معركة خلافة ترامب: فانس وروبيو يرسمان ملامح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028


هذا الخبر بعنوان "صراع هادئ في البيت الأبيض… كيف يستعد فانس وروبيو لانتخابات 2028؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم الأزمات المتصاعدة التي تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من الحرب مع إيران إلى تراجع الثقة الشعبية، بدأت تتضح تدريجياً معالم سباق مبكر لخلافة ترامب داخل أروقة الحزب الجمهوري. ورغم النفي المتكرر من قبل نائب الرئيس جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو لوجود أي معركة رئاسية مبكرة، إلا أن إطلالاتهما المتكررة من البيت الأبيض توحي بوضوح بأن الجمهوريين قد بدأوا بالفعل في استكشاف مرحلة ما بعد ترامب. فهل بدأت معركة وراثة "الترامبية" بين فانس وروبيو قبل انتخابات عام 2028؟
خلال الأسابيع الأخيرة، برز الرجلان من منصة الإحاطات الصحافية في البيت الأبيض بأسلوب يعكس خطاباً أكثر هدوءاً وتركيزاً على الملفات السياسية، خلافاً للهجوم الشخصي والاستعراض الإعلامي الذي يميز الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب. هذا الظهور أعاد إلى الأذهان حقبة الجمهوريين التقليديين قبل صعود ترامب. ووفقاً لشبكة "سي ان ان"، يقدم فانس وروبيو نموذجاً مغايراً داخل الإدارة، يرتكز على الانضباط السياسي والقدرة على مخاطبة الرأي العام بلغة أكثر تماسكاً.
فقد سعى فانس، خريج جامعة "ييل" والوجه الصاعد ضمن تيار "ماغا"، إلى الظهور بمظهر السياسي القادر على الدفاع عن سياسات الإدارة بلغة عقلانية، لا سيما في ما يخص الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود. كما قدم شرحاً أكثر تنظيماً لمخاوف واشنطن من البرنامج النووي الإيراني. من جانبه، استثمر روبيو ظهوره الإعلامي لتقديم صورة رجل الدولة ذي الخبرة الدبلوماسية، مستفيداً من منصبه كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي. وفي مؤتمر صحافي حديث، تحدث عن "أمل أميركا" كبلد يمنح الفرص للجميع بغض النظر عن العرق أو الخلفية الاجتماعية، في خطاب استعاد نبرته السياسية التي كانت سائدة قبل تحوله الكامل إلى معسكر "ماغا".
وفي سياق رسم ملامح مستقبل الحزب الجمهوري في مرحلة ما بعد ترامب، يرى الكاتب والمحلل السياسي حسن منيمنة من واشنطن، في تصريح لـ"النهار"، أن المواجهة بين فانس وروبيو حول خلافة ترامب "بدأت عملياً منذ تولّي كلّ منهما منصبه". ويشير إلى أن كلاً منهما يسعى لإظهار الولاء المطلق لترامب، مع محاولة استغلال موقعيهما داخل هرم السلطة. يسعى الرجلان إلى تشكيل مستقبل الحزب الجمهوري بعد ترامب، لكن بأسلوبين متباينين.
فانس يميل إلى القاعدة الشعبوية المحافظة، متبنياً خطاباً قومياً متشدداً في قضايا الهجرة والهوية والدين. في المقابل، يحاول روبيو تقديم نسخة أكثر طموحاً من المحافظين الجمهوريين. وقد ركز ظهور روبيو بشكل أكبر على ملفات السياسة الخارجية، بما يتماشى مع منصبه المزدوج كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي. وعندما أتيحت له فرصة من أحد الصحافيين للحديث بلغة سياسية أوسع، استغلها بمهارة لافتة، قائلاً إن "أمله لأميركا هو ما كان عليه دائماً". هذا الخطاب أعاد إلى الواجهة نبرة السياسي الطموح التي تراجعت منذ إخفاقه في انتخابات عام 2016. وأضاف أن الولايات المتحدة يجب أن تظل "المكان الذي يستطيع فيه أي شخص، مهما كانت خلفيته أو لون بشرته أو ظروف ولادته، تحقيق ما يريد". ورغم تحول روبيو في السنوات الأخيرة ليصبح أحد الوجوه المتوافقة مع خطاب ترامب، إلا أن تصريحاته الأخيرة عكست محاولة لإحياء نسخة أكثر هدوءاً من شخصيته السياسية.
وعلى الرغم من تزايد الحديث عن مواجهة محتملة بينهما في انتخابات عام 2028، يؤكد كل من فانس وروبيو أنهما لا يفكران حالياً في الترشح للرئاسة، خاصة وأن ترامب لا يزال يراقب بدقة أي تحركات داخل الحزب. يوضح منيمنة أن منصب نائب الرئيس يمنح صاحبه تلقائياً أفضلية في الحديث عن الخلافة، لذا يحرص فانس على الظهور بصورة "رئاسية" في خطاباته وإطلالاته الإعلامية. في المقابل، يتمتع روبيو بموقع يتيح له توظيف "الإنجازات" السياسية بشكل أكبر، خصوصاً مع جمعه بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، مما يفترض أن يقدمه كرجل ملفات ونتائج.
لكن المشكلة، بحسب منيمنة، تكمن في أن سجل ترامب لا يوفر حتى الآن إنجازات كبيرة يمكن لروبيو البناء عليها سياسياً، بينما قد يعرضه لعب دور "الإطفائي" في الأزمات لغضب الرئيس. لذلك، يبدو أن روبيو يبحث عن ملف يمكن تحويله إلى إنجاز شخصي، وربما يكون ملف كوبا أحد هذه الخيارات. ويلفت منيمنة إلى أن الرجلين حاولا، إلى حد ما، التنصل من قرار الحرب على إيران، رغم تحركهما بحذر شديد، لأن "كبار الممولين الداعمين لهما يؤيدون في الأغلب خيار المواجهة مع طهران". ويرى أن الجهات الممولة المؤيدة لإسرائيل تميل أكثر إلى روبيو، باعتباره "أكثر طواعية"، مما يدفع فانس أحياناً إلى المزايدة في مواقفه، وإن بدت غير مقنعة بالكامل، خصوصاً أنها تأخذ في الاعتبار تراجع حماسة جزء من القاعدة الجمهورية للعلاقة الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة