إدارة قلق الامتحانات: دليل شامل للطلاب والأسر لتحويل الضغط إلى نجاح


هذا الخبر بعنوان "“فوبيا الشهادات”.. كيف نحوّل ضغط الامتحانات إلى نجاح؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عنب بلدي – شعبان شاميه
تتحول فترة المراجعة لامتحانات الشهادات العامة إلى حالة "طوارئ قصوى" داخل البيوت السورية، حيث غالبًا ما ينقلب المنزل من مساحة للاستقرار إلى ساحة مشحونة بالترقب والضغط. ومع اقتراب موعد الامتحانات، يجد الطالب نفسه محاصرًا بين ثقل المناهج وتطلعات الأهل، مما يؤدي إلى تصاعد وتيرة القلق و"الاحتراق النفسي".
في هذا السياق، أوضحت الاستشارية النفسية الأسرية الدكتورة هبة كمال العرنوس، في حديثها إلى عنب بلدي، أن هذه المرحلة تُعد من أكثر الفترات ضغطًا في حياة الطالب. ويرجع ذلك، بحسب العرنوس، إلى ارتباطها بالتوقعات العالية من الأسرة والمجتمع المحيط، بالإضافة إلى الشعور بأن هذه الامتحانات هي التي تحدد المستقبل.
من الناحية النفسية، يدخل العديد من الطلاب في حالة "استنفار ذهني" خلال فترة الامتحانات، كما أشارت الاستشارية. ويرتفع في هذه الحالة مستوى القلق والتوتر، الذي يمكن أن يتحول إلى دافع إيجابي إذا تمت إدارته بشكل سليم، أو إلى عامل معطّل إذا تجاوز حدوده الطبيعية.
القلق الطبيعي، وفقًا للدكتورة العرنوس، هو شعور يساعد على التركيز وزيادة الانتباه، ويحفز الطالب على الدراسة. في المقابل، يؤدي القلق المفرط إلى نتائج عكسية، مثل ضعف التركيز، واضطرابات النوم، والنسيان، وقد يتسبب في ظهور أعراض جسدية كآلام المعدة أو الصداع. وأضافت الاستشارية أن الدماغ في حالة القلق المفرط يكون في وضع "التهديد"، مما يعيق عمل الذاكرة العاملة المسؤولة عن استرجاع المعلومات.
عندما يتعرض الجسم لضغط نفسي مرتفع، يفرز هرمون "الكورتيزول". وإذا استمر هذا الهرمون لفترة طويلة، فإنه يؤثر سلبًا على منطقة "الحُصين" في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن تخزين واسترجاع المعلومات. ولهذا السبب، قد يدرس الطالب جيدًا، لكنه يجد صعوبة في تذكر المعلومات أثناء الامتحان بسبب التوتر. على النقيض من ذلك، عندما يكون الطالب في حالة هدوء نسبي، يعمل دماغه بكفاءة أعلى وتتحسن قدرته على الفهم والتذكر.
من أبرز الأخطاء التي يقع فيها الطلاب خلال فترة التحضير للامتحانات، بحسب الاستشارية، الدراسة لساعات طويلة دون أخذ فواصل، مما يؤدي إلى إرهاق ذهني. كما يشمل ذلك الاعتماد على الحفظ دون الفهم العميق، والسهر المفرط الذي يؤثر سلبًا على تثبيت المعلومات في الذاكرة طويلة المدى. وأضافت الدكتورة العرنوس أن المقارنة المستمرة مع الآخرين تُعد من الأخطاء الشائعة التي تزيد من القلق وتضعف الثقة بالنفس، مشددة على أهمية عدم إهمال الجانب البدني والنفسي، مثل التغذية الجيدة والنوم الكافي.
لفتت الاستشارية النفسية الأسرية إلى الأهمية القصوى للدعم النفسي من قبل الأسرة، بدلًا من ممارسة الضغط على الطالب. فمتى ما شعر الطالب أن قيمته لا ترتبط فقط بالنتيجة، يقل قلقه ويرتفع مستوى أدائه. كما أوصت الدكتورة العرنوس الأهل بضرورة تجنب العبارات السلبية أو المقارنات، والتركيز بدلًا من ذلك على التشجيع، وتوفير بيئة هادئة ومنظمة للدراسة. وأكدت على أهمية اتباع الحوار المفتوح مع الأبناء، لأنه يساعد الطالب على التعبير عن مخاوفه بدلًا من كبتها.
هناك عدة استراتيجيات للدراسة مدعومة علميًا وتتوافق مع طريقة عمل الدماغ، وفقًا للدكتورة العرنوس، وأبرزها:
وترى الاستشارية أن هناك تقنيات بسيطة وفعالة تساعد الطالب على التحكم في التوتر قبل وخلال الامتحان، وتشمل:
كما أوصت الدكتورة العرنوس الطلاب الذين يشعرون بالإحباط أو فقدان الدافعية، وهو شعور شائع خلال فترة التحضير للامتحانات، بتقسيم الأهداف إلى مهام صغيرة قابلة للإنجاز، لأن الشعور بالإنجاز، حتى لو كان بسيطًا، يعزز الدافعية. ويساعد التذكير بالهدف الأكبر، مثل دخول التخصص المرغوب، على الاستمرار، مع أهمية أخذ فترات راحة نفسية والابتعاد عن جلد الذات.
أشارت الدكتورة العرنوس إلى أن الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي يساهم في تشتت الانتباه والاستنزاف الذهني. وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى تركيز عميق لفهم المعلومات، وهذا لا يتحقق مع التشتت المستمر. لذا، يُنصح بتحديد أوقات محددة لاستخدام الهاتف وإبعاده أثناء الدراسة.
قدمت الاستشارية دليلًا إرشاديًا موجهًا للأسرة والطالب، يستعرض سبل إدارة القلق الامتحاني واستراتيجيات لرفع الكفاءة الدراسية:
صحة
صحة
صحة
صحة