استراتيجية الهيمنة الأمريكية العميقة: صراع السيطرة الاقتصادية العالمية وتداعياته الكارثية على أوروبا والدول النامية


هذا الخبر بعنوان "بانتظار الإنهيار الشامل!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الكاتب علي عبود أن الحكومة الأمريكية العميقة، التي ينفذ الرئيس دونالد ترامب خططها، لا تبالي بالنتائج الكارثية التي ستسببها الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المحتملة على إيران للاقتصاد العالمي، وخاصة الدول الهشة. فبينما تخشى أوروبا من الانهيار الشامل لاقتصادات معظم دولها، فإن الأسوأ ينتظر الدول النامية والضعيفة التي ستعصف بها أزمات معيشية غير مسبوقة.
ما يهم الحكومة الأمريكية العميقة حقًا هو الاستحواذ على مصادر الطاقة العالمية والممرات البحرية والبرية للتحكم بسلاسل إمدادات التجارة العالمية. والهدف من ذلك هو منع أو تأجيل انهيار القطبية الأحادية لصالح التعددية التي تسعى لتحقيقها دول مثل روسيا والصين.
ليس صحيحًا على الإطلاق أن هدف أمريكا هو منع إيران من امتلاك السلاح النووي، فقد سبق وأعلن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك أنه لا توجد مشكلة في امتلاك طهران لخمس قنابل نووية. كما أن الهدف ليس إلغاء برامج الصواريخ الباليستية أو القضاء على "أذرعها" في المنطقة. فالهدف الوحيد هو كبح النمو الاقتصادي للصين الذي سيتجاوز خلال أقل من ثلاث سنوات الاقتصاد الأمريكي المثقل بالديون والتضخم، والذي لولا "البترودولار" لانهار منذ سنوات.
لقد صرح ترامب منذ أكثر من عام بأنه سيعاقب الدول التي ستتعامل بعملات غير الدولار. وبالتالي، فإن الاستحواذ على الدول النفطية الكبرى مثل فنزويلا والعراق وإيران ودول الخليج يعني حتمًا إحياء استراتيجية "البترودولار" وتوجيه ضربة قاتلة لمشروع الصين "اليوان دولار".
اكتشفت الحكومة العميقة، وإن متأخرة، أن الطريقة الوحيدة للقضاء على المشروع الاقتصادي للصين "الحزام والطريق"، الأداة الأساسية لتسريع نموها الاقتصادي والتجاري عالميًا، لا تكون بالسيطرة على تجارة النفط فقط، وإنما بالسيطرة على الممرات البحرية والبرية أيضًا، وهي محور مشروع "الحزام والطريق". ولم يكن "الممر الهندي" الذي أعلن عنه الرئيس السابق جو بايدن سوى البداية لتطويق الصين ومنعها من التمدد التجاري في أنحاء العالم.
إن ما تخلقه الحكومة الأمريكية العميقة من حروب واضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، عبر أداتها "إسرائيل"، ليس له هدف فعلي سوى الاستيلاء على الثروات البحرية من النفط والغاز، وعلى معادنها النادرة. وهذا يعني تجريد الصين من مصادر الطاقة والثروات، ووأد محاولاتها مع شريكتها روسيا للقضاء على هيمنة الدولار والأحادية القطبية.
ليس مفاجئًا أن تكون أوروبا من أكبر الخاسرين مما تفعله الحكومة الأمريكية العميقة. لذا، رفضت المشاركة في الحرب على إيران، ورفضت حصار موانئها وإغلاق مضيق هرمز، والذي يعني لاحقًا إغلاق وتعطيل مضيقات أخرى مثل باب المندب وقناة السويس. ولعل أوروبا اكتشفت الآن مدى خسارتها على صعيدي الطاقة والتجارة جراء انخراطها في الحرب عبر أوكرانيا ضد روسيا، وهي الحرب التي انسحبت منها أمريكا بعدما ضمنت استيلاءها على المعادن النادرة الأوكرانية.
لقد وصلت أوروبا إلى واقع مؤلم جدًا لم تتخيل يومًا أنه سيأتي بفعل حليفها الأمريكي. ولم يعد قادتها في وارد وضع خطط تنقذها منه، وإنما بالتخفيف من تبعاته، والمفارقة أن كل التبعات سوداوية وكارثية. نعم، السيئ وقع، ولكن ما يخيف أوروبا إذا ما استمر حصار أمريكا للتجارة البحرية هو وقوع الأسوأ، وهي في وضع أقل ما يقال عنه أنها بانتظار الانهيار الشامل لاقتصاداتها ولدورها السياسي في العالم، بل إن ذراعها العسكري "الناتو" تحول إلى موضع سخرية لترامب على مدار الساعة.
الخلاصة: أيقنت أوروبا الآن أنها ستدفع ثمنًا باهظًا بفعل الحصار الأمريكي لمضيق هرمز، لكنها عاجزة عن اتخاذ أي قرارات تنقذها من الانهيار الشامل القادم بسرعة. فهي لن تجرؤ على مواجهة أمريكا حتى لو تحولت إلى دول ضعيفة وهشة واقتصاداتها في الحضيض، بل تدرك تمامًا الآن أنها ستخضع لسيدها الأمريكي بالكامل خلال العقود القادمة. (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة