جمعية تلبيسة الفلاحية: تكاليف الإنتاج تثقل كاهل المزارعين وتطالب بدعم أوسع لزراعة القمح


هذا الخبر بعنوان "جمعية تلبيسة الفلاحية: تكاليف الإنتاج ترهق المزارعين رغم رفع تسعيرة القمح" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رحّب السيد إسماعيل حديد، رئيس جمعية تلبيسة الفلاحية الواقعة شمالي حمص، بقرار المنحة المضافة إلى تسعيرة القمح، واصفاً إياها بخطوة إيجابية تعكس اهتمام الدولة بأوضاع الفلاحين. جاء ذلك في تصريح خاص لمنصة سوريا 24. ومع ذلك، أكد حديد أن الدعم الحالي لا يزال غير كافٍ لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف الإنتاج الزراعي.
وأوضح حديد أن المنحة البالغة 9 آلاف ليرة سورية (بالعملة الجديدة) على تسعيرة القمح، رغم كونها مقبولة، إلا أنها لا تغطي الأعباء الكاملة التي يتحملها المزارعون. وشدد على أن القطاع الزراعي بحاجة ماسة إلى أشكال دعم أوسع لضمان استمرارية العملية الإنتاجية. ولفت إلى أن الفلاح السوري قد تكبد خسائر فادحة على مدار السنوات الماضية، مؤكداً أن الفلاح يمثل "خط الدفاع الأول عن الاقتصاد السوري"، وأن دعم هذا القطاع ينعكس إيجاباً ومباشرة على تحسين الواقع الاقتصادي العام في البلاد.
بيّن حديد أن المطالب الأساسية للفلاحين تتمحور حول تأمين دعم مباشر لمستلزمات الإنتاج الضرورية، وفي مقدمتها الأسمدة والمبيدات الحشرية والمحروقات. كما طالب بتخفيف تكاليف المياه وتشجيع التحول نحو أنظمة الري الحديثة. وأكد أن توفير مادة المازوت بأسعار معقولة سيساهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق الزراعة، خصوصاً في الأراضي المروية التي تعتمد بشكل أساسي على تشغيل مضخات المياه والآبار.
وشدد رئيس الجمعية على أهمية توفير قروض طويلة الأمد للفلاحين لدعم استمرارهم في العمل الزراعي. وأوضح أن هذه القروض يمكن أن تمكنهم من شراء ألواح الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار الزراعية، بالإضافة إلى تأمين جرارات زراعية حديثة تسهم في تقليل تكاليف الحراثة والإنتاج. وأشار إلى أن هذا الدعم الشامل سيؤدي إلى تخفيض تكلفة إنتاج القمح والمحاصيل الأخرى، مما يشجع المزارعين على البقاء في أراضيهم ومواصلة الزراعة بدلاً من التفكير في هجرها بسبب الخسائر المتراكمة.
وفي سياق حديثه عن الفروقات بين الأراضي المروية والبعلية، أوضح رئيس الجمعية أن المحاصيل المزروعة في الأراضي المروية تحقق إنتاجية أعلى، إلا أنها تتطلب تكاليف إنتاج أكبر بكثير مقارنة بالأراضي البعلية. وبيّن أن الزراعة المروية تستلزم مصاريف إضافية تتعلق بالري، وتكاليف المازوت، والأسمدة، والمبيدات الحشرية، مما يزيد من العبء المالي على المزارع، حتى مع ارتفاع إنتاجية الدونم الواحد.
وأضاف حديد أن التسعيرة الحالية للقمح، والتي تعادل حوالي 5500 ليرة سورية للكيلوغرام الواحد بالعملة القديمة، لا تزال دون مستوى الطموح، لكنها تُعد مقبولة في ظل الظروف الراهنة. وأكد أن أوضاع الفلاحين ما زالت تتسم بالصعوبة نتيجة الإرهاق الاقتصادي المتراكم على مدى السنوات الماضية، مجدداً دعوته لتحسين واقعهم المعيشي والإنتاجي بشكل جذري.
أكد رئيس جمعية تلبيسة الفلاحية على الأهمية الاستراتيجية للقمح، كونه محصولاً حيوياً للدولة وللفلاح على حد سواء. ودعا إلى وضع خطط تشجيعية فعالة تدفع المزارعين نحو التوسع في زراعته. وأوضح أن تقديم حوافز إضافية، سواء من خلال الدعم المباشر أو التسهيلات التمويلية، سيعزز من إقبال المزارعين على زراعة القمح، وبالتالي يسهم في الحفاظ على الأمن الغذائي المحلي.
كما طالب باعتماد سياسة تشاركية في تحمل الأعباء الاقتصادية بين الدولة والفلاحين، مشيراً إلى أن "الفلاح يتحمل جزءاً من الخسائر والدولة تتحمل جزءاً آخر". واعتبر أن هذه الشراكة ضرورية لحماية القطاع الزراعي ودعم مسيرة بناء الدولة.
وفي سياق متصل، طالب رئيس الجمعية بضرورة تسريع عمليات تسليم قيمة محصول القمح للفلاحين. وحذر من الآثار السلبية لتقلبات سعر صرف الدولار على المزارعين في حال تأخر صرف مستحقاتهم المالية. وأكد أن الفلاحين يفضلون استلام مستحقاتهم "دفعة واحدة وخلال فترة قصيرة جداً" لتجنب أي خسائر محتملة ناجمة عن تغيرات الأسعار أو ارتفاع تكاليف المعيشة والإنتاج.
وأوضح أن تسريع عمليات الدفع سيعزز قدرة الفلاح على الاستعداد للموسم الزراعي القادم وتأمين مستلزمات الزراعة في الوقت المناسب، مما ينعكس إيجاباً على استقرار إنتاج القمح والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى.
يُذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد أصدر قبل أيام المرسوم رقم /120/ لعام 2026، الذي يقضي بمنح مكافأة تشجيعية لمزارعي القمح بقيمة 9 آلاف ليرة سورية جديدة عن كل طن يتم تسليمه إلى المؤسسة السورية للحبوب. وتأتي هذه المكافأة إضافة إلى سعر الشراء الذي حددته وزارة الاقتصاد والصناعة. وينص المرسوم على صرف المكافأة لكل مزارع يسلم محصوله للمؤسسة السورية للحبوب، مع تكليف وزير الاقتصاد والصناعة بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة.
وجاء هذا القرار بعد أيام قليلة من إعلان وزارة الاقتصاد والصناعة السورية عن تسعيرة شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026، والتي حُددت بـ 46 ألف ليرة سورية للطن الواحد. وقد أثارت هذه التسعيرة نقاشاً واسعاً واعتراضات بين أوساط المزارعين، الذين رأوا أن السعر المحدد لا يواكب الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد