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف محافظ الحسكة، نور الدين أحمد، عن تطورات مهمة تشهدها المحافظة، مؤكداً أن ملف المعتقلين بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يتجه نحو الإغلاق الكامل خلال الأسبوع المقبل، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى "تبييض السجون". وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع استمرار عملية دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن هياكل الوزارات السورية، وخطط لدعم اقتصادي وتثبيت وظيفي.
إنهاء ملف المعتقلين
أوضح المحافظ، في تصريحات لشبكة "رووداو" الكردية، أن الاجتماعات الأخيرة بين الطرفين أسفرت عن تفاهمات تقضي بالإفراج عن جميع المعتقلين لدى الجانبين في فترة وجيزة. وأشار إلى أنه "لن يبقى أي معتقل لدى قسد أو الحكومة السورية بحلول الأسبوع المقبل، ما لم تظهر عقبات جديدة". وبيّن أحمد أن عدد المحتجزين المتبقين من عناصر "قسد" لدى الحكومة السورية يتراوح بين 200 و300 شخص، مؤكداً أن الجهود الحالية تركز على إنهاء هذا الملف بشكل كامل. ولفت إلى أن قضية المفقودين لا تزال بحاجة إلى معالجة منفصلة عبر لجان متخصصة.
دمج الإدارة الذاتية: "ارتقاء لا إنهاء"
في سياق متصل، أكد أحمد أن عملية دمج مؤسسات "الإدارة الذاتية" ضمن الوزارات السورية "تسير بشكل جيد"، رغم عدم وجود جدول زمني محدد لإنجازها، مشدداً على أهمية الإسراع في تحقيقها لدعم استقرار المحافظة. ووصف المحافظ عملية الدمج بأنها "ارتقاء وليست حلًا أو إنهاء"، موضحًا أن "الإدارة الذاتية" أصبحت "جزءًا من الدولة السورية"، وأن الهدف هو دمج نظامين لإنتاج نموذج إداري جديد، وليس إلغاء أحدهما. وأشار إلى أن الدمج يشمل مختلف القطاعات، بما فيها الجوانب العسكرية والأمنية والإدارية، حيث تم اتخاذ خطوات لإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعمل على تشكيل أطر جديدة للتنسيق بين الجهات المختلفة.
تثبيت عشرات آلاف الموظفين
وفيما يخص العاملين ضمن مؤسسات "الإدارة الذاتية"، أفاد أحمد بأن الاتفاق يقضي بتثبيت ما بين 40 و45 ألف موظف ضمن مؤسسات الدولة السورية، وفق فئات وظيفية محددة تعتمد على المؤهلات والخبرات. وأوضح أن عملية الدمج لن تعني بالضرورة بقاء جميع الموظفين في مواقعهم الحالية، بل ستتم إعادة توزيعهم وفق احتياجات المؤسسات الحكومية، مع مراعاة التخصصات والكفاءات. وأشار إلى أن النظام الإداري يتيح استيعاب مختلف الفئات، بما في ذلك غير الحاصلين على شهادات أكاديمية. كما أكد أن موظفي الحكومة السابقين سيحتفظون بوظائفهم، إضافة إلى إعادة المفصولين لأسباب سياسية أو أمنية، ما يعني توسيع القاعدة الوظيفية.
دعم اقتصادي للمحافظات الشرقية
على الصعيد الاقتصادي، كشف المحافظ أن الحكومة السورية خصصت مليار دولار كمبادرة أولى لدعم المحافظات الشرقية الثلاث، الحسكة والرقة ودير الزور، خلال عام 2026، بهدف تعزيز الاستقرار والتنمية. وأشار إلى أن هذه المحافظات تتمتع بموارد كبيرة، ما يستدعي تخصيص ميزانيات ومشاريع تنموية خاصة، مضيفًا أن النقاشات تتركز على إطلاق مشاريع اقتصادية تسهم في تحسين الواقع المعيشي.
تحديات خدمية وخطط للمعالجة
أقر أحمد بوجود تحديات خدمية كبيرة في محافظة الحسكة، خاصة في مجالات المياه والكهرباء والبنية التحتية، موضحًا أن الأولوية حاليًا هي حل أزمة المياه المستمرة منذ سنوات. وقال إن الجهود تتواصل لإعادة تشغيل محطة علوك، مع توقعات بعودة المياه إلى المدينة قريبًا، بعد تأمين خطوط كهرباء طارئة والعمل على إنشاء خط رئيسي إضافي. كما أشار إلى خطوات لتحسين قطاعي التعليم والصحة، من خلال تسريع عملية الدمج وتفعيل المؤسسات، وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات وتوفير الكوادر اللازمة. وفيما يخص البلديات، لفت إلى أن عملية الدمج في هذا القطاع قطعت شوطًا مهمًا، مع توقع تعيين رؤساء بلديات جدد خلال الأيام المقبلة ووضع نظام إداري جديد.
عودة النازحين وفتح الطرق
في ملف عودة النازحين، أعلن المحافظ عن توجه لفتح طريق الحسكة-حلب أمام أهالي عفرين الراغبين بالعودة إلى مناطقهم دون الحاجة إلى تنظيم قوافل، لتسهيل حركة العودة. وأوضح أن اللجان المختصة تعمل على ضمان عودة النازحين إلى منازلهم الأصلية، ومنع تحولهم إلى نازحين داخل مناطقهم، مشيراً إلى استمرار الجهود لتهيئة الظروف لعودة سكان مناطق أخرى مثل رأس العين.
ترتيبات سياسية وانتخابية
سياسيًا، قال أحمد إن محافظة الحسكة ستحصل على 10 مقاعد في البرلمان السوري المقبل، مع توقع بدء التحضيرات للانتخابات خلال الأيام العشرة المقبلة، رغم عدم تحديد موعد نهائي بعد. وأشار إلى أن آلية توزيع المقاعد وإجراء الانتخابات في المحافظة لا تزال قيد النقاش، ضمن سياق الترتيبات العامة المرتبطة بمرحلة ما بعد الدمج.
معبر سيمالكا والنظام الجديد
وفيما يتعلق بمعبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، أكد المحافظ أنه سيبقى مفتوحًا، لكن ضمن نظام إداري جديد يتبع لهيئة المعابر الحدودية في الحكومة السورية، مع استمرار عمل كوادر "الإدارة الذاتية" السابقة ضمنه.
دعم دولي محدود
على صعيد الدعم الدولي، أوضح أحمد أن التواصل يجري بشكل أساسي مع المنظمات الدولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "يونيسف"، التي تقدم دعمًا في مجالات محددة، أبرزها ملف المياه. لكنه أشار إلى أن إمكانيات هذه المنظمات تبقى محدودة، في ظل حجم الاحتياجات الكبيرة في المحافظة، ما يتطلب جهوداً إضافية من الحكومة السورية لتعزيز الخدمات والبنية التحتية.
مرحلة انتقالية مفتوحة
تعكس تصريحات محافظ الحسكة ملامح مرحلة انتقالية معقدة تشهدها المحافظة، في ظل مساعٍ لإعادة هيكلة الإدارة المحلية ودمج المؤسسات المختلفة ضمن إطار الدولة السورية، بالتوازي مع معالجة ملفات حساسة مثل المعتقلين وعودة النازحين وتحسين الخدمات. وبينما يؤكد المسؤولون أن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، تبقى التحديات قائمة على المستويات الخدمية والاقتصادية والسياسية، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الاستقرار في المنطقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة