سوريا: ارتفاع أسعار المحروقات يكشف عن أعباء دعم هائلة وتحديات اقتصادية ومعيشية


هذا الخبر بعنوان "كلف استيراد مرتفعة وأسعار عالمية وإنتاج محدود.. عوامل أثرت في ارتفاع أسعار المحروقات" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الحكومة السورية مؤخرًا عن تعديل في أسعار المحروقات، وذلك في أعقاب مناقشات مستفيضة تناولت ضرورة مواءمة الأسعار مع التكاليف العالمية المتصاعدة. يأتي هذا القرار في ظل تراجع الإنتاج المحلي من المشتقات النفطية وارتفاع فاتورة الاستيراد.
وأفاد مصدر مسؤول في وزارة الطاقة بأن هذا التعديل يعد استجابة مباشرة لتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى الأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها الدولة. وأشار المصدر إلى أن هذه الكلف تفاقمت بشكل خاص بعد استعادة مناطق شرق سوريا والجهود المبذولة لإعادة تأهيل الحقول النفطية فيها.
كشف مصدر من وزارة الطاقة أن الخزينة العامة للدولة تكبدت خسائر شهرية فاقت 219 مليون دولار أمريكي خلال الفترة الماضية، وذلك في إطار دعم المشتقات النفطية. وأوضح المصدر أن الحكومة سعت جاهدة لتأجيل رفع الأسعار لأطول فترة ممكنة، بهدف التخفيف من الأعباء المعيشية على المواطنين.
وفي تفصيل لهذه الخسائر، ذكر المصدر أن دعم المازوت يكلف الدولة 135 مليون دولار شهريًا، بينما يبلغ دعم الفيول 51 مليون دولار، والبنزين 23 مليون دولار، والغاز 10 ملايين دولار شهريًا. وأكد المصدر أن قرار تعديل الأسعار يهدف إلى ضمان استمرارية توريد المشتقات النفطية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، لافتًا إلى أن هذه الأسعار مرتبطة بالأسعار العالمية للنفط، وبالتالي قد تتغير في أي وقت.
يُصنف ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا كأحد أكثر القرارات الاقتصادية حساسية، نظرًا لتأثيره المباشر على معيشة المواطنين، وحركة الإنتاج، والقطاع الصناعي، ومستويات الأسعار عمومًا. هذا ما أكده الخبير الاقتصادي سامر رحال في تصريح لموقع الإخبارية.
وأوضح رحال أن المحروقات تشكل عصب الاقتصاد السوري، إذ تدخل في جميع مفاصله الحيوية، بدءًا من النقل والزراعة وصولًا إلى الصناعة وتوليد الكهرباء والتدفئة. وأشار إلى أن أي زيادة بنسبة 10% في أسعار الوقود ضمن الاقتصادات الهشة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم بنسبة تتراوح بين 2% و 4% في غضون أشهر قليلة. ومع ارتفاع بعض المشتقات بأكثر من 25%، يتوقع رحال أن تشهد الأسواق السورية موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التحدي الأبرز يكمن في عدم تزامن ارتفاع دخل المواطن مع هذه الزيادات، مما ينذر بتفاقم الضغوط على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود في المرحلة القادمة. وشدد على أن قطاع الصناعة، بمختلف فروعه مثل الصناعات الغذائية، الألبان، الزيوت، البلاستيك، والإسمنت، سيكون الأكثر تضررًا جراء اعتماده الكبير على الوقود والمولدات الخاصة.
تجدر الإشارة إلى أن إنتاج سوريا من النفط كان يتراوح بين 380 و 400 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011، إلا أن الصراع أدى إلى تدهور حاد في هذا الإنتاج. وتوجد حاليًا خطط حكومية لزيادة الإنتاج تدريجيًا ليصل إلى حوالي 200 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2026.
تعتمد سوريا في الوقت الراهن على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها الطاقوية، وهو ما يستنزف ما يقارب 20% من الإنفاق العام للدولة. هذا الرقم مرشح للارتفاع بسبب الزيادة المستمرة في أسعار النفط العالمية، وتكاليف الشحن والتأمين البحري، بالإضافة إلى تأثير العقوبات وصعوبات التمويل.
وفي هذا الإطار، أصبح تعديل الأسعار ضرورة مالية واقتصادية ملحة، في محاولة لتقليص الفجوة بين التكلفة الفعلية للاستيراد وسعر البيع المحلي المدعوم. ومع ذلك، تظل المشكلة الجوهرية كامنة في ضعف مستويات الدخل وتراجع الإنتاج المحلي.
من جانبه، رأى الخبير الاقتصادي سامر رحال أن قرار تعديل أسعار المحروقات، على الرغم من سلبياته، يعكس إدراكًا حكوميًا لحجم الخسائر الفادحة التي كانت تتكبدها الخزانة العامة. وأشار إلى أن تأجيل رفع الأسعار لفترة طويلة كان يهدف إلى التخفيف عن كاهل المواطن، إلا أن استمرار الدعم بهذا الحجم أصبح غير ممكن في ظل شح الموارد المتاحة.
ويؤكد محللون أن السبيل الحقيقي لتخفيف الأعباء المعيشية عن السوريين في المستقبل، بعيدًا عن تقلبات الأسواق العالمية، يكمن في تحقيق نجاح ملموس في زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز، وتحسين واقع قطاع الكهرباء.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي