وزير المالية السوري يعلن حملة صارمة ضد الفساد وإصلاحات ضريبية واسعة لدعم الاقتصاد


هذا الخبر بعنوان "وزير المالية السوري: إلغاء تراخيص معقبي معاملات ومحاسبين فاسدين" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، يوم الخميس 21 من أيار، عن سلسلة قرارات وإجراءات تهدف إلى مكافحة الفساد وتحسين المنظومة الضريبية في البلاد. وكشف برنية، خلال لقاء مع التجار في غرفة تجارة دمشق حضرته عنب بلدي، أنه سيوقع قرارًا بإلغاء تراخيص معقبي معاملات ومحاسبين قانونيين وصفهم بـ “الفاسدين”، مع توجيه كتاب لجمعية الحرفيين لمنعهم من دخول مديريات المالية.
وحذر الوزير المخلصين الجمركيين الذين يسلكون سلوكًا مشابهًا من إلغاء تراخيصهم، مؤكدًا أن كل من لديه ثقافة الفساد سيتم كشفه وإلغاء ترخيصه وحرمانه من ممارسة مهنته لخمس أو عشر سنوات. جاء هذا التحذير ردًا على مداخلة من أحد أعضاء غرفة تجارة دمشق، أشار فيها إلى حوادث فساد في مصرف سوريا المركزي ومكاتب تخليص جمركي تستورد بأسماء وهمية.
نصح برنية التجار والصناعيين بتقديم فواتير حقيقية حول مستورداتهم، مشيرًا إلى أن تقييم الفواتير لكل الشحنات المستوردة سيتم باستخدام التقنيات الحديثة وبأدق التفاصيل، مؤكدًا عدم وجود شخصنة لأي حالة. وأوضح أن غرف التجارة والصناعة ستشارك في تحديد الأسعار الاسترشادية للسلع والبضائع، مشددًا على أن الوزارة لن تسمح بالفساد وستقضي عليه.
في إطار الإصلاحات الضريبية، أكد وزير المالية السوري أن كل مواطن يقل دخله السنوي عن 640 ألف ليرة سورية جديدة سيكون معفى من ضريبة الدخل، بهدف حماية أصحاب الدخل المحدود وتخفيف الأعباء المعيشية. وأشار إلى أن الحد الأعلى للضرائب المفروضة على قطاع الأعمال لن يتجاوز 15%، ضمن سياسة ضريبية مرنة تشجع الاستثمار وتحفز النشاط الاقتصادي.
وبيّن برنية أن أكثر من 90% من الموظفين سيُعفون من ضريبة الدخل، بينما ستُفرض نسب منخفضة جدًا على الشرائح الأعلى دخلًا، تتراوح بين 2.5% و5% فقط، مقارنة بالنسب السابقة التي وصلت إلى 15%. وأكد أن الحكومة لا تتجه نحو فرض ضرائب جديدة، بل تعمل على إعادة تنظيم وتفعيل القوانين الحالية بشفافية وعدالة.
أوضح الوزير برنية أن مرسوم رسم الإنفاق الاستهلاكي سيبدأ تطبيقه اعتبارًا من شهر حزيران المقبل، مؤكدًا أن هذا القانون موجود منذ عام 2015 لكنه لم يُفعّل بشكل كامل. وأشار إلى أن تأخر التطبيق لم يكن متعمدًا، بل جاء نتيجة عدم اكتمال المنظومة الإلكترونية، ولن يتم احتساب الأشهر الماضية على المكلفين. وكشف أن العمل برسم الإنفاق سيستمر حتى نهاية العام الحالي فقط، ليتم بعد ذلك الانتقال الكامل إلى نظام ضريبة المبيعات، الذي سيتضمن إعفاءات كاملة للسلع الغذائية والأدوية ومستلزمات التعليم والحياة الأساسية.
يأتي هذا التأكيد رغم وجود مادة في قانون رسم الإنفاق الاستهلاكي تحمل “أثرًا رجعيًا” وتسمح لهيئة الضرائب والرسوم باستيفاء الرسم عن البضائع المستوردة ما بين 8 من كانون الأول 2024 و30 من أيار الحالي.
تجار وصناعيون في لقاء مع وزير المالية السوري محمد يسر برنية في غرفة تجارة دمشق – 21 أيار 2026 (عنب بلدي)
فيما يتعلق بالسلف الضريبية، أكد وزير المالية أنها آلية معمول بها سابقًا وليست إجراءً جديدًا، وتقوم على تسديد دفعات مسبقة من الضريبة المستحقة. وأشار إلى أن الوزارة أعادت دراسة جداول السلف وتعديلها بما يتناسب مع القطاعات والسلع المختلفة، وأصبحت بعض السلع خاضعة لنسبة صفر بالمئة. وتهدف هذه الآلية إلى تسهيل تسديد الالتزامات الضريبية وتخفيف الضغط المالي على المكلفين، مع الاعتماد على البيانات الضريبية المقدمة منهم.
وفي خطوة لتعزيز الالتزام الضريبي، أعلن الوزير عن إطلاق مشروع “القائمة الذهبية” للتجار والصناعيين الملتزمين ماليًا، حيث سيحصل المنضمون إليها على تسهيلات خاصة، أبرزها الإعفاء من دفع السلف الضريبية وتقليل الإجراءات الإدارية. وتهدف هذه الخطوة إلى القضاء على ظاهرة “المستورد الوهمي” وتشجيع رجال الأعمال الملتزمين، مع التأكيد على اتخاذ إجراءات صارمة بحق المتهربين ضريبيًا.
كشف الوزير برنية عن حوافز ضريبية كبيرة للمنشآت الصناعية، حيث يمكن تخفيض الضريبة بمقدار درجتين أو ثلاث، وقد تصل إلى أربع درجات وفقًا لعدد العمال في المنشأة. وأوضح أن هذه التخفيضات قد تخفض الضريبة الفعلية إلى حدود 9% أو 10% فقط، لدعم الإنتاج المحلي وتشجيع التوسع الصناعي وخلق فرص عمل جديدة. وأكد أن الوزارة تسعى لبناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، وتعمل على إطلاق برامج تمويلية وتسهيلات ائتمانية لإعادة تأهيل خطوط الإنتاج.
قال وزير المالية إن الحكومة تعمل على الانتقال من النظام الضريبي التقليدي إلى نظام حديث أكثر بساطة ووضوحًا، يحد من الفساد ويختصر الإجراءات. وأشار إلى أن الحصيلة الضريبية الحالية لا تتعدى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منخفضة جدًا مقارنة بالدول الأخرى، لكن الحكومة لا تسعى لزيادة الأعباء على المواطنين، بل لتحسين الكفاءة الضريبية. وأعلن عن إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر تتضمن 26 برنامجًا لمساعدة محدودي الدخل، مؤكدًا أن جميع الرسوم والسلف الضريبية سيتم تحصيلها بالليرة السورية فقط وليس بالدولار، دعمًا للاستقرار النقدي.
شملت الزيادات في رسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد لفائف التبغ بنسبة 20%، والرخام والأحجار الكلسية والغرانيت والأسمنت بنسبة 15%، والعطور ومستحضرات التجميل وملمعات الشعر بنسبة 10%، والمستوردات من حلي الفضة بنسبة 5%. وتم تحديد شرائح للمستوردات التي يجب عليها رسوم استيراد فقط بـ600 دولار وما دون، بفرض رسم إنفاق عليها ما بين 0 (معفاة) و5%.
وأوضح الباحث الاقتصادي في شركة “كرم شعار للاستشارات” ملهم الجزماتي، لعنب بلدي، أن التأثير الأساسي لرسم الإنفاق الاستهلاكي الجديد سيظهر من خلال رفع تكلفة الاستيراد، حيث ينتقل العبء الاقتصادي غالبًا إلى المستهلك عبر السعر النهائي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد