صيدنايا: وثائق مهملة وحق شخصي معقد.. تحقيق يكشف عقبات كبرى أمام العدالة


هذا الخبر بعنوان "ثلاث عقبات أمام العدالة في صيدنايا: وثائق بلا حماية، وحق شخصي، وشرط إثبات صعب" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تحقيق مشترك أجرته منصتا "درج" و"سراج" عن وجود وثائق مهمة تتعلق بتعهدات وعمل داخل سجن صيدنايا سيئ السمعة. هذه الوثائق، التي عُثر عليها ملقاة على الأرض في مدخل السجن، تم تصويرها من قبل زملاء قبل أن تُترك في مكانها تحت إشراف الجهات المختصة. تحمل الوثائق توقيع "الحارس" واسمه، بالإضافة إلى توقيع مدير السجن الراحل محمود أحمد معتوق، الذي وافته المنية في ظروف غامضة عام 2018.
يوضح عمار مأمون، في مادة نشرها عبر صفحته، أن هذه الوثائق لا تزال مهملة ودون أي حماية قانونية أو مادية، على الرغم من أهميتها البالغة. وفي هذا السياق، صرح رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبد الباسط عبد اللطيف، رداً على أسئلة الصحفي، بأن "الصور وحدها لا تُعد دليلاً كافياً ما لم تُعزز بأدلة أخرى، مع ضرورة حفظ الوثائق الأصلية من التلف أو الفقدان لضمان حجيتها".
من أبرز الإشكاليات التي طرحها عمار مأمون هي آلية "الحق الشخصي". يوضح عبد اللطيف أن هذه الآلية تتطلب من الضحية الناجي أن يتعرف بنفسه على جلّاده ويثبت الضرر الذي لحق به بتقرير طبي. ويعلق عمار مأمون على ذلك قائلاً: "بعد فيديوهات اليوم، لا أعلم كيف يمكن لمعتقل في صيدنايا، كانت عيناه في الأرض ذليلاً، أن يتهم أحداً لا يعرف شكله ولا اسمه".
يؤكد رئيس الهيئة أن "التعهدات وحدها لا تكفي لتحريك دعوى الحق العام، بل يجب إثبات مخالفتها من خلال ارتكاب انتهاكات فعلية، مثل التعذيب والإهانة، مدعومة بشهادات شفهية وتقارير طبية". وفيما يخص جرائم القتل، يشترط لإثباتها تقديم "أقوال الشهود أو وثائق من السجن أو المستشفيات أو الفحوص البيولوجية"، وإلا سيُعتبر الضحية "مغيباً قسرياً أو مفقوداً".
فيما يتعلق بملاحقة القيادات التي أصدرت الأوامر بأخذ التعهدات، يوضح عبد اللطيف أنه "يجب إثبات علمهم بالانتهاكات أو سكوتهم عنها، أو إعطائهم الأوامر بارتكابها، أو عدم اتخاذهم الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين". ويرى الزميل عمار مأمون أن هذا الشرط صعب التحقق في منظومة أمنية مغلقة مثل سجن صيدنايا.
يختتم عمار مأمون حديثه بسؤال مفتوح يثير التفكير: إذا كان الناجي يتطلب تقريراً طبياً لإثبات تعرضه للتعذيب، وتحديد هوية جلاده، وحفظ وثائق لم تكن بحوزته أصلاً، فكيف يمكن تحقيق أي شكل من أشكال العدالة؟ ويتساءل أيضاً: ماذا لو كان الجلاد مجرد "حارس" يمكن محاكمته بتهمة "مخالفة مسلكية" بسيطة، مثل إطفاء سيجارة بجسد معتقل؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة