توقيف أمجد يوسف: خطوة مفصلية نحو العدالة الانتقالية في سوريا وإشادات واسعة بإحياء ملف المحاسبة


هذا الخبر بعنوان "إشادات واسعة بعد توقيف أمجد يوسف وإحياء ملف المحاسبة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطور بارز ضمن ملف العدالة الانتقالية في سوريا، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، عن إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن جنوبي دمشق. وقد نُفذت هذه العملية الأمنية، التي وُصفت بأنها «محكمة التخطيط ودقيقة التنفيذ»، من قبل الأجهزة الأمنية بعد تتبع استخباراتي مكثف وطويل الأمد. يأتي هذا الإنجاز ليعيد فتح أحد أكثر الملفات دموية وإثارة للجدل خلال سنوات الحرب، وسط تفاعل واسع من مؤسسات رسمية وحقوقية وشخصيات سياسية، بالإضافة إلى ردود فعل شعبية ملحوظة، خاصة في حي التضامن بدمشق.
أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في تصريحات للإخبارية السورية، أن توقيف أمجد يوسف جاء نتيجة عمل استخباراتي دقيق، مشيراً إلى أن الموقوف كان «على قائمة أبرز المطلوبين لإدارة العمليات العسكرية منذ لحظة التحرير». وأوضح البابا أن الأجهزة الأمنية كانت قد حاولت إلقاء القبض عليه في أواخر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، لكن المحاولة لم تنجح، مما استدعى إعادة بناء خطة أمنية أكثر إحكاماً. وأضاف أن العملية الأخيرة جرت عبر «غرفة عمليات رفيعة المستوى»، حيث كان «الأمن الداخلي في محافظة حماة رأس الحربة في التنفيذ»، مما أدى إلى إلقاء القبض عليه بعد متابعة ميدانية دقيقة.
من جانبه، اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، أن توقيف أمجد يوسف يمثل «خطوة مفصلية على طريق العدالة». وشدد عبد اللطيف على أن الجرائم المرتكبة في هذا السياق «لا تسقط بالتقادم»، مؤكداً أن «حقوق الضحايا لا تنسى»، وأن مسار المساءلة «ماضٍ حتى النهاية دون تراجع». وأضاف أن هذه التطورات تعزز مسار العدالة الانتقالية في البلاد، وتعيد الثقة بإمكانية محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت خلال سنوات الصراع.
وفي سياق متصل، أكد وزير العدل، مظهر الويس، عبر منصة «إكس» أن توقيف المتهم الرئيسي بمجزرة التضامن «يؤكد مضي الدولة بثبات في مسار المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب». وأضاف الوزير أن العدالة «ستأخذ مجراها بما يضمن إنصاف الضحايا وصون كرامتهم»، مثنياً على جهود الأجهزة الأمنية التي واصلت العمل على ملاحقة المتورطين وتقديمهم للقضاء.
بدوره، اعتبر وزير الإعلام، حمزة المصطفى، أن إلقاء القبض على أمجد يوسف «يشكل انتصاراً أول لأرواح الشهداء وتكريماً معنوياً لعائلاتهم». وأشار المصطفى على حسابه في منصة «إكس» إلى أن العملية تمت «بجهود مباركة من رجال الأمن العام وبمتابعة من وزارة الداخلية»، مضيفاً أن ما جرى «يعد خطوة أساسية في مسار العدالة الانتقالية». ولفت الوزير في منشوره إلى أن الحدث «بدد شيئاً من الغصة التي رافقت درب الآلام الطويل»، مؤكداً أن طريق الإنصاف «يبدأ من هنا نحو وطن تصان فيه الكرامة والدماء».
وعلى الصعيد الدولي، علق السفير التركي لدى دمشق، نوح يلماز، على العملية، مشيراً إلى أن المتهم أوقف في سياق ملف مجزرة التضامن التي وقعت عام 2013. وأوضح يلماز أن المجزرة التي شهدها حي التضامن، والذي تقطنه أيضاً مكونات تركمانية، أسفرت عن «إعدام نحو 288 شخصاً مقيدين وإلقائهم في حفرة ثم إحراقهم»، واصفاً إياها بأنها «إحدى أبشع جرائم الحرب في سوريا». واختتم السفير التركي تصريحه بتوجيه التهنئة لقوى الأمن الداخلي على تنفيذ العملية.
وفي موازاة الإعلان عن الاعتقال، شهد حي التضامن في دمشق حالة من التفاعل الشعبي، حيث انطلقت مسيرة من أمام جامع الزبير باتجاه موقع المجزرة، وفاءً لضحاياها. وبحسب مصادر محلية، عبّر المشاركون عن «ارتياح واسع» بعد إعلان توقيف المتهم الرئيسي، معتبرين أن الخطوة تمثل «بداية مسار إنصاف طال انتظاره». وجاءت هذه التحركات الشعبية بالتزامن مع إعلان رسمي عن تنفيذ العملية الأمنية في ريف حماة، ما أضفى زخماً إضافياً على الحدث داخل الشارع المحلي.
ويمثل توقيف أمجد يوسف تطوراً مهماً في مسار التعامل مع ملفات الانتهاكات الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بجرائم موثقة خلال سنوات الحرب. كما يفتح الحدث الباب أمام مرحلة جديدة من الإجراءات القضائية، في ظل تأكيدات رسمية بأن «المساءلة ستشمل كل من يثبت تورطه»، وأن مسار العدالة الانتقالية «لن يتوقف عند هذا الحد». وفي الوقت الذي تتباين فيه التقييمات السياسية حول تداعيات الحدث، يتفق معظم المعلقين على أن توقيف شخصية مرتبطة بملف مجزرة التضامن يشكل محطة فارقة في مسار العدالة، سواء على المستوى القضائي أو الرمزي.
بين إشادات رسمية وترقب شعبي، يبدو أن توقيف أمجد يوسف يفتح فصلاً جديداً في واحد من أكثر الملفات حساسية في سوريا. وبينما تؤكد السلطات الأمنية والقضائية السورية أن العدالة «تأخذ مجراها»، تبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية القادمة، في قضية ما تزال آثارها الإنسانية حاضرة بقوة في الذاكرة السورية.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سوريا محلي