الأصول الإيرانية المجمّدة: ملف معقد يربك طهران ويشعل المفاوضات الدولية


هذا الخبر بعنوان "الأصول الإيرانية المجمّدة: ما هي؟ اين هي؟ ولماذا لا تستطيع طهران استخدامها؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعرف الأصول الإيرانية المجمّدة بأنها أموال مملوكة لإيران، جُمعت في معظمها من عائدات صادرات النفط، لكنها محتجزة حالياً في بنوك ومؤسسات مالية أجنبية. يعود سبب هذا الاحتجاز إلى العقوبات الأميركية والغربية المفروضة على طهران. تشمل هذه الأصول إيرادات النفط، واحتياطيات العملات الأجنبية، وودائع البنك المركزي الإيراني، بالإضافة إلى مستحقات مالية مترتبة على دول أخرى. ورغم أن هذه الأموال تعود لإيران قانونياً، فإن القيود المالية والعقوبات تمنعها من الوصول إليها أو استخدامها بحرية.
بدأت أزمة تجميد الأصول الإيرانية عقب الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وأزمة الرهائن الأميركيين، حين أمر الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بتجميد أصول إيرانية خارج البلاد تقدر بمليارات الدولارات. شهد هذا الملف محطات بارزة عبر العقود:
تسببت هذه العقوبات في عزل إيران إلى حد كبير عن النظام المالي العالمي، خصوصاً التعاملات المرتبطة بالدولار الأميركي. كما منعت العديد من الدول والبنوك من تحويل الأموال مباشرة إلى طهران، مما أدى إلى إبقاء الأموال داخل حسابات مقيّدة أو حسابات ضمان تخضع لرقابة مشددة.
تنتشر الأصول الإيرانية المجمّدة في دول عدة حول العالم. تحتفظ الصين بما لا يقل عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية، بينما تملك الهند نحو 7 مليارات دولار، والعراق قرابة 6 مليارات دولار مرتبطة بمستحقات الغاز والكهرباء. كما توجد نحو 6 مليارات دولار في قطر، وهي الأموال التي نُقلت من كوريا الجنوبية عام 2023 ضمن صفقة تبادل سجناء بين إيران والولايات المتحدة، قبل أن تُجمّد مجدداً تحت رقابة أميركية. أما اليابان فتحتفظ بنحو 1.5 مليار دولار من العائدات النفطية الإيرانية، في حين توجد أصول أخرى داخل أوروبا، خصوصاً في لوكسمبورغ وبلجيكا، إضافة إلى نحو ملياري دولار مجمّدة داخل الولايات المتحدة. وتشير تقديرات أوروبية إلى أن الأموال الإيرانية المحتجزة في المؤسسات المالية الأوروبية قد تتراوح بين 15 و25 مليار دولار، فيما تتحدث تقديرات متداولة عن أن إجمالي الأصول الإيرانية المجمّدة يتجاوز 100 مليار دولار، تشمل النقد والذهب والأصول المملوكة للدولة، رغم غياب رقم رسمي دقيق بسبب تغيّر أسعار النفط وأسعار الصرف وطبيعة بعض الحسابات المالية. ووفق وكالة “رويترز”، نقلت عن مصدر إيراني كبير قوله إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة الموجودة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، معتبراً أن المحادثات الجارية في إسلام آباد تدل على جدية للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، إلا أن مسؤولاً أميركياً نفى ذلك للوكالة.
لا تستطيع إيران استخدام هذه الأموال بحرية بسبب العقوبات الثانوية الأميركية، التي تستهدف أي بنك أو مؤسسة مالية تتعامل مع طهران. لذلك، حتى الأموال الموجودة في قطر تخضع لآلية رقابة تسمح باستخدامها فقط في تمويل الواردات الإنسانية مثل الغذاء والدواء والمعدات الطبية. كما أن معظم البنوك العالمية تتجنب التعامل مع الأموال الإيرانية خشية التعرض لعقوبات من وزارة الخزانة الأميركية، مما يجعل نقل الأموال أو استخدامها عملية شديدة التعقيد.
يُعتبر ملف الأصول المجمّدة واحداً من أكثر القضايا حساسية في المفاوضات بين طهران وواشنطن، إذ ترى إيران أن الإفراج عن الأموال حق قانوني، بينما تعتبره الولايات المتحدة ورقة ضغط مرتبطة بالملف النووي والسلوك الإقليمي الإيراني. ولهذا تأتي أي عمليات إفراج عن الأموال عادة بشكل تدريجي ومشروط، وغالباً عبر آليات رقابة دولية أو قنوات إنسانية محددة.
يرى خبراء اقتصاديون أن الإفراج عن هذه الأموال قد يشكل متنفساً مهماً للاقتصاد الإيراني، من خلال دعم العملة المحلية، وتخفيف أزمة السيولة، وتمويل مشاريع البنية التحتية، خصوصاً في ظل التضخم المرتفع وتراجع قيمة الريال الإيراني. وفي المقابل، تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها من أن يؤدي رفع التجميد الكامل إلى استخدام جزء من هذه الأموال في تمويل النشاطات العسكرية أو توسيع النفوذ الإقليمي الإيراني، مما يجعل الملف مرتبطاً بشكل مباشر بأي اتفاق سياسي أو نووي مستقبلي. في المحصلة، يُعدّ ملف الأصول الإيرانية المجمّدة مثالاً واضحاً على كيفية تحوّل الأصول المالية إلى أدوات ضغط جيوسياسي، إذ لم تعد الأموال السيادية مجرد موارد اقتصادية، بل أصبحت جزءاً من معادلات النفوذ والدبلوماسية والصراع الدولي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة