من الدراما إلى الشاشة: ممثلات سوريات يقتحمن عالم التقديم الإعلامي ويثرن جدلاً فنياً


هذا الخبر بعنوان "ممثلات سوريات يقتحمن عالم البرامج الإعلامية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد الساحة الفنية السورية حالياً ظاهرة متنامية تتمثل في اتجاه عدد من الممثلات نحو تقديم البرامج الإعلامية أو "البودكاست"، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً بين النقاد والمتابعين حول الدوافع الكامنة وراء هذا التحول وتأثيره المحتمل على صورة الفنانة ومسيرتها المهنية.
بعد تجارب سابقة لممثلات شهيرات مثل أمل عرفة في مجال التقديم، انضمت مؤخراً كل من شكران مرتجى ونسرين طافش وميسون أبو أسعد إلى هذا العالم. يرى بعض النقاد والمهتمين أن هذه الخطوة تهدف إلى توسيع الحضور الجماهيري للممثلات، بينما يفسرها آخرون على أنها انعكاس للتغيرات الحاصلة في سوق الدراما والإنتاج التلفزيوني.
يعتقد نقاد ومهتمون بالشأن الفني، ومنهم الناقد الفني جوان الملا، أن دخول الممثلات إلى مجال التقديم التلفزيوني لا يرتبط بالضرورة بتطور مهني بقدر ارتباطه بمتغيرات السوق الإعلامي. ويوضح الملا، في حديثه إلى عنب بلدي، أن القنوات تسعى لاستثمار الأسماء المعروفة لتحقيق نسب مشاهدة أعلى، مستقطبة الممثلات بأجور مغرية لضمان جذب الجمهور الجاهز.
ويرى الملا أن هذه التجربة قد تكون بالنسبة للفنانة مدفوعة برغبة الظهور والاستمرارية، خاصة أن تقديم برنامج ناجح يضمن بقاءها حاضرة أمام الجمهور بشكل دائم. ويؤكد أن الأمر لا يرتبط بأزمة في الإنتاج الدرامي بقدر ما هو تجربة يفضل الفنان خوضها.
من جانبه، يرى الكاتب والناقد الفني جورج درويش أن هذا التوجه لا يمكن وصفه بالتطور المهني. ويشير درويش، في حوار مع عنب بلدي، إلى أن الممثلة لا تتطور مهنياً لتصبح مقدمة برامج، بل إن الأمر مرتبط بملاحقة "الترند" والرغبة في البقاء تحت الأضواء. كما يلفت إلى أن تراجع فرص العمل الدرامي يدفع بعض الفنانات، خاصة من لم يحظين بأدوار بطولة مطلقة سابقاً، نحو التقديم التلفزيوني الذي يمنحهن مساحة أكبر للحضور والانتشار.
يثير انتقال الفنانة إلى مجال التقديم تساؤلات حول انعكاس ذلك على صورتها الفنية لدى الجمهور، خصوصاً أن المشاهد يراها هذه المرة بشخصيتها الحقيقية بعيداً عن الأدوار الدرامية.
يعتقد الناقد جوان الملا أن التجربة قد تؤثر أحياناً على الصورة الذهنية التي يحملها الجمهور عن الفنان، حيث قد يكتشف المشاهد جانباً مختلفاً من شخصية الممثل أثناء التقديم، مما قد يغير انطباعه السابق عنه. لكنه لا يرى أن ذلك ينعكس سلباً على المسيرة التمثيلية نفسها، معتبراً أن البرامج غالباً ما تكون "ترند" مؤقتاً يمر مع الوقت.
أما الناقد جورج درويش، فيشير إلى أن تأثير البرامج على صورة الفنانة وارد في بعض الحالات، خاصة عندما لا تتناسب طبيعة البرنامج مع الهوية الفنية التي اعتادها الجمهور. ويضيف درويش أن بعض التجارب أثرت بالفعل على صورة الفنانة، وأن البرنامج غير المدروس قد يسبب "مشكلات للفنان" ويؤثر على مكانته الجماهيرية.
رغم أن الحضور و"الكاريزما" عنصران أساسيان لنجاح الفنان أمام الكاميرا، إلا أن تقديم البرامج يتطلب أدوات مختلفة تتعلق بإدارة الحوار والتفاعل المباشر وسرعة البديهة.
يؤكد الناقد جوان الملا أن "الكاريزما" وحدها لا تكفي، بل تشكل جزءاً فقط من عوامل النجاح. ويوضح أن التقديم يحتاج إلى مهارات أخرى مثل طريقة الحوار والأداء وطبيعة الصوت ومدى انسجام الفنان مع نوعية البرنامج.
ويشدد جورج درويش على أن تقديم البرامج التلفزيونية يتطلب أدوات خاصة تختلف تماماً عن التمثيل، أبرزها سرعة البديهة والقدرة على إيصال الفكرة بشكل طبيعي وصادق بعيداً عن الأداء التمثيلي المعتاد. ويعتبر أن الكثير من الفنانين لا يمتلكون هذه الأدوات رغم امتلاكهم الحضور الجماهيري.
مع ازدياد استعانة القنوات بالممثلين والممثلات لتقديم البرامج، يبرز جدل واسع حول تراجع فرص الإعلاميين المتخصصين مقابل الرهان على الأسماء المعروفة جماهيرياً.
يرى الناقد جوان الملا أن القنوات أصبحت تبحث عن "الريتش" والمشاهدات السريعة، لذلك تلجأ إلى الفنانين لأنهم يمتلكون جمهوراً جاهزاً، بينما يحتاج الإعلاميون الجدد إلى وقت أطول لبناء قاعدة جماهيرية. ويضيف الملا أن القنوات العربية تعاني أساساً من ضعف في "صناعة الجمهور"، مما يدفعها لاختيار الأسماء الجاهزة بدلاً من خوض مغامرة تقديم وجوه إعلامية جديدة.
أما جورج درويش فيعتبر أن الاعتماد على الفنانين في التقديم سببه الأساسي السعي وراء نسب المشاهدة وليس الخبرة الإعلامية، معتقداً أن ذلك يأتي على حساب الإعلاميين المتخصصين الموجودين خارج الشاشة. وينتقد درويش الفكرة بشدة، مشيراً إلى أن "كل شخص يجب أن يعمل ضمن اختصاصه".
تفاوتت الآراء حول مدى نجاح الفنانات السوريات في تقديم إضافة حقيقية إلى البرامج التلفزيونية. يرى جوان الملا أن بعض الفنانين نجحوا في تقديم برامج مناسبة لشخصياتهم، لكنه يشير إلى أن نجاح التجربة لا يتعلق بالفنان وحده، بل بعوامل عديدة تشمل الإعداد وفريق العمل وطبيعة البرنامج نفسه. ويضيف أن بعض البرامج لم تساعد الفنان على الظهور بالشكل المناسب، رغم أهمية فكرتها.
في المقابل، يرى جورج درويش أن الفنانين الذين دخلوا مجال التقديم "لم يضيفوا شيئاً جديداً"، بل إن بعض التجارب أثرت سلباً على صورة أصحابها. ويؤكد أن البرامج كان يمكن أن تحقق مستوى أفضل لو قدمها إعلاميون محترفون، مشدداً على أن الممثل يبقى أسير الصورة التي اعتادها الجمهور داخل الدراما.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة