تقرير يكشف: "داعش" يستعد لمرحلة جديدة من القتال في سوريا وسط مخاوف من إعادة تنشيط خلاياه


هذا الخبر بعنوان "تقرير: تنظيم "داعش" يتطلع إلى مرحلة جديدة من القتال في سوريا" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت سوريا تصعيداً ملحوظاً في خطاب تنظيم "داعش" خلال الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن أصدر التنظيم رسالة دعائية جديدة تحث عناصره والمقاتلين الأجانب داخل سوريا على "مواصلة القتال" ضد الدولة السورية، والامتناع عن الاستسلام أو مغادرة البلاد. يأتي هذا التطور في وقت لا يزال فيه المقاتلون الأجانب والخلايا النائمة يشكلون مصدر قلق أمني بالغ، في ظل سعي التنظيم لإعادة بناء شبكاته بعد سنوات من التراجع الإقليمي.
وقد جاء هذا النداء، الذي تم تداوله عبر منصات مرتبطة بالتنظيم، في لحظة حساسة بالنسبة لسوريا، حيث تواصل الحكومة جهودها لتعزيز سيطرتها الأمنية في المناطق الشرقية والصحراء السورية، وهي مناطق لا تزال تشهد نشاطاً متقطعاً لخلايا "داعش" النائمة. ووفقاً لموقع "ذا ميديا لاين"، يرى محللون أن الرسالة الأخيرة تعكس محاولة من التنظيم لاستغلال التوترات الأمنية القائمة وإعادة تقديم نفسه كقوة لا تزال قادرة على المواجهة بعد سنوات من الانهيار العسكري والخسائر الإقليمية.
بالعودة إلى البيان المنسوب إلى "داعش"، فقد ركز التنظيم بشكل خاص على تحريض المقاتلين الأجانب، مدعياً أن السلطات السورية "ستقضي عليهم تدريجياً"، ودعاهم للانضمام إلى ما وصفه بـ "مرحلة جديدة من القتال". كما حثت الرسالة على شن هجمات ضد الجيش السوري وقوات الأمن، لا سيما في دير الزور والرقة والصحراء السورية، وهي مناطق شهدت عمليات متفرقة لـ "داعش" في الأشهر الأخيرة.
يعتقد محللون يتابعون الشأن السوري أن هذا الخطاب يمثل محاولة من "داعش" لإعادة تأكيد وجوده الإعلامي والعسكري، في سعيه لإعادة تنشيط الخلايا النائمة وإعادة تجميع ما تبقى من مقاتليه بعد سنوات من الخسائر الفادحة. وتعتمد هجمات "داعش" حالياً بشكل أساسي على الكمائن والعبوات الناسفة والاغتيالات والهجمات السريعة التي تستهدف نقاط التفتيش والقوات العسكرية، لا سيما في الصحراء السورية الشاسعة الممتدة بين حمص ودير الزور، وفي المناطق النائية قرب الحدود العراقية.
ووفقاً لتقرير صادر في شباط/فبراير 2025 عن فريق الدعم التحليلي ورصد العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي، قُدِّر عدد مقاتلي التنظيم في العراق وسوريا مجتمعين بما يتراوح بين 1500 و3000 مقاتل، معظمهم، بمن فيهم قادة بارزون، متواجدون في سوريا. ويُعتقد أن هؤلاء المقاتلين يعملون ضمن خلايا صغيرة مدعومة بشبكات لوجستية ومهربين ومتعاطفين يسهلون تنقلاتهم وإمداداتهم.
ويشير محققو الأمم المتحدة وباحثو مكافحة الإرهاب إلى أن آلاف الرعايا الأجانب الذين يُشتبه في ارتباطهم بتنظيم "داعش" ما زالوا محتجزين في مراكز احتجاز الهول وروج ولدى قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في شمال شرق سوريا. ولا يزال الوضع غير المحسوم للمقاتلين الأجانب مصدر قلق أمني بالغ، حيث يحذر مراقبو الأمم المتحدة من أن الشبكات الجهادية في سوريا ما زالت تستفيد من حالة عدم الاستقرار وضعف سيطرة الدولة في بعض المناطق.
في هذا السياق، يرى الخبراء أن نداء "داعش" الأخير الموجه لهؤلاء المقاتلين يعكس مخاوف داخل التنظيم من فقدان ما تبقى من كوادره الأكثر خبرة، في الوقت الذي يسعى فيه إلى إعادة حشدهم في مشروع جديد يرتكز على حرب العصابات والصراع الاستنزافي طويل الأمد. وتأكيداً على ذلك، أفاد عبد الرحمن رياض، المحلل المختص بالشؤون السورية والذي يكتب عن التطورات الأمنية والسياسية في سوريا، بأن الرسالة الأخيرة "تعكس محاولة داعش استغلال أي مرحلة انتقالية أو تحولات أمنية لإعادة تنشيط خلاياه".
وأضاف رياض أن التنظيم يدرك أنه فقد القدرة على بسط سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي، ولذلك يعتمد الآن على الدعاية والتحريض واستراتيجية الاستنزاف عبر خلايا متنقلة صغيرة. كما أشار إلى أن تركيز التنظيم على المقاتلين الأجانب يكشف عن مخاوفه من تفتت ما تبقى من بنيته البشرية والعسكرية.
من جانبه، كشف العميد المتقاعد مصطفى الشيخ، خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن التنظيم "لم يعد قادراً على العودة بالشكل التقليدي الذي ظهر به عام 2014، ولكنه لا يزال يشكل تهديداً أمنياً نظراً لمرونة خلاياه وقدرتها على التنقل في المناطق الصحراوية". وأوضح الشيخ أن "داعش" يعتمد حالياً على الكمائن السريعة، والهجمات الليلية المحدودة، واستهداف الطرق العسكرية وخطوط الإمداد، مضيفاً أن "ما نشهده اليوم هو نسخة مختلفة من التنظيم، تعتمد بشكل أكبر على حرب العصابات واستنزاف القدرات الأمنية بدلاً من السيطرة المباشرة على المدن".
من جهته، يرى الباحث السياسي والأكاديمي السوري الدكتور محمود الحمزة أن دعوة "داعش" الأخيرة تحمل "أبعاداً دعائية ونفسية أكثر من كونها مؤشرات على عودة عسكرية واسعة النطاق". وأوضح الحمزة أن التنظيم يسعى للحفاظ على صورته بين أنصاره بعد سنوات من النكسات، ولذلك يركز بشدة على حشد الخطابات وتصوير نفسه كقوة فاعلة رغم الضغوط الأمنية المستمرة. ولفت إلى أن "داعش" يستغل أي ضعف أمني أو أزمات اقتصادية واجتماعية لإعادة بناء شبكاته السرية، لا سيما في المناطق الصحراوية والحدودية التي لا تزال صعبة التأمين بشكل كامل.
على النقيض، تؤكد السلطات السورية أن التهديد الذي يشكله التنظيم لا يزال تحت السيطرة. وأفاد متحدث أمني باسم وزارة الداخلية السورية لـ "ذا ميديا لاين" بأن الأجهزة الأمنية "تواصل مراقبة تحركات خلايا (داعش) عن كثب" وتمكنت في الأشهر الأخيرة من إحباط عدة مخططات واعتقال أفراد مرتبطين بالتنظيم. وأضاف المتحدث، الذي حُجب اسمه لأسباب أمنية، أن الرسائل الدعائية الأخيرة "تعكس ضعف التنظيم أكثر من أي قوة حقيقية على الأرض". وأردف: "قوات الأمن تواصل عملياتها في الصحراء السورية وشرق سوريا، ولن تسمح بعودة أي تهديد إرهابي، وذلك في ظل تنسيق أمني واستخباراتي مكثف يهدف إلى منع استغلال أي فراغ أمني".
بالرغم من أن "داعش" لم يعد يمتلك القدرات العسكرية والسياسية التي مكنته سابقاً من إقامة ما أسماه "الخلافة"، فإن التطورات الأخيرة تشير إلى أن خطر التنظيم لم يختفِ تماماً، وأنه لا يزال يبحث عن فرص لاستغلال عدم الاستقرار والثغرات الأمنية لإعادة تنشيط شبكاته المسلحة داخل سوريا. ومع استمرار القوات السورية وحلفائها في عمليات الملاحقة، تبقى قضية المقاتلين الأجانب والمعسكرات المنتشرة في شمال شرق سوريا من أكثر الملفات تعقيداً في البلاد، وسط مخاوف متزايدة من أن تصبح هذه البيئات أرضاً خصبة لعودة التطرف في السنوات المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة