رغم الاستخدام المكثف: السوشال ميديا تسرق السعادة وتعمق القلق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


هذا الخبر بعنوان "نستخدم أكثر… لكننا لسنا أكثر سعادة: كيف خدعتنا السوشال ميديا؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُشير إسراء حسن إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُصنف ضمن الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي عالمياً، حيث يقضي الكثيرون أكثر من خمس ساعات يومياً على هذه المنصات. إلا أن هذا الاستخدام المكثف لا ينعكس بالضرورة على مستويات أعلى من السعادة أو الرضا، مما يطرح تساؤلاً نفسياً جوهرياً: هل تحولت السوشال ميديا إلى مصدر للتعاسة بدلاً من أن تكون وسيلة للرفاه؟
في سياق متصل، ألقت المعالجة النفسية ماري-أنج نهرا الضوء على جوهر المشكلة في حديثها لـ"النهار"، مؤكدة أن المنصات الرقمية قد عززت ثقافة المقارنة بشكل غير مسبوق. وتوضح نهرا أن "وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت سبباً إضافياً لتعاسة الإنسان بدلاً من أن تكون مصدراً لسعادته، لأننا نقارن أنفسنا باستمرار ونحكم على أمور ليست بالضرورة واقعية".
وتضيف أن هذه المنصات تتيح للأفراد "تمثيل" حياتهم بطرق قد لا تعكس الحقيقة، مما يجعل المشاهد يتلقى محتوى ومعلومات قد تكون مضللة. ونتيجة لذلك، يتأثر المشاهد ويقارن واقعه بما يراه، وغالباً ما يشعر بالخسارة لأن ما يُعرض يبدو "أجمل" وأكثر كمالاً.
وتشرح نهرا أن ميل الإنسان إلى الإعجاب بما لا يمتلكه يفاقم هذه المشكلة. فإذا كان لديه شيء ورأى ما هو أفضل منه لدى الآخرين، سيبدو له ما يمتلكه الآخرون أجمل لمجرد أنه ليس ملكه، وقد يفقد قيمته حتى لو حصل عليه لاحقاً. وتؤكد أن هذا السيناريو يتجلى بوضوح على السوشال ميديا، حيث "نرى عروض الزواج الجميلة، والعلاقات المثالية، والأطفال المثاليين، فنعتقد أن هذه هي الحياة الحقيقية". لكنها تشدد على أن ما نشاهده هو مجرد "منتج، صورة مصطنعة أو حقيقية في لحظة معينة، لكنها ليست دائمة"، ومع ذلك، يتم التعامل معها كـ"معيار ثابت" للحياة.
لا يخلو هذا النمط من الاستهلاك الرقمي من تبعات نفسية وخيمة. فوفقاً للمعالجة النفسية ماري-أنج نهرا، أصبح القلق الناتج عن التعرض المطول للمحتوى الرقمي ظاهرة واضحة، خاصة بين الفتيات. وتشير نهرا إلى أن "القلق الناتج عن ساعات طويلة من متابعة السوشال ميديا يظهر أكثر لدى الفتيات، لأنهن أكثر حساسية وتأثراً بالمحتوى الذي يشاهدنه، وهذا أمر مثبت علمياً، خصوصاً في ما يتعلق بالتأثر بالإعلانات".
ولا يقتصر التأثير السلبي على القلق فحسب، بل يمتد ليشمل تكوين صورة غير واقعية عن الحياة. وتلفت نهرا إلى أن "مشاهدة المسلسلات أو الأفلام قد تقودنا إلى الاقتناع بأن ما يُعرض هو الواقع، مما يدفعنا إلى التماهي مع الشخصيات ومحاولة تقليدها وتغيير ذواتنا، على الرغم من اختلافاتنا الجوهرية". وتؤكد أن هذا السلوك يولد شعوراً عميقاً بالنقص وقد يتطور إلى الاكتئاب.
تتفاقم هذه الضغوط النفسية في ظل الأدوار المتعددة المفروضة على المرأة في العصر الحديث. توضح نهرا أن "المطلوب من الفتاة اليوم أن تكون جميلة وناجحة ومربية صالحة وأماً مثالية وشريكة كاملة في آن واحد". وتشدد على أن هذه الأدوار مجتمعة تفوق قدرة أي إنسان على تحملها بمفرده. ومع ذلك، عندما تُعرض على السوشال ميديا صور مركبة ومنقحة، يعتقد الأفراد أنها تعكس الواقع، مما يولد شعوراً بالدونية لعدم تحقيقهم هذا المستوى من النجاح أو الجمال أو نمط الحياة.
وتحذر نهرا من أن هذه المقارنات قد لا تكون محفزاً للتطور، بل قد تتحول إلى عائق نفسي. وتضيف أن "المحتوى المعروض على السوشال ميديا غالباً ما يفتقر إلى العمق والشمولية، ويؤثر في اتجاه واحد، خاصة لدى المراهقين". ففي هذه المرحلة العمرية، يبحث المراهقون عن قدوات خارج نطاق الأسرة، وقد يتأثرون بأشخاص يعانون من اضطرابات أو نقائص لا تظهر على الشاشة، مما يدفعهم إلى السعي وراء أوهام بدلاً من مواجهة الواقع.
تُظهر هذه التحليلات النفسية أن جوهر المشكلة لا يكمن في حجم استخدام السوشال ميديا، بل في طبيعة هذا الاستخدام. فكلما ازداد الانغماس في المحتوى غير الواقعي، تضاءل الشعور بالرضا وتحولت المقارنة إلى عبء يسلُب السعادة. وفي ظل التباين بين واقع الحياة المعقد والصور المثالية المعروضة، تظل السعادة الحقيقية مرهونة بفهم أن ما نراه على الشاشات ليس سوى جزء من الحياة، وليس الحياة بأكملها.
المصدر: أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
صحة
صحة
صحة
صحة