اتحاد الكتاب العرب يطلق ورشة "كيف أسرد قصة أجمل" لتنمية مهارات الشباب في فن السرد


هذا الخبر بعنوان "“كيف أسرد قصة أجمل”.. ورشة أدبية في اتحاد الكتاب العرب لتعزيز مهارات الكتابة لدى الشباب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق، وفقاً لما ذكرته وكالة سانا للأنباء، إقبالاً لافتاً من فئة الشباب المهتمين بفن السرد والأجناس الأدبية على ورشة "كتابة القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً". تأتي هذه الورشة، التي ينظمها اتحاد الكتاب العرب تحت عنوان "كيف أسرد قصة أجمل"، في إطار سعي الاتحاد الدائم لتنمية المهارات الإبداعية وتعريف المشاركين بأسس كتابة القصة بوصفها جنساً أدبياً يمتلك أدواته الخاصة.
انطلقت الورشة أمس وتستمر على مدى أربعة أيام بإشراف القاص أيمن الحسن. تركز الورشة على تقديم معارف نظرية وتطبيقية تهدف إلى تمكين المشاركين من فهم ماهية القصة القصيرة، والتمييز بينها وبين الأشكال السردية الأخرى. تنطلق هذه الفكرة من مبدأ أساسي مفاده أن ليست كل حكاية تُعد قصة قصيرة، ولا كل خبر يحمل قيمة أدبية، بل إن القصة تقوم على بناء فني متكامل يحقق التأثير والمتعة معاً.
تتناول الورشة محاور عدة تشمل "أدبية الكتابة"، والأجناس الأدبية من حيث التمييز بينها وتداخلها. كما تستعرض تطور فن القصة من القص العربي القديم وصولاً إلى القصة الغربية الحديثة، إضافة إلى شرح خطوات البناء الفني، وهيكل القصة، وعناصرها الأساسية، وأسلوب السرد، وأهمية البدايات والنهايات في تشكيل الأثر الفني.
كما تتطرق الورشة إلى عدد من الأجناس الأدبية المتصلة بالقصة، ومنها أدب الأطفال. يُقدم أدب الأطفال بوصفه أدباً بسيطاً في لغته، عميقاً في مضمونه، يخاطب الطفل بلغة واضحة بعيدة عن التعقيد أو السذاجة. ويأخذ هذا المحور بعين الاعتبار خصائص هذه الفئة واحتياجاتها، وضرورة أن يسهم هذا الأدب في تنمية الخيال، وترسيخ القيم الإنسانية كالمحبة والعدل والانتصار للخير، مع الابتعاد عن الخرافات والقوالب السطحية التي لا تقدم محتوى تربوياً وجمالياً حقيقياً.
أوضح القاص أيمن الحسن أن الأدب فن أكثر منه علماً، مشيراً إلى أن القواعد وحدها لا تكفي لإنتاج نص إبداعي متميز، بل لا بد من توافر الموهبة التي تُصقل بالقراءة المستمرة والعمل الدؤوب. وأكد الحسن أن الكتابة تبدأ بوصفها حاجة ذاتية للتعبير وإرضاء النفس.
تعتمد الورشة نهجاً تفاعلياً قائماً على "التفكيك الفني"، وذلك عبر تحليل نماذج قصصية ناجحة وأخرى تفتقر إلى عناصر الإتقان. يتيح هذا النهج للمشاركين استخلاص الدروس من التجارب المختلفة، وفهم آليات بناء النص الأدبي بصورة عملية. كما تخصص الورشة حيزاً مهماً لقراءة نتاجات المتدربين، وإخضاعها لنقاشات نقدية بناءة، بهدف تحويل القواعد النظرية إلى ممارسات إبداعية ملموسة، وتعزيز القدرة على النقد الذاتي.
وأشار الحسن إلى أهمية هذه الورشة في رعاية المواهب الشابة وتوجيه طاقاتها. واعتبر أن الأديب السوري اليوم مدعو إلى كتابة "الفرح والأمل والسلام"، إلى جانب توثيق التجربة الإنسانية السورية في زمن الحرب، على غرار الأدباء العالميين الذين خلّدوا تجارب شعوبهم في أعمالهم الأدبية.
شهدت الورشة نقاشات حول الفرق بين الكتابة الأدبية والوظيفية، حيث اعتُبر أن النص الأدبي الحقيقي هو الذي يحتمل تعدد القراءات، ويكشف في كل مرة عن دلالات جديدة، بخلاف النص الوظيفي الذي يُستهلك غالباً من القراءة الأولى.
وحول الجدوى من هذه الورشات، رأى الكاتب محمد الحفري أن الإبداع لا يُعلَّم بسهولة، وأن الموهبة الفطرية تبقى الأساس. فيما وجدت الشاعرة عائشة بريكات أن الموهبة تحتاج إلى صقل مستمر، وأن الاجتهاد قادر على تطوير مهارات الكتابة، مع التشديد على دور البيئة الداعمة في تعزيز التجربة الإبداعية.
تتضمن الورشة مجموعة من القواعد التنظيمية، أبرزها الالتزام باللغة العربية الفصحى، واعتماد أسلوب تفاعلي قائم على الحوار، إلى جانب جلسات تطبيقية لقراءة النصوص ومناقشتها، بما يسهم في تطوير مهارات المشاركين النقدية والإبداعية.
تأتي هذه الورشة في إطار الجهود الرامية إلى تنمية الحس الأدبي لدى الشباب، وفتح المجال أمامهم لاكتشاف أدوات السرد، وبناء نصوص تعبّر عن تجاربهم ورؤاهم بأسلوب فني واعٍ يجمع بين الموهبة والتقنية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة