تنسيق سوري-أردني مكثف: عمليات أمنية وغارات جوية تضرب شبكات تهريب المخدرات من دمشق إلى السويداء


هذا الخبر بعنوان "من دمشق إلى السويداء.. حملة سورية- أردنية ضد تجارة المخدرات" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفذت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا، يوم السبت 2 من أيار، سلسلة من العمليات الأمنية المعقدة والنوعية في ريف دمشق. أسفرت هذه العمليات عن تفكيك حلقة وصل دولية لتهريب المخدرات، والكشف عن مقرات تصنيع سرية، بالإضافة إلى ضرب بؤر ترويج محلية. وفي سياق متصل، نفذت وحدات الإدارة، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الداخلية السورية، عملية أمنية دقيقة في مدينة جرمانا، تمكنت خلالها من الإيقاع بأحد تجار المخدرات الذي كان ينتحل صفة عنصر أمن لتسهيل أعماله الإجرامية في ترويج ونقل المواد المخدرة.
عقب هذه العمليات التي أدت إلى تفكيك حلقة التهريب الدولية وإلقاء القبض على عدد من المتورطين، شنت طائرات حربية أردنية، بعد ساعات، سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع لتجار المخدرات والأسلحة في أرياف محافظة السويداء. وصفت هذه العملية العسكرية بأنها الأوسع من نوعها داخل الأراضي السورية. وأفادت مراسلة عنب بلدي في السويداء بوقوع سلسلة غارات مساء السبت استهدفت أرياف المحافظة، شملت منزل تاجر مخدرات في بلدة ملح، وقرية بوسان بالريف الشرقي، وغارتين في مدينة شهبا، إضافة إلى غارة قرب قرية امتان، وغارة في كل من قرية الكفر وبلدة عرمان وقرية العانات.
أوضحت وزارة الداخلية السورية أنه بعد عمليات رصد ومتابعة استخباراتية دقيقة، تمكنت إدارة مكافحة المخدرات من تفكيك شبكة تهريب دولية تنشط في منطقة رنكوس الحدودية. وقد ضبطت إدارة المكافحة شحنة ضخمة تتضمن ما يقارب المليون حبة من مخدر “الكبتاجون” وكيلوجرام من مادة الحشيش المخدر، والتي كانت قادمة من لبنان للتهريب عبر الأراضي السورية باتجاه دول الجوار. وألقى أفراد الإدارة القبض على ثلاثة من أبرز أعضاء الشبكة وهم: (أ . س) و(م . ب) و(أ . ع).
بالتوازي مع ذلك، نجحت وحدات الإدارة في وضع يدها على مواقع قديمة كانت تُستخدم لتصنيع حبوب “الكبتاجون”، وتحتوي على كميات من المواد الأولية وآلات ومعدات لوجستية متطورة. كما أطاحت بالمسؤول الرئيسي عن هذه المواقع، وهو: (ع. ع)، الذي أُحيل إلى القضاء المختص أصولًا. وأكدت وزارة الداخلية أن هذه العمليات الميدانية تأتي ثمرة للتنسيق الوثيق بين مختلف وحدات الوزارة وقوى حرس الحدود لضرب مفاصل الشبكات الإجرامية، مشددة على استمرار إدارة مكافحة المخدرات في أداء واجبها الوطني لتعقب وضرب جميع بؤر ومنابع السموم المخدرة، وحماية المجتمع من مخاطرها.
من جانبها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية، فجر الأحد 3 من أيار، بعد ساعات من الغارات، مسؤوليتها عن تنفيذ “عملية الردع الأردني”، التي استهدفت عددًا من المواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة. وذكرت القوات المسلحة الأردنية، عبر موقعها الرسمي، أنها حددت، استنادًا إلى معلومات استخبارية وعملياتية، أماكن المصانع والمعامل والمستودعات التي تتخذها تلك الجماعات مواقع لانطلاق عملياتها باتجاه الأراضي الأردنية، حيث جرى استهدافها وتدميرها. وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها نفذت عمليات الاستهداف وفق أعلى درجات الدقة، لمنع وصول المواد المخدرة والأسلحة إلى الأراضي الأردنية.
بيّنت القوات المسلحة الأردنية، بحسب ما نقلته قناة المملكة، أن تلك الجماعات تعتمد أنماطًا جديدة لنشاطها، مستغلة الحالة الجوية والظروف الإقليمية الراهنة لتنفيذ عملياتها. وأشارت إلى أن عدد محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة شهد تصاعدًا ملحوظًا، ما شكل تحديًا كبيرًا لقوات حرس الحدود والتشكيلات والوحدات التي تسندها في أداء واجبها. وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها ستواصل التعامل الاستباقي الحاسم والرادع مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها، وتسخّر لذلك إمكاناتها وقدراتها للتصدي له بكل قوة وحزم. يأتي هذا الاستهداف بعد سلسلة عمليات عسكرية أردنية سابقة داخل الأراضي السورية، إذ أعلن الجيش الأردني سابقًا “تحييد” عدد من التجار الذين ينظمون عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للأردن، مستهدفًا مصانع ومعامل تستخدمها هذه المجموعات، بالتنسيق مع شركاء إقليميين.
عقد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف الحنيطي، ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، في 12 من آذار الماضي بدمشق، جلسة مباحثاتٍ موسّعة مع وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، ووزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة السوري حسين السلامة. تناولت المباحثات، آنذاك وفقًا لقناة “المملكة”، التعاون الدفاعي والأمني بين البلدين، حيث أكّد الوفدان السوري والأردني استمرار التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح، من خلال آليات العمل المشتركة التي أسسها البلدان. كما تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
كما أكد الوزيران الصفدي والشيباني في مؤتمر صحفي مشترك بختام أعمال مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري، بالعاصمة الأردنية عمان، في 12 من نيسان الماضي، على وجود تنسيق أمني واسع لمواجهة تهريب المخدرات والسلاح، وضرورة دعم سوريا في إعادة الإعمار والحفاظ على السيادة. ونوه الصفدي إلى التقدم الكبير في التنسيق الدفاعي والأمني بين البلدين لمواجهة تهريب المخدرات والسلاح ومحاولات العبث بالأمن، مؤكدًا أن التعاون المؤسسي بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في البلدين قطع خطوات كبيرة. وفي السياق الأمني، شدد الشيباني على أن الواقع الإقليمي الملتهب يفرض رفع مستوى التنسيق العسكري والأمني بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق ترجم فعليًا عبر اللقاءات المستمرة في دمشق وعمّان بين القيادات العسكرية والأمنية، وعبر الموقف المشترك في خوض حرب صارمة لاجتثاث شبكات تهريب المخدرات والسلاح، ووضع استقرار الجنوب السوري في صلب الأولويات لارتباطه العضوي بأمن البلدين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة