الاقتصاد الصيني يتحدى اضطرابات الشرق الأوسط: نمو 5% يفوق التوقعات بفضل مرونة الصناعة وتنوع المصادر


هذا الخبر بعنوان "الاقتصاد الصيني يصمد أمام حرب الشرق الأوسط.. نمو 5% يفوق التوقعات" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سجل الاقتصاد الصيني نمواً ملحوظاً بنسبة 5% خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين، ومظهراً قدرة استثنائية على الصمود في وجه الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية. تأتي هذه البيانات الرسمية في ظل تصاعد حاد في أسعار النفط وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، نتيجة للحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية المستمرة.
على الرغم من اعتماد بكين الكبير على نفط الشرق الأوسط، يرى الخبراء أن الصين نجحت في عزل اقتصادها نسبياً عن تداعيات الصراع. ويعزى هذا النجاح إلى امتلاكها مخزونات نفطية ضخمة، وتنويع مصادر الطاقة لديها، بالإضافة إلى حصولها على إمدادات نفطية من روسيا وإيران بأسعار تفضيلية.
في هذا السياق، أكدت الخبيرة الاقتصادية في بنك الكومنولث الأسترالي، كارول كونغ، أن الصين تمتلك "صندوق أدوات واسعاً لامتصاص الصدمات". وأوضحت أن هذا الصندوق مدعوم بمخزونات نفطية هائلة وقدرة على الوصول إلى الإمدادات الروسية والإيرانية بأسعار مخفضة، مما أسهم في تفوق أداء اليوان الصيني مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى.
وفقاً لوكالة بلومبرغ الأمريكية، أظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 5.7% في آذار، متجاوزاً التوقعات، وإن كان بوتيرة أبطأ مقارنة ببداية العام. في المقابل، ظلت مبيعات التجزئة ضعيفة عند 1.7% فقط، ما يعكس استمرار فتور الطلب المحلي. ويشير المحللون إلى أن النمو في الربع الأول كان مدفوعاً بشكل أساسي بالصادرات، رغم تباطؤها في الشهر الماضي، بسبب تأثيرات الحرب على حركة التجارة العالمية.
وحسب المكتب الوطني للإحصاء، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لثاني أكبر اقتصاد في العالم بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الفترة من كانون الثاني إلى آذار. ورغم تحقيق الصين فائضاً تجارياً ضخماً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، أظهرت بيانات آذار تباطؤاً حاداً في نمو الصادرات، ما يعزز المخاوف من تراجع الطلب العالمي واضطراب سلاسل الإمداد مع ارتفاع تكاليف الشحن والطاقة. وقد أقر مسؤولون صينيون بوجود "حالة من عدم اليقين" في البيئة الخارجية، مع استمرار تطور النزاعات الجيوسياسية بطريقة "معقدة".
من جانبه، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الصين في عام 2026 إلى 4.4%، محذراً من تباطؤ قطاع الإسكان والاعتماد المتزايد على الطلب الخارجي، إلى جانب مخاطر الحرب في الشرق الأوسط على النمو العالمي. ورغم ذلك، أكدت بكين، على لسان نائب رئيس مكتب الإحصاء الصيني، قدرتها على الحفاظ على نمو سريع نسبياً بفضل مرونة قطاعات الإنتاج وقوة المؤشرات الداخلية.
ويرى خبراء دوليون أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بسبب القيود والاضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى هشاشة الهدنة المؤقتة بين واشنطن وطهران، قد يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي. غير أن هذه التطورات لم تُحدث حتى الآن صدمة كبيرة داخل الصين. ويخلص المحللون إلى أن الاقتصاد الصيني تمكن، رغم الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات في أسواق الطاقة، من تسجيل نمو قوي في الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بشكل أساسي بالصناعة والصادرات. إلا أنهم يحذرون من أن استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع الاستهلاك المحلي يشكلان تحديات حقيقية قد تؤثر سلباً على وتيرة النمو خلال بقية العام.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد