تقرير تركي يكشف: أسطول روسي "خفي" يواصل تهريب الحبوب الأوكرانية المسروقة إلى سوريا وأسواق أخرى


هذا الخبر بعنوان "تقرير: أسطول روسي خفي يواصل تهريب الحبوب الأوكرانية المسروقة إلى سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
سلّطت صحيفة تركية الضوء على استمرار ما يُعرف بـ "الأساطيل الروسية الخفية" في تهريب الحبوب الأوكرانية المسروقة، والتي تُقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات، إلى الموانئ السورية. يأتي ذلك على الرغم من التغيرات في المشهد السياسي السوري واستعادة العلاقات الدبلوماسية بين دمشق وكييف.
ووفقاً لتقرير الصحيفة التركية الصادر أمس الثلاثاء، يتجاوز "أسطول خفي" من السفن الروسية الرقابة الدولية من خلال تعطيل إشارات الملاحة وتزوير وثائق المنشأ. هذا التكتيك يضمن تحويل الأرباح مباشرة لدعم المجهود الحربي لموسكو.
بينما يبقى تهريب حبوب القرم "سراً مكشوفاً" تنفيه روسيا علناً، كشفت وثائق جديدة حصلت عليها صحيفة "تركيا اليوم" أن موسكو تسمح الآن رسمياً لشركات خاصة بتجارة هذه الحبوب في الأسواق الدولية. وقد استؤنفت تجارة الحبوب غير المشروعة - التي توقفت مؤقتاً مع تولي الحكومة السورية الجديدة السلطة أواخر عام 2024 - بكميات مماثلة لتلك التي كانت سائدة في عهد بشار الأسد.
تُعدّ شركة "بالادا" المحدودة إحدى الشركات الرئيسية المتورطة في تجارة الحبوب من الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية. وقد كشفت مراسيم روسية رسمية، أرفقتها صحيفة "تركيا اليوم" في تقريرها الحصري، أن السلطات الروسية منحت شركة "بالادا" حصصاً ضخمة لتصدير الحبوب لعام 2026، مباشرة من "الأراضي الأوكرانية المحتلة".
تُظهر الوثائق الرسمية المرفقة أن السلطات الروسية المحلية خصصت لشركة "بالادا" حصصاً تصديرية واسعة للقمح والشعير المختلط، حيث بلغت حوالي 13,820 طناً من مقاطعة زابوروجيا، و11,831 طناً من شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى 7,848 طناً من مقاطعة خيرسون. وتشتهر هذه الشركة الروسية بتهريب الحبوب الأوكرانية إلى سوريا والعديد من الأسواق الدولية الأخرى، مما يؤكد اعتماد موسكو الكبير على القطاع الخاص لتنظيم تصدير الموارد الزراعية الأوكرانية.
أشار مصدر أوكراني مقيم في كييف، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن الضرائب التي تدفعها شركات مثل "بالادا" تُحوّل مباشرة إلى ميزانية روسيا لتمويل عملياتها العسكرية الجارية. وأكد المصدر أن العمليات اللوجستية البحرية لهذه التجارة تعتمد على التمويه المتعمد.
للتحايل على القانون الدولي، تقوم السفن الروسية بشكل روتيني بتعطيل أنظمة التعريف الآلي (AIS) وتقديم بوالص شحن مزورة. ونقلت "تركيا اليوم" عن مصدر قوله: "إنهم يعطلون أنظمة الملاحة، ويزوّرون وثائق المنشأ"، مضيفاً أن هذا التكتيك يجعل من الصعب للغاية على الدول المجاورة، بما فيها تركيا، اعتراض الشحنات. ورغم أن أنقرة أعربت مراراً عن استعدادها للتحرك ضد هذا التهريب، إلا أن غياب الأدلة القاطعة والقابلة للتتبع غالباً ما يُعيقها.
يؤكد التقرير أن سوريا لا تزال أكبر سوق للحبوب الأوكرانية المسروقة، حيث تواجه السفن الروسية قائمة متضائلة من المشترين بسبب تشديد العقوبات الغربية. ومع ذلك، كشف تحقيق منفصل أجرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن أساطيل روسية وهمية تقوم الآن بتفريغ الحبوب في إسرائيل. ووفقاً للتقرير، تم بالفعل تفريغ أربع شحنات من الحبوب الأوكرانية المسروقة في الموانئ الإسرائيلية عام 2026.
أكد باحث أوكراني يتابع حركة الملاحة البحرية أن ميناءي طرطوس واللاذقية السوريين لا يزالان الوجهتين الرئيسيتين للحبوب المسروقة. ومؤخراً، قامت سفينة الشحن الروسية "ماتروس بوزينيتش" بتحميل 27,500 طن من القمح في "سيفاستوبول المحتلة" بين 26 آذار/مارس و4 نيسان/أبريل 2026، ووصلت السفينة إلى سوريا ودخلت الميناء لتفريغ حمولتها في 24 نيسان/أبريل. وبسعر السوق الحالي الذي يتراوح بين 225 و250 دولاراً للطن، تُقدّر قيمة هذه الشحنة الواحدة بحوالي 7 ملايين دولار.
من المثير للاهتمام أن الديناميكيات الاقتصادية لهذه التجارة قد تغيرت، ففي عهد نظام الأسد، كانت روسيا تبيع القمح لسوريا بأسعار باهظة للغاية، تصل إلى 375 دولاراً للطن. أما اليوم، فيُباع القمح المسروق بأسعار السوق المتوسطة تقريباً، أو بخصم طفيف، مما يعكس محدودية قدرة روسيا على إيجاد مشترين راغبين. وبينما ينتهي المطاف بالغالبية العظمى من الشحنات غير القانونية في سوريا، تشير بيانات التتبع إلى أن السفن تصل أحياناً إلى مصر وإسرائيل وليبيا.
يأتي استئناف هذا الطريق للتهريب في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للعلاقات الأوكرانية السورية، التي تشهد تحسناً مطرداً منذ سقوط نظام الأسد. وقد أُجريت أولى الاتصالات بعد الحرب في 30 كانون الأول/ديسمبر 2024، عندما سافر وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى دمشق للقاء الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع. ولا تزال العلاقات إيجابية، ويأمل البلدان في التعاون في مجالي التجارة والصناعات الدفاعية.
في عام 2025، تم إنشاء مسار بديل وقانوني من خلال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ومبادرة "حبوب من أوكرانيا"، حيث شُحنت الحبوب الأوكرانية إلى الموانئ التركية، وطُحنت إلى دقيق، ثم نُقلت إلى الحدود السورية لتقديم الإغاثة الإنسانية. وهذه المبادرة لا تزال فعّالة، ومن المعروف أن الدقيق الأوكراني قد وصل إلى سوريا عبر البنية التحتية الجديدة لتوصيل الغذاء.
بالنسبة للعديد من الأوكرانيين الذين احتفلوا في البداية بسقوط الأسد، فإن استعداد الحكومة السورية الجديدة لقبول الحبوب الروسية المسروقة سراً يُعدّ أمراً صعباً. في هذا السياق، نقلت الصحيفة التركية عن صحفي أوكراني: "أتذكر كيف ابتهجنا بتغيير السلطة في سوريا، آملين في التغيير وإعادة بناء البلاد. والآن نشعر بخيبة أمل، لكن بإمكاننا تغيير الأمور".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة