سوريا والاتحاد الأوروبي: استئناف كامل لاتفاقية التعاون بعد 15 عاماً يفتح صفحة جديدة في العلاقات الاستراتيجية


هذا الخبر بعنوان "سوريا وأوروبا نحو شراكة متجددة.. إعادة التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون بعد 15 عاماً من تعليقها" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، وذلك مع انعقاد منتدى تنسيق الشراكة والحوار السياسي رفيع المستوى بين الجانبين اليوم الإثنين في بروكسل. يتزامن هذا التطور مع إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي عن إعادة التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1977، وإنهاء التعليق الجزئي المفروض عليها منذ عام 2011، مما يتيح فرصة لإعادة بناء العلاقات على أسس قانونية ومؤسسية واضحة.
يمثل اجتماع بروكسل تتويجاً لمرحلة التقارب السوري الأوروبي التي تسارعت وتيرتها منذ التحرير في الثامن من كانون الأول 2024. وقد شهدت هذه المرحلة إعادة فتح معظم العواصم الأوروبية لصفحة جديدة مع دمشق، وبدأت برفع العقوبات وتخفيف القيود الاقتصادية، والانخراط في مسارات دعم التعافي وإعادة الإعمار، منهيةً بذلك حقبة طويلة من العزلة التي فرضها النظام البائد طيلة 14 عاماً.
تعزز هذا التحول عقب زيارات الرئيس أحمد الشرع إلى فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وقبرص، ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي. كما يسعى هذا المسار إلى بناء شراكات قادرة على خلق بيئة استثمارية جاذبة تسهم في إعادة الإعمار، حيث أعادت هذه الزيارات وضع سوريا على خارطة الشراكات الدولية، خصوصاً في ملفات الطاقة والبنية التحتية وعودة اللاجئين.
بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، أبدى الاتحاد الأوروبي اهتماماً متزايداً بالاستقرار في شرق المتوسط بحثاً عن سلاسل توريد أكثر أمناً، معتبراً أن دعم التعافي في سوريا يخدم الأمن الإقليمي والأوروبي على حد سواء. في هذا السياق، جاء انعقاد منتدى الشراكة في بروكسل ليؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على المصالح المشتركة. وخلال مؤتمر صحفي اليوم الإثنين، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن تجاوز سنوات القطيعة مع بروكسل يتطلب عملاً مؤسسياً واضحاً، مشيراً إلى أن المنتدى يهدف إلى الانتقال من منطق المساعدات الطارئة إلى شراكة استراتيجية تقوم على الندية والالتزامات المتبادلة. وأوضح أن الشراكة المطروحة تستند إلى اتفاقية التعاون التي دخلت حيز التنفيذ عام 1978، وإلى الموقف الأوروبي الصادر في الـ 23 من نيسان الماضي، الذي أكد وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، إضافةً إلى بيان أولويات التعافي بوصفه خارطة طريق وطنية بملكية سورية خالصة.
ترى سوريا أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي في هذه المرحلة، وتسعى لتعزيز التعاون معه في البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم، إلى جانب توسيع الشراكة المتوسطية. كما تعتبر أن هذا التعاون يسهم في تهيئة الظروف لعودة اللاجئين من أوروبا، عبر إعادة بناء المؤسسات والخدمات الأساسية، بما يضمن عودة آمنة وكريمة وطوعية. من جانبها، وصفت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويسا اجتماع بروكسل بأنه “يوم جيد وتاريخي” للعلاقات بين الجانبين، مؤكدةً التزام الاتحاد باستئناف اتفاق الشراكة كخطوة مهمة لإعادة إدماج سوريا كشريك كامل.
شددت المفوضة الأوروبية على استمرار الاتحاد في دعم الشعب السوري، معلنةً العمل على تنفيذ حزمة مالية بقيمة 175 مليون يورو، إضافةً إلى حزمة ثانية بقيمة 180 مليون يورو نهاية العام، لدعم جهود إعادة الإعمار وفتح الاستثمارات وتشجيع البنوك الإنمائية الأوروبية والدولية على الانخراط في مشاريع التعافي.
يرى الاتحاد الأوروبي أن دعم التعافي في سوريا يخدم مصالحه الاستراتيجية، سواء عبر تعزيز الاستقرار الإقليمي، أو عبر خلق مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي وسلاسل التوريد. وضمن هذا السياق، جاء انعقاد المنتدى ليؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات التي تقوم على الشراكة المتوازنة والمصالح المتبادلة، وتتجاوز منطق المساعدات الطارئة، بما يسهم في العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين، والوصول إلى تعاون طويل الأمد يهدف إلى إعادة بناء سوريا الجديدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة