النفط الإيراني: أزمة تصدير وتخزين خانقة رغم استمرار الضخ في ظل الضغوط الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "النفط الإيراني في “موت سريري”.. الآبار تضخ والمضيق يُحكم" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الحقول النفطية الإيرانية، تستمر المضخات في العمل بوتيرة مرتفعة، لكن خلف مشهد الإنتاج هذا، تتجلى أزمة أعمق بكثير من مجرد استخراج الخام. فمع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتشديد الضغوط الأمريكية على حركة الشحن والتأمين، يتحول النفط الإيراني تدريجياً إلى عبء متراكم داخل الخزانات، وسط مؤشرات متزايدة على اختناق أحد أهم شرايين الاقتصاد الإيراني.
ورغم أن طهران لم تعلن توقف الإنتاج، إلا أن التحدي الأساسي لم يعد يكمن في قدرة الآبار على الضخ، بل في إمكانية وصول هذا النفط إلى الأسواق العالمية. يأتي ذلك في ظل اضطراب الملاحة البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين، وتراجع حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لجزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.
وفي تحليل نشره موقع “سيتي نيوز هاليفاكس” الكندي، فإن الضغوط البحرية والعقوبات الأمريكية الأخيرة بدأت تؤثر بشكل مباشر على قدرة إيران على الحفاظ على انسياب صادراتها النفطية، حتى مع استمرار الإنتاج من الحقول الرئيسية. وفي السياق ذاته، تشير بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز ينعكس فوراً على سلاسل التجارة والطاقة العالمية، نظراً لاعتماد الأسواق على هذا الممر الحيوي.
وأفادت “أسوشيتد برس” بأن عدداً من شركات الشحن بدأت بتقليص تحركاتها في المنطقة، مع ارتفاع حاد في أقساط التأمين البحري، وتزايد المخاوف من توسع نطاق المواجهة في الخليج. كما تتحدث منصة “ويندوورد” المتخصصة بتتبع الملاحة عن تشديد ملحوظ في مراقبة الناقلات المرتبطة بالنفط الإيراني، بما يشمل السفن العاملة ضمن ما يُعرف بـ “أسطول الظل”، الذي تعتمد عليه طهران لتجاوز العقوبات.
في قلب هذه الأزمة، تواجه إيران معضلة تشغيلية متزايدة تتمثل في الفجوة بين الإنتاج والتصدير، ما يضع منشآت التخزين تحت ضغط متصاعد. وتشير تقديرات تحليلية إلى أن البنية التحتية للتصدير في جزيرة خارك تتحول إلى عامل ضغط رئيسي بحد ذاتها، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعل أي اختناق في سعتها التخزينية تهديداً مباشراً لسلسلة التصدير.
ووفق تحليل منشور في موقع “ديسكفري أليرت” المتخصص بالطاقة، فإن سعة التخزين البرية في جزيرة خارك تعمل ضمن هامش زمني محدود لا يتجاوز نحو أسبوعين بمعدلات التدفق الحالية. وهذا يعني أن أي اضطراب إضافي في حركة الناقلات أو التأمين قد يدفع النظام التشغيلي نحو تشبع سريع يفرض خفض الإنتاج قبل الوصول إلى نقطة الامتلاء. ويضيف التحليل أن المشكلة لا تتعلق بكمية النفط المنتجة بقدر ما تتعلق بقدرة البنية التحتية على امتصاص الفائض بين الإنتاج والتصدير، ما يجعل التخزين نفسه جزءاً من الأزمة وليس حلاً لها.
في موازاة ذلك، تشير تقارير ميدانية إلى أن إيران بدأت باللجوء إلى حلول غير تقليدية لتفادي توقف الإنتاج، عبر إعادة تشغيل خزانات قديمة ومواقع تخزين مهجورة، إضافة إلى استخدام ناقلات نفط كخزانات عائمة، إلى جانب دراسة خيارات النقل عبر السكك الحديدية باتجاه الأسواق الآسيوية. ووفق ما نقلته إندبندنت عربية، فإن هذه الإجراءات تعكس حجم الضغط المتراكم على البنية التحتية، حيث باتت طهران تتعامل مع نفط لا يمكن تصديره بالسرعة الكافية، ما يفرض تكلفة تخزين إضافية أو يدفع نحو خفض تدريجي للإنتاج لتفادي امتلاء النظام بالكامل. وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى تراجع واضح في متوسط تحميل النفط الإيراني، في ظل الحصار البحري وتعطل حركة الموانئ، ما يعزز المخاوف من دخول القطاع مرحلة إدارة “الاختناق التشغيلي” بدل إدارة الإنتاج.
تبقى الصين المتنفس الأكبر للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على القسم الأكبر من الصادرات عبر ترتيبات معقدة وخصومات سعرية. إلا أن مسارات النقل نفسها باتت أكثر تكلفة وأعلى مخاطرة في ظل تشديد الرقابة البحرية وتزايد القيود على التأمين. كما تشير تقارير متخصصة إلى أن الاعتماد على “الأسطول الخفي” لم يعد كافياً لتعويض التراجع في القنوات النظامية، وخصوصاً مع توسع تتبع الناقلات وارتفاع مخاطر العقوبات الثانوية على الوسطاء وشركات الشحن.
معادلة أقرب إلى الاختناق، لا تبدو الأزمة الإيرانية مرتبطة بالإنتاج بقدر ما ترتبط بقدرة النظام الكامل على نقل النفط وتخزينه وتسويقه في وقت واحد. فكل برميل يُنتج ولا يُصدر يتحول إلى ضغط إضافي داخل البنية التحتية، وصولاً إلى مرحلة يصبح فيها خفض الإنتاج خياراً إجبارياً وليس اقتصادياً.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد