السلاح المناخي: جدل يتصاعد من فيتنام إلى الخليج حول اتهامات لواشنطن بالتلاعب بالطقس في الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان "السلاح المناخي ينتقل من فيتنام إلى الخليج: هل منعت واشنطن الأمطار عن الشرق الأوسط؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم علي سرور: تتصاعد في الآونة الأخيرة سردية "السلاح المناخي" التي تمتد من فيتنام إلى منطقة الخليج، مصحوبة باتهامات موجهة إلى واشنطن باستخدام الطقس كأداة لزعزعة استقرار إيران. وقد أعادت أمطار مفاجئة إحياء هذه الفرضية، مستندة إلى سوابق تاريخية وتصريحات متداولة، على الرغم من غياب أي دليل علمي حاسم يثبت تحول المناخ إلى سلاح سياسي مباشر. وفي خضم انشغال إيران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة بصواريخها، شهدت المنطقة انفراجاً مناخياً استثنائياً فاجأ شعوب دول عدة كانت متعطشة لكميات "محترمة" من الأمطار. وفي مزيج من المصادفة وربط الأحداث، أثار منشور لسفارة إيران في أفغانستان جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي لأيام متواصلة، مدعية أن الارتفاع غير المسبوق منذ عقود في نسبة هطول الأمطار في إيران والعراق وتركيا كان نتيجة لتدمير طهران لمركز التحكم في المناخ داخل الإمارات العربية المتحدة.
كان ذلك المنشور كفيلاً بإطلاق موجة عالمية من النقاشات حول نظرية مؤامرة تضع الولايات المتحدة في صلب مخطط يهدف إلى استخدام التلاعب المناخي كسلاح. وعلى الرغم من غياب أي دعم علمي لهذا الاتهام، فإن تصريحات إيرانية رسمية سابقة خلال العقد الماضي، وسوابق تاريخية لواشنطن في هذا المجال، بالإضافة إلى إفادات من متعاقد سابق في الاستخبارات الأميركية المركزية، قد أسهمت في توفير أرضية خصبة للناشطين للمضي قدماً في تبني هذه النظرية "الجريئة".
بدأت شرارة هذا الجدل على منصة "إكس" بمنشور السفارة الإيرانية في كابول، الذي ادعت فيه "تدمير مركز سري لزرع السحب وتغيير المناخ في الإمارات العربية المتحدة". وزعمت السفارة أن هذه العملية أحدثت تحولاً فورياً وكاملاً في أنماط الطقس الإقليمية. إلا أن المنشور افتقر إلى أي أسس علمية تدعمه، واحتوى على أخطاء إحصائية واضحة في الصورة المرفقة التي ادعت أنها تشير إلى الرصد المناخي الحالي، بينما أظهرت زاوية الصورة نفسها أنها تعود لسنوات مضت. ونتيجة لذلك، سارعت السفارة إلى سحب المنشور رغم التفاعل الكبير الذي حظي به، لكن هذا السحب لم يطفئ شرارة الناشطين في التعمق أكثر في هذه الزاوية.
بالفعل، أشار ناشطون من الشرق الأوسط وخارجه إلى حدوث تغير جذري في المناخ الإقليمي برمته، حيث شهدت المنطقة هطول أمطار غزيرة، خاصة في إيران وتركيا والعراق. كما امتلأت بحيرات السدود المائية بمعدلات عالية، على عكس الجفاف القاسي الذي ضرب المنطقة العام الماضي. وقد صاحب هذه الأمطار تساقط متأخر نسبياً للثلوج في بعض المناطق، وانخفاض حاد في درجات الحرارة المئوية.
في هذا السياق، استذكر الناشطون مقاطع قديمة تعود لأكثر من خمسة عشر عاماً للرئيس الإيراني الأسبق، محمود أحمدي نجاد، يتهم فيها حلف "الناتو" بالتلاعب المناخي في دول عدة حول العالم، بما في ذلك إيران، لمنع الأمطار عنها بهدف افتعال المشكلات الاجتماعية والسياسية.
علاوة على ذلك، انتشر على نطاق واسع مقطع لحوار جرى العام الماضي بين الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون والمتعاقد السابق مع الاستخبارات الأميركية المركزية، دان وينينغتون، الذي كشف فيه عن عملهم منذ ما قبل أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، لتحويل المناخ إلى سلاح. وصرح وينينغتون بأن الجنرال ويسلي كلارك أصدر لهم أوامر بخلق الفوضى في إيران من خلال التسبب في جفاف يؤدي إلى حرمان البلاد من المياه، وبالتالي التأثير على الأمن الغذائي. لم تقتصر "نظرية المؤامرة" على عدد قليل من الناشطين، بل حظيت بمعدلات استثنائية من التفاعل، حيث بلغت عشرات الآلاف من الإعجابات ومئات الآلاف من المشاهدات. ونتيجة لذلك، استمرت موجة الاتهامات الموجهة للولايات المتحدة وبعض حلفائها لعدة أيام، وامتدت لتشمل ناشطين من مختلف أنحاء العالم.
على الرغم من الاهتمام الواسع بهذا الموضوع، فإن ربط الجفاف الذي يضرب المنطقة بأيادٍ بشرية لم يدعمه أي دراسة علمية موثوقة أو تحقيق مستقل يربط بين الحدثين. وفي هذا الإطار، نبه بعض الناشطين إلى أن مركز التحكم في المناخ في الإمارات، والذي يرتبط بطريقة أو بأخرى بمشروع "هارب" الأميركي الذائع الصيت حول التلاعب بالمناخ، ليس الوحيد المسؤول عما وصفه "مركز الأبحاث الاستراتيجية الدولية" (CSIS) بمعدلات الحرارة الأعلى من المعدل العالمي التي شهدتها المنطقة العام الماضي. كما أشارت بعض الاستنتاجات إلى أن شبكة الرادارات الأميركية وغيرها، المنتشرة بكثافة في المنطقة، قد تكون مسؤولة، عبر إشاراتها المتواصلة على مدار الساعة، عن إخفاء الغيوم.
من جهة أخرى، لا ترقى الدراسات المرتبطة بهذا الموضوع إلى مستوى التأكيد العلمي، لكن الناشطين استمروا في نظرياتهم بسبب ما اعتبروه إخفاءً لهذه التكنولوجيا ونتائجها عن المراكز العلمية. وفي سياق متصل، كشف أحد الناشطين الكنديين عن رفض الحكومتين الكندية والأميركية تزويده بمعلومات حول المشروع المناخي المشترك بين البلدين "لأسباب عسكرية".
بالنظر إلى الحقائق المرتبطة سياسياً واجتماعياً في إيران، لا يخفى العداء الأميركي لطهران الذي يعود لأربعين عاماً، حيث يعلن البيت الأبيض، بمختلف أطيافه، عن دعمه المباشر وغير المباشر لمساعي تغيير النظام في إيران. كما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب علناً عن محاولته تسليح "المعارضة" الإيرانية في بداية العام الحالي، خلال احتجاجات اندلعت بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والنقدية في بلاد أنهكتها عقوبات أميركية لعقود. لذا، يضع مروجو فكرة استخدام الطقس كسلاح هذه الفكرة ضمن الإطار السياسي ذاته.
من جانبها، اتهمت إيران في مناسبات عدة، كان آخرها عبر الحرس الثوري في عام 2018، و"المجتمع العلمي المناخي الإيراني" في عام 2022، الولايات المتحدة بالتسبب في الجفاف المستجد في البلاد. وتجدر الإشارة إلى أن عدة تظاهرات اندلعت على خلفية شح المياه في إيران، بالإضافة إلى طرح السلطات العام الماضي لأول خطة لنقل سكان طهران إلى مدينة جديدة بسبب الأزمة المناخية الوجودية.
إلى جانب مشروع "هارب" الأميركي السري للتحكم في الطقس، تداول ناشطون حقائق غير متبناة حول استخدام واشنطن لسلاح الطقس منذ أكثر من خمسين عاماً. ويُعرف الحدث باسم "عملية بوباي"، وقد جرى بين أعوام 1967 و1972 خلال الحرب الأميركية على فيتنام. عمل هذا المشروع العسكري الأميركي السري على إطالة موسم الرياح الموسمية باستخدام يوديد الفضة لزيادة هطول الأمطار فوق طريق "هو تشي منه". وكان الهدف من هذا البرنامج، الذي نُفذ من تايلاند، هو تعطيل عمليات الإمداد اللوجستية لفيتنام الشمالية عن طريق تليين أسطح الطرق والتسبب في انهيارات أرضية.
في المقابل، رفض آخرون على وسائل التواصل الاجتماعي النظرية التي لا تستند إلى دراسات علمية من مصادر موثوقة دولياً. لكن الناشطة والكاتبة سوزان أبو الهوى نشرت على منصة "إكس" رأيها الذي حصد عشرات الآلاف من الإعجابات في وجه المشككين، قائلة: "لقد سئمت حقاً من الناس الذين يصفون هذا الأمر بـ'نظرية المؤامرة'. فكل 'المؤامرات'، بدءاً من الابتزاز الجنسي في أعلى مستويات السلطة، مروراً بالحروب التوسعية والصراعات من أجل النفط، وصولاً إلى شبكات الاستغلال الجنسي للأطفال التي تضم النخبة وأعمال أكل لحوم البشر، تبين أنها حقيقية. لكن لا يزال هناك حمقى يعتقدون أن الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت تتلاعب بنشاط بالطقس في المنطقة هو جنون، رغم أنها قد استخدمت تعديل الطقس كسلاح منذ حرب فيتنام."
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة