قطاع الشحن: المحرك الخفي لتكاليف المنتجات وتحديات التضخم في الأسواق


هذا الخبر بعنوان "كيف يعيد قطاع الشحن تشكيل تكاليف رحلة المنتج في الأسواق؟" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُبرز دمشق دور قطاع الشحن كعنصر محوري في تحديد التكلفة النهائية للمنتجات، وذلك من خلال مسؤوليته عن نقل المواد الأولية ومدخلات الإنتاج من مصادرها إلى المصانع، ومن ثم إيصالها إلى المستهلكين. تزداد أهمية هذا القطاع بشكل خاص في ظل التغيرات الجيوسياسية والتوترات العالمية الراهنة. يؤثر توافر الأمان في الممرات البحرية والبرية، لا سيما فيما يتعلق بمصادر الطاقة، تأثيراً مباشراً على استقرار سلاسل التوريد، ومستويات الأسعار، ونسب دعم الإنتاج المحلي، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب. تتداخل في هذا الإطار كلف المحروقات، وجودة البنية التحتية، وتوافر سلاسل التوريد، مما يجعل قطاع الشحن ركيزة حيوية في الاقتصاد الوطني.
أكد خالد كسحة، مدير مديرية تنظيم نقل البضائع في وزارة النقل، في تصريح لمراسلة سانا، أن قطاع الشحن يواجه ضغوطاً متزايدة. تعود هذه الضغوط إلى ارتفاع أسعار المحروقات، وتقلبات سعر الصرف، وزيادة مستلزمات التشغيل، بالإضافة إلى تراجع جودة البنية التحتية. وقد أسهمت هذه العوامل في ارتفاع أجور النقل بين المحافظات بنسبة تصل إلى 50%، مما أدى إلى زيادة الكلفة الإجمالية للمنتجات.
وأوضح كسحة أن تكلفة شحن البضائع تتراوح بين 5 و15% من سعر السلع الزراعية، بينما تنخفض هذه النسبة إلى ما بين 2 و8% في السلع ذات القيمة الأعلى. تنتقل هذه التكاليف تدريجياً عبر حلقات التوزيع لتصل إلى المستهلك النهائي، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود الذي رفع أجور الشحن بنسبة تتراوح بين 40 و50%. وتضاف إلى ذلك عوامل الصيانة، وأجور السائقين، والتخزين، والتأمين، والتخليص الجمركي، وتختلف هذه التكاليف حسب المسارات ونوع الشاحنات، حيث ترتفع في الخطوط الطويلة والصعبة، وتزداد كلما طالت الرحلات أو فترات التخزين. كما لفت كسحة إلى أن النقل المبرد، رغم تكلفته الإضافية، يعد ضرورياً للحفاظ على جودة السلع الغذائية، مشيراً إلى أن عوامل اختلاف الشحن تتحدد أيضاً بالوزن الفعلي أو الحجمي، بالإضافة إلى أن ضعف البنية التحتية يزيد من استهلاك الوقود ويرفع تكاليف الصيانة ويطيل زمن الرحلات، مما يقلل من كفاءة النقل.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي سليمان شعبان أن النقل يشكل جزءاً أساسياً من تكلفة المنتج، ويشمل الوقود والصيانة والأجور. وأي ارتفاع في هذه المكونات ينعكس مباشرة على الأسعار، خاصة للسلع المنقولة لمسافات طويلة أو تلك الحساسة للوقت. ويُعد النقل عاملاً مضاعفاً للتكاليف، حيث تنتقل زياداته عبر سلسلة القيمة من المنتج إلى تاجر الجملة، ثم التجزئة، وصولاً إلى المستهلك، مما يرفع السعر النهائي للمنتج تدريجياً.
وأشار سليمان إلى أن ارتفاع تكاليف النقل يؤدي إلى تراجع الطلب على بعض السلع، واتجاه المستهلكين نحو البدائل الأرخص أو المحلية، ما يؤثر على أرباح الشركات ويزيد من تقلبات السوق. كما يسهم في رفع أسعار المواد الأولية، خصوصاً في الصناعات الثقيلة الأكثر حساسية لتكاليف النقل، مما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج والأسعار النهائية، لكونه يدخل ضمن جميع مراحل الإنتاج والتوزيع.
في السياق ذاته، بيّن الخبير الاقتصادي زكوان قريط أن سلسلة القيمة تنقل التكاليف بشكل تراكمي، بدءاً من استخراج المواد الأولية، مروراً بالتصنيع والتخزين، وصولاً إلى التوزيع والتجزئة، حيث تضاف التكاليف في كل مرحلة. وتُعد مرحلة التوزيع من أكثر المراحل تكلفة بسبب تعدد الوسطاء وارتفاع تكاليف النقل داخل المدن.
وأوضح قريط أن ارتفاع تكاليف النقل يؤدي إلى تضخم مدفوع بالتكلفة، نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، مما ينعكس سلباً على القوة الشرائية ويؤثر على النشاط الاقتصادي. وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تطوير النقل السككي لما يوفره من كفاءة عالية، إلى جانب اعتماد اللوجستيات الذكية لتحسين المسارات وتقليل التكاليف وتسريع عمليات النقل.
يُذكر أن قطاع النقل في سوريا سجل مؤشرات إيجابية، حيث تجاوزت البضائع المنقولة براً خلال الربع الأول من عام 2026 حاجز 4.63 ملايين طن، فيما حققت السكك الحديدية نمواً ملحوظاً في نقل الفيول والحبوب، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة وتطوير ومتابعة مشاريع جديدة لدعم البنية التحتية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد