جدل 'التكويع' في سوريا: تحليل للمواقف المتغيرة ومستقبل الدولة


هذا الخبر بعنوان "فلسفة التكويع في بلاد التجويع" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتساءل الكاتب خطيب بدلة عن ظاهرة التحول في المواقف السياسية، مستخدمًا مصطلح 'التكويع' الذي شاع مؤخرًا. يشير إلى حالة إعلامية معينة، 'فلانة'، التي يُقال إنها 'كوعت' لتصبح مناصرة لحكومة الأمر الواقع الحالية. يوضح الكاتب أن مصطلح 'كوع' مستمد من لغة السائقين، ويعني الانعطاف الحاد أو تغيير الاتجاه بشكل مفاجئ، كما لو أن سيارة قادمة من حلب باتجاه دمشق 'كوعت' من حمص نحو طرطوس أو عادت إلى حلب.
يطرح الكاتب تساؤلاً جوهريًا حول الاتجاه الأصلي لهذه الإعلامية قبل 'التكويع'. فبينما يزعم البعض أنها كانت مع الثورة، يشكك الكاتب في هذا الادعاء، مشيرًا إلى أنها كانت تعيش في مناطق النظام، مما يرجح احتمال تأييدها له. يرى الكاتب أن هذه المناقشات العقيمة والمصطلحات السقيمة قد طفت على السطح في المجتمع السوري بعد سقوط الأسد، وأصبحت تُلِحّ على عقول الناس.
لقد بات السؤال الأول الذي يوجه إلى الشخص الحيادي هو: 'وين كنت قبل 14 سنة؟' وهو سؤال يمكن التلاعب عليه بإجابات غير مباشرة أو جدية، كأن يقول أحدهم إنه كان يساعد والده في فلاحة الأرض، أو كان في التواليت، أو يثبت بالأدلة أنه كان مع الثورة، أو أنه آثر الحياد بعد تحول الثورة إلى حرب على السلطة. أما السؤال الأول الموجه للشخص المعارض فهو: 'أيمتا بدك تكوع؟'
يرى الكاتب أن هذين السؤالين يفتقران إلى الدقة ويجافيان المنطق السليم. فالأشخاص الذين ظهروا في فيديوهات ينتقدون رئيس المرحلة الانتقالية بكلام 'شروي غروي'، ثم انضموا إلى فريقه بعد 8 من كانون الأول 2024، لا يمكن وصفهم بالمكوعين. فهم في الأساس كانوا مع نفس التيار الديني السائد، وخلافهم كان مع هذا الشخص تحديدًا، ولو كان يحكم منطقة إدلب آنذاك شخص آخر، لربما وجدوا أنفسهم واقفين معه.
كذلك، لا يمكن وصف الأشخاص الذين كانوا مع نظام الأسد وانضموا اليوم إلى فريق السلطة بالمكوعين. فهم في الأساس ليسوا ذوي مواقف مبدئية، بمعنى أنهم لا يرفضون الاستبداد بشكل عام. كانوا في تلك الأيام يؤيدون نظامًا مستبدًا، ويعارضون وصول الجماعات الإسلامية إلى السلطة بذريعة أنها ستكون مستبدة إذا وصلت.
يؤكد الكاتب أن الشعب السوري الذي استلم دولة جاهزة ومكتملة من الفرنسيين سنة 1946، لم يسعَ للمحافظة عليها. بل راحت القوى الموجودة على الأرض، ومعظمها غير وطنية، تتصارع على السلطة بالانقلابات العسكرية وأعمال العنف التخريبية، حتى وصلت الدولة إلى حالتها الكئيبة والمزرية الراهنة. وفي خضم هذا الواقع، يتساءل الإنسان البسيط والحائر والمقهور: 'شو الحل؟'
يختتم الكاتب بأن الحل موجود وواضح للجميع، لكن الجميع يحيد عنه، وهو اتفاق السوريين جميعًا على عقد اجتماعي لدولة حديثة تقوم على حفظ حقوق جميع المواطنين السوريين وتضمن التداول السلمي للسلطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة