بانة عبد الله: قصة طفلة سورية قهرت النزوح بالقراءة وتألقت في سماء الإبداع العربي


هذا الخبر بعنوان "بانة عبد الله.. طفلة سورية هزمت النزوح بالقراءة ووصلت إلى منصات الإبداع العربي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وسط أكوام الكتب ودفاتر اللغة العربية التي أحاطت طفولتها، بدأت حكاية الطفلة السورية بانة عبد الله، التي تنحدر من عائلة عانت سنوات طويلة من النزوح والتنقل بين المحافظات السورية. اليوم، تتحول بانة إلى واحدة من أبرز الوجوه الثقافية الصاعدة في سوريا، بعد أن حصدت المركز الأول على مستوى الجمهورية العربية السورية في مسابقة تحدي القراءة العربي، بالإضافة إلى مجموعة من الجوائز والإنجازات الأدبية والثقافية المرموقة. لم تكن رحلة بانة، التي نالت أيضاً جائزة الإبداع الدولي للأديب الناشئ من وزارة الثقافة السورية، رحلة عادية، بل ولدت من قلب المعاناة التي عاشتها أسرتها خلال سنوات الحرب.
يروي والدها، المعلم عمر عبد الله، وهو مدرس لغة عربية من دير الزور، لـ سوريا 24 تفاصيل رحلة النزوح التي خاضتها الأسرة، قائلاً: “تنقلنا بسبب الحرب بين عدة محافظات، بدأنا من ريف حلب ثم انتقلنا إلى الرقة، وبعدها إلى دير الزور. في عام 2015، نزحنا إلى مدينة القامشلي في محافظة الحسكة، حيث بقينا حتى عام 2025، قبل أن ننتقل بعد التحرير إلى ريف دمشق، وتحديداً إلى مدينة المعضمية”. ويؤكد والدها أن تعليم بانة في سنواتها الأولى كان منزلياً إلى حد كبير، حيث تعلمت القراءة في سن مبكرة، قبل أن تلتحق بالمدرسة لاحقاً بعد انتقال العائلة إلى دمشق.
ويضيف الأب: “لدي ابن في الصف التاسع وأربع بنات، من بينهن بانة التي تدرس حالياً في الصف السابع. أحبت القراءة منذ نعومة أظفارها، فقد كنا ندرس أبناء الحارة اللغة العربية داخل منزلنا، ونشأت بانة وسط الورق والأقلام ودفاتر التحضير والتلاميذ”. تحولت رحلة بانة مع القراءة، التي بدأت مبكراً، مع الوقت إلى مشروع حقيقي للتميز. وبدعم مباشر من والديها، شاركت في مسابقة تحدي القراءة العربي، وحققت المركز الأول على مستوى محافظة الحسكة لثلاثة أعوام متتالية، قبل أن تمثل هذا العام محافظة ريف دمشق وتحصد المركز الأول مجدداً، ثم تتأهل إلى التصفيات النهائية على مستوى سوريا.
ويقول والدها بفخر: “قرأت بانة ما يقارب 300 كتاب في مجالات متنوعة، واختارت منها 50 كتاباً للمشاركة في تحدي القراءة العربي هذا العام، وبفضل الله حصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية، ونحن الآن نستعد للتصفيات النهائية على مستوى الوطن العربي”.
أما بانة، فتصف لحظة إعلان فوزها بأنها كانت “مشاعر لا توصف”، مضيفة: “كنت أشعر وكأنني أطير فرحاً في سماء الإبداع، وعندما صعدت إلى المسرح كنت بحاجة إلى حضن دافئ يمنحني القوة، فاحتضنتني وزيرة الشؤون الاجتماعية وشجعتني على الوقوف بثقة، وقالت لي إنني قادرة على تمثيل سوريا بأفضل صورة في دولة الإمارات العربية المتحدة”.
لم تتوقف إنجازات بانة عند مسابقات القراءة فحسب، بل استطاعت في سن صغيرة أن تخطو خطوات واسعة في عالم الكتابة والتأليف. فهي مؤلفة كتاب “أنا سوري”، وهو دليل ثقافي سياحي، إلى جانب سلسلة “البان الأدبية” القصصية. كما وقعت أول أعمالها الأدبية في دبي ضمن فعاليات تحدي القراءة العربي. وشهد معرض دمشق الدولي للكتاب توقيع عدد من أعمالها، بينها كتاب “أنا سوري” برعاية وزارة السياحة السورية، وكتاب “قصة إن وأخواتها” في جناح وزارة التربية والتعليم، إضافة إلى عمل روائي جديد قيد الطباعة يحمل عنوان “مع أبطال تحدي القراءة العربي على مستوى العالم”.
وفي جانب آخر من نشاطها الثقافي، شاركت بانة متطوعة في معرض دمشق الدولي للكتاب، حيث عُرفت بأنها أصغر متطوعة في المعرض. أسهمت في استقبال الوفود الرسمية والزوار والتعريف بالحضارة السورية في أجنحة وزارات السياحة والإعلام والثقافة، كما قدمت شروحات عن آثار سوريا في جناح مديرية الآثار والمتاحف، وشاركت في التعريف بأجنحة دول عربية بينها قطر والسعودية، وأجرت لقاءات إعلامية حول الثقافة والكتاب. وتختصر بانة رحلتها بعبارة مؤثرة تقول فيها: “كبرت بين الكتب، والقراءة كانت دائماً طريقي لأحلم بسوريا التي أحب”.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة