الذهب ملاذ آمن: خبراء يتوقعون ارتفاعاً قياسياً في ظل التوترات الجيوسياسية ومخاطر الركود العالمي


هذا الخبر بعنوان "التحوط من السيناريوهات السيئة!!" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يتفاجأ خبراء السوق، ومنهم علي عبود، بالارتفاع القياسي الذي شهدته أسعار المعادن، وخاصة الذهب، قبل وخلال وبعد سيناريو الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران. يُفسر هذا الارتفاع ضمن مفهوم "التحوط" من السيناريوهات السلبية المحتملة. فمن المعروف أن سعر الذهب يرتفع كلما لاحت في الأفق بوادر حرب قادمة، أو اندلعت صراعات في مناطق حساسة من العالم، أو تفاقمت أزمة اقتصادية خانقة. يظل الذهب، بحسب رأي الخبراء، الملاذ الآمن للأفراد والدول على حد سواء.
ويُعد استمرار الصين في رفع احتياطاتها من المعدن الأصفر خلال العقد الماضي دليلاً واضحاً على هذا التوجه، تحوطاً لما هو قادم. لا تقتصر المسألة على ارتفاع أسعار المعادن قبل وخلال وبعد اندلاع الحروب فحسب، بل تمتد لتشمل سيناريو دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود طويلة. وما يعزز احتمالية هذا السيناريو هو الأزمة الفعلية التي يمر بها الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يدفع بالرئيس دونالد ترامب إلى سلوك طريق "جابي الأموال من دول العالم" أو السعي للاستحواذ بالقوة على ثرواتها من النفط والمعادن النادرة.
وعلى الرغم من أن عدداً من خبراء الاقتصاد لا يرون أن الركود حتمي، إلا أن احتمالات حدوثه تتزايد مع تصاعد التوترات وحشد الأساطيل الحربية في مناطق متعددة من العالم. وقد يصبح الركود "قدراً" بعد حرب محتملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما قد يترتب عليها من توقف لإمدادات العالم بالنفط والغاز والأسمدة.
بناءً على تزايد الحروب والتوترات في مناطق مختلفة وطول أمدها، وما يصاحبها من ارتفاع في تكاليف تمويل الطاقة، يرى الخبراء أن الاقتصاد العالمي يواجه ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال السنوات القليلة المقبلة:
يواجه العالم اليوم، بعد تعقّد الأزمة في مضيق هرمز، مخاطر "حاسمة" من المتوقع أن تتفاقم أكثر في المرحلة المقبلة. هذه المخاطر تطال قطاعات حيوية مثل الطاقة والشحن والتأمين والأسواق والغذاء، وتترجم إلى عودة التضخم وتجزؤ الاقتصاد العالمي، بما في ذلك نقل سلاسل الإمداد والقيود التجارية وتسييس التكنولوجيا. ستتميز المرحلة القادمة بارتفاع أسعار الذهب نتيجة للتوجه نحو شرائه كنوع من التحوط ضد مزيج من المخاطر الجيوسياسية، وتحديات الطاقة، وضعف الثقة بالعملات.
لا شك أن أسوأ السيناريوهات سيكون تهديد مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، حيث قد يتجاوز سعر برميل النفط 150 دولاراً، بل قد يرتفع أكثر إذا تجددت الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران وتوسعت عمليات ضرب البنية التحتية لدول الخليج.
ووفقاً للخبراء، فإن التقلبات الحادة مرتبطة بعدد من العوامل الاقتصادية والسياسية، والإجراءات المرتقبة خلال الفترة المقبلة، سواء من ناحية الفائدة المرتبطة بالدولار، أو المخاطر التي ستدفع بأسعار المعادن، وخاصة الذهب، لقفزة تاريخية. ومن المثير للاهتمام أن صعود الذهب في الفترة الماضية كان سببه تنويع البنوك المركزية لاحتياطاتها، لكن المضاربات حولتها إلى "فقاعة" ورفعت الأسعار بشكل جنوني. ومع ذلك، فإن اندلاع الحرب في المنطقة دفع بدول مثل الصين لشراء كميات جديدة من الذهب، بينما قامت دول أخرى مثل تركيا ببيع أكثر من 60 طناً من احتياطاتها.
من المهم الإشارة إلى أن من يتحكم بالأسواق ليس شخصاً واحداً، حتى لو كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل بنية متعددة. فأسواق الذهب والفضة تتفاعل بعنف عندما تتغير توقعات الفائدة على الدولار، إلى جانب دور كبار المستثمرين في تضخيم حركة الأسواق. أما في حال اندلاع أزمة حادة في الطاقة، فلن يتمكن أي خبير من التنبؤ بمسارات أسعار الذهب، سواء شراءً أو بيعاً.
الخلاصة: مهما كانت مفاعيل ونتائج السيناريوهات السلبية التي يبشرنا بها الخبراء، لا يمكن استبعاد دور "الذكاء الاصطناعي" في تأجيجها. فقد بات يتحكم بالتحركات السريعة في الأسواق والبيانات الاقتصادية الفورية والصناديق السيادية وصغار المستثمرين، بل كان الذكاء الاصطناعي وراء الارتفاع الجنوني لأسعار المعادن، وليس فقط التوترات السياسية والحروب المرعبة في أكثر من منطقة في العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد