تعديل حكومي في سوريا: عودة لـ'تجربة إدلب' واستبعاد وزراء تكنوقراط وشقيق الرئيس


هذا الخبر بعنوان "تعديل حكومي في سوريا.. الاعتماد على تجربة إدلب" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
جاء أول تعديل حكومي في المرحلة الانتقالية بسوريا ليؤكد التسريبات الإعلامية التي سبقته بأيام، مشكلاً عودة إلى السلة المحددة لاختيار المسؤولين من هيئة تحرير الشام أو المقربين منها. وقد استبعد التعديل وزيرين تكنوقراط وشقيق الرئيس، الأمين العام للرئاسة. (سناك سوري – بلال سليطين)
لا يختلف التعديل الحكومي عن التغيير الروتيني إلا في قرار تعيين محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى، أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، ليحل محل شقيق الرئيس، ماهر الشرع، الذي لم توضح القرارات وجهته الحكومية القادمة بعد الأمانة العامة.
تضطلع الأمانة العامة بمهام عديدة، لعل أبرزها تنسيق شؤون مجلس الوزراء السوري، مما يجعلها المرجع الأعلى للحوكمة في العمل الوزاري. ويمكن وصف الأمين العام للرئاسة بدقة بأنه نائب الرئيس المسؤول عن إدارة وتنسيق شؤون مجلس الوزراء، فهو يتخذ القرارات ويصدر الأوامر والتوجيهات ويعقد الاجتماعات التنسيقية.
من الأدوار الرئيسية التي أنيطت بالأمانة العامة الجانب الإداري والقانوني، مثل تحضير المراسيم والقرارات الصادرة عن الرئيس. وقد شهد هذا الجانب أخطاء عديدة وواضحة في المرحلة الماضية، كان آخرها أن مراسيم تعيين محافظين ووزراء لم يقابلها مراسيم إعفاء من المهام، وهو إجراء قانوني ضروري يتطلب إصدار مراسيم إعفاء قبل مراسيم التعيين، أو أن يتضمن مرسوم التعيين نصاً يلغي ما سبقه.
بعد مرور سنة ونصف على انطلاق المرحلة الانتقالية، وفي أول تغيير حكومي، يظهر أن التوجه في مركز صنع القرار كان نحو العودة إلى الخلف، وتحديداً نحو السلة الرئيسية لاختيار المسؤولين، والتي يتمثل المحدد الأبرز فيها في أن يكونوا قد شاركوا في تجربة إدلب.
كان الأمين العام للرئاسة والوزيران اللذان أُعفوا من مناصبهم قد اختيروا من خارج تجربة إدلب، وبدا الأمر في بدايته وكأنه انفتاح على تنوع التجارب، وإن كان اختيار ماهر الشرع كأمين عام له حسابات أخرى. لكن بالمجمل، تشكلت الحكومة من تجارب متنوعة يغلب عليها تجربة إدلب. بينما البدائل الثلاثة يعبرون عن العودة للدائرة الضيقة والتجربة المتشابهة. فهل يعبر هذا عن تغيير في المنهج لتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي والسياسي في سوريا؟
تأتي الإجابة من طبيعة الوزارات التي شهدت التغيير، بدءاً من وزارة الإعلام التي يثار نقاش حقيقي في الأوساط المهنية حول جدوى وجودها وضرورتها من الأساس، وإن كانت الوزارة قد حققت تقدماً ملحوظاً على صعيد تأهيل بنيتها الإدارية وإعادة إطلاق ذاتها من الصفر، وتكاد تكون أعيد بناؤها بكوادرها بالكامل.
أما وزارة الزراعة، فهي بلا شك وزارة ضعيفة ومحدودة التأثير رغم أهميتها، ويعود ذلك لعوامل عديدة أبرزها أن الزراعة لم تكن أولوية لدى الحكومة التي تبدو أولوياتها في الخصخصة والاستثمار والسياحة، بينما تحتاج الزراعة للدعم والرعاية الحكومية للمزارع والفلاح واحتياجاتهم. وقد كان الوزير الجديد للوزارة نائباً للوزير وجزءاً رئيسياً من عمل الوزارة وخطتها خلال المرحلة الماضية.
في المقابل، تبدو وزارة الإدارة المحلية من أقل الوزارات عملاً وتأثيراً في مجالها، فعملية الحوكمة المحلية تسير ببطء شديد، وخطة الوزارة غير واضحة في ظل تهميش دور الوحدات الإدارية وتعاظم دور مدراء المناطق. وفي حين أن مديريات الإدارة المحلية التي استحدثتها الوزارة تبدو غير موجودة وعديمة التأثير، لم يشملها التغيير رغم أهمية الإدارة المحلية ودورها في إشراك المجتمعات باتخاذ القرار.
هذه المعطيات ربما لا تكون الوحيدة للقياس عليها، لكنها بلا أدنى شك تعطي مؤشرات على هوية التغيير في سوريا، وأنه روتيني بمعنى إعادة تعيين وتدوير مسؤولين في إطار حركة العمل الحكومية وليس تغييراً جوهرياً في النهج، فاستبدال الأخ البيولوجي بالأخ الروحي لا يعتبر تغييراً جوهرياً. كما أن عملية تغيير المحافظين وتشابه البدلاء لا تعبر عن تغييرات في منهجية الحوكمة المحلية، فلا هم من اختيار محافظاتهم ولا هم من خلفيات حوكمة وإدارة محلية، ولا سيرتهم الذاتية فيها ما هو مرتبط بعمل الإدارات المحلية بقدر ما هم قريبون من التجربة ومرتبطون بالهيكلية والقاعدة التي تبنى عليها شبكة المسؤولين.
خلال قرابة 15 شهراً من تشكيل الحكومة الانتقالية، اجتمعت مع بعضها حوالي 3 مرات فقط، بينما في تركيا المجاورة تجتمع الحكومة مرة كل أسبوعين على أبعد تقدير. تساهم اجتماعات الحكومة في تعزيز التنسيق بين الوزارات وتطوير التخطيط التشاركي، بينما في تجربة الحكومة الانتقالية تم اعتماد اللقاءات الثنائية للوزارات، وبات متداولاً أخبار من نوع استقبل وزير كذا وزير كذا وناقشا المواضيع ذات الاهتمام المشترك. وقد كانت منهجية العمل الحكومي الحالية محط انتقاد، وسط مطالبات باستحداث منصب رئيس الوزراء وتوليه بشكل مباشر مركز إدارة العمل الحكومي والإجراءات اليومية، وهو تغيير كان منتظراً في هذه المرحلة، لكن التغيير اقتصر على الشخصيات مع الحفاظ على المنهجية. فهل يساهم التغيير في تحسين العمل الحكومي وتطوير التنسيق والتواصل والتخطيط بين الوزارات؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة