نجد الحوراني تطلق "مسك أحمر": رواية تستكشف أثر الثورة السورية على الذاكرة والهوية عبر الأجيال


هذا الخبر بعنوان "مسك أحمر لنجد الحوراني… رواية تتجه إلى المستقبل وتستحضر ذكريات الثورة السورية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تفتح رواية "مسك أحمر" للكاتبة السورية نجد الحوراني، والصادرة حديثاً، آفاقاً سردية عميقة تتقاطع فيها أزمنة الذاكرة مع تحديات الحاضر، وتتشابك فيها أسئلة جوهرية حول الهوية، الحب، والفقد. تدور أحداث الرواية ضمن سياق إنساني يمتد بين الماضي والحاضر، لتعالج الأثر البالغ للتحولات العميقة التي طالت مصائر الأفراد والمكان.
في عملها الروائي الأول، تقدم الحوراني حكاية متعددة الطبقات تتنقل بين مدينتي دمشق وباريس، وتستعرض فترات زمنية تمتد من بدايات الثورة السورية وما تلاها. تطرح الرواية تساؤلات عميقة حول طبيعة الذاكرة، معنى الفقد، وجوهر الهوية في ظل الظروف الاستثنائية.
تبدأ أحداث الرواية في عام 2051، بعد عقود من انتهاء الحرب، وتحديداً في مدينة داريا. هناك، تعيش سلمى، امرأة عادت من المنفى بجسدها، لكن روحها ظلت أسيرة ماضيها. تحمل سلمى في داخلها خسارات ثقيلة، بدءاً من فقدان أختها في القصف، وصولاً إلى اختفاء حبيبها أحمد في المعتقلات، في زمن كان فيه الحب مرادفاً للخطر.
على الجانب الآخر، تعيش ابنة سلمى، ألمى، في باريس. تنتمي ألمى إلى جيل لم يعاصر الحرب بشكل مباشر، لكنه ورث آثارها النفسية العميقة. عندما تقرر ألمى زيارة دمشق، تتحول رحلتها إلى مواجهة غير متوقعة مع تاريخ عائلتها، ومع أسئلة أكبر تتعلق بما نورثه من الذاكرة، وما يمكن أن نبدأ به من جديد.
تتشابك في "مسك أحمر" خطوط زمنية متعددة، تعود بالقارئ إلى بدايات الثورة السورية عام 2011، مروراً بسنوات اللجوء والتهجير، وصولاً إلى زمن لاحق يحاول فيه الناجون إعادة بناء معنى للحياة. وفي قلب هذا التشابك، تتكشف قصة حب جديدة لا تغلق أبواب الماضي، بل تفتحها، كاشفةً عن ترابط خفي يجمع بين الأجيال.
تتناول الرواية تجربة الاعتقال بمعالجة نفسية وتأملية عميقة، متجاوزةً مجرد سرد القسوة لتغوص في تأثيرها البالغ على الذاكرة والهوية الإنسانية. يتحول فقدان الذاكرة في الرواية إلى رمز لفقدان أوسع يطال الإنسان والمكان معاً.
تستحضر "مسك أحمر" رموزاً من حضارة أوغاريت العريقة، لتربط بين التاريخ البعيد والحاضر، في إشارة إلى دورات متكررة من الانهيار والنهضة، وكأن الذاكرة ليست مجرد عبء، بل هي إمكانية متجددة للاستمرار والبقاء.
تتميز الرواية بلغة شعرية مكثفة ونَفَس تأملي، حيث تتداخل الحكاية الشخصية مع أبعاد فلسفية وصوفية، مما يجعل من النص تجربة وجدانية تتجاوز حدود السرد التقليدي. "مسك أحمر" ليست مجرد رواية عن الحرب، بل هي عن ما يبقى بعدها: عن الحب الذي ينجو، وعن الإنسان الذي يسعى للبدء من جديد فوق أرض مثقلة بالذاكرة.
صدرت الرواية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وتقع في 192 صفحة من القطع المتوسط.
سياسة
ثقافة
ثقافة
ثقافة