فيلم "جيران" يثير حواراً عميقاً حول الهوية والذاكرة السورية في أيام الثقافة الكردية بدمشق


هذا الخبر بعنوان "“جيران”.. عرض سينمائي يفتح حوار الهوية والذاكرة ضمن مهرجان أيام الثقافة الكردية" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد عرض فيلم "جيران" للمخرج السوري مانو خليل تفاعلاً كبيراً من الحضور خلال فعالية سينمائية أُقيمت ضمن أيام الثقافة الكردية في دمشق. وقد تميز الفيلم بمقاربته الإنسانية والاجتماعية لتفاصيل الحياة في القرى الحدودية السورية، مسلطاً الضوء على قضايا الهوية والعيش المشترك وتأثير القمع على العلاقات بين المكونات السورية.
يروي الفيلم، الذي تبلغ مدته 124 دقيقة، قصة الطفل الكردي "شيرو" الذي يعيش في قرية حدودية سورية تركية خلال ثمانينيات القرن الماضي. يواجه "شيرو" تحولات قاسية في حياته مع فرض سياسات التمييز والقومية، ويقدم الفيلم صورة مؤثرة عن العلاقات بين الكرد والعرب واليهود السوريين، وما خلفته ممارسات النظام البائد من آثار نفسية واجتماعية على المجتمع المحلي.
الفيلم، الذي أخرجه وكتبه مانو خليل، استوحى قصته من تجربة شخصية عاشها المخرج خلال ثمانينيات القرن الماضي. شارك في بطولته سرهد خليل في دور الطفل "شيرو"، إلى جانب الفنان جهاد عبدو وجلال الطويل ومازن الناطور، بالإضافة إلى نخبة من الفنانين السوريين العرب والكرد.
وفي تصريح لوكالة سانا، أوضح الكاتب والصحفي حسين خليفة أن عنوان الفيلم يلخص فكرته الأساسية المرتبطة بالعلاقة بين "الجيران" بمختلف مستوياتها. وأشار إلى أن العمل ناقش معاناة الكرد السوريين من محاولات النظام البائد طمس هويتهم، وتناول أيضاً قضية اليهود السوريين الذين اضطروا للهجرة رغم ارتباطهم بالمجتمع السوري. واعتبر خليفة أن مهمة المثقفين اليوم تتمثل في "إعادة ترميم العلاقات بين السوريين بعد عقود من القمع والانقسام". ورغم إشارته إلى اختلافه مع المخرج في طريقة تناول بعض المواضيع، أثنى خليفة على العرض والقيمين على الفعالية التي تهدف إلى تعريف السوريين ببعضهم وفتح حوار يطال كل القضايا.
من جانبه، وصف الناقد السينمائي والصحفي نضال قوشحة الفيلم بأنه "ساعتان من السينما الحقيقية"، مبيناً أنه يطرح قضايا حساسة تتعلق بالهوية والتعليم والعنف الرمزي الذي مُورس بحق الأطفال خلال حقبة البعث، إضافة إلى تناوله العلاقة بين اليهود السوريين وجيرانهم. وأكد قوشحة أهمية هذه الأعمال في فتح باب الحوار والاعتراف بالآخر.
بدوره، رأى الاختصاصي النفسي براء جمعة، أحد الحضور، أن الفيلم "يحفر في الوجدان" لما يحمله من عمق نفسي وبساطة في تقديم تفاصيل الحياة اليومية. وأشار إلى أن العمل يطرح رسالة إنسانية تؤكد أن "الكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وحق الإنسان أن يحيا بكرامة مهما كانت لغته أو عقيدته". وأضاف أن السينما والفن يؤديان دوراً مهماً في تعزيز التقارب بين السوريين.
يُذكر أن الفيلم حصد أكثر من 50 جائزة دولية، منها جائزة لجنة التحكيم لأفضل فيلم عالمي في مهرجان ميتا السينمائي بدبي، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان السينما الدولي لحقوق الإنسان في برشلونة. وقد جاء عرض الفيلم ضمن فعاليات أيام الثقافة الكردية التي تستضيفها دمشق، والتي تتضمن عروضاً سينمائية وندوات فكرية وفنية تسلط الضوء على التنوع الثقافي والهوية الكردية ودورها في المشهد الثقافي السوري.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة